نبتة الريحان.. فوائد كثيرة من عبير الطبيعة

كتبت- صبحة بغورة:

في عالم النباتات، تتعدد الأنواع العطرية وتختلف مجالات استغلالها، ومن أبرزها نبتة الريحان، التي تتميز برائحتها الفواحة، وتدخل في مختلف الأطباق لنكهتها الفريدة وتزين زوايا وشرفات المنزل بجمالها ولونها الأخضر الناضر الذي يبعث على الراحة والحياة والتجديد. إلى جانب فوائده الصحية التي لا تعد ولا تحصى وقدرته الوقائية في فصل الصيف؛ ما يكسب هذه النبتة الخلابة القدرة على الجمع بين الجمال والفائدة في آن واحد.

البعد التاريخي لنبات الريحان

الريحان هو نبات عشبي عطري قوي ذو أوراق ناعمة الملمس خضراء اللون نضرة أو بنفسجية في بعض الأحيان، يعود أصله إلى الهند ومناطق جنوب شرق آسيا. لكن سرعان ما انتشر في مختلف بقاع العالم كالشرق الأوسط، وشمال إفريقيا وأوروبا.

كان معروفًا منذ القدم عند الحضارات المصرية واليونانية بفوائده النادرة ومجالات استخدامه، معتمدًا عليه في الطقوس الدينية والجنائزية والطب بالأعشاب وفي وصفات الطعام التقليدية.

أنواع الريحان وشروط زراعته

تتنوع أصناف نبات الريحان لتشمل بوجه عام ما يفوق 60 صنفًا، نأتي بذكر أكثرها رواجًا في العالم:

  • الريحان الحلو: الذي يدخل في مختلف أطباق الطعام عند كل ثقافات الشعوب.
  • الريحان التايلاندي: يتفرد بسيقانه وأزهاره التي تجمع بين اللونين الوردي والأرجواني، كما يعتمد في المطبخ الآسيوي خاصة في تايلاند وكمبوديا لطعمه الذي يقارب طعم عرق السوس.
  • الريحان الأرجواني المائل للأحمر الداكن: والذي يزرع لجمال لونه فقط في الحدائق والمنازل وأحيانًا يستخدم صنفيه “دارك أوبال” و “رافلز” في أصناف الأكل للحصول على الطعم اللاذع أو نكهة خفيفة شبيهة بطعم القرنفل المخفف.

يتطلب نبات الريحان شروطًا بسيطة غير مكلفة لزراعته والعناية به كأي نبات آخر، فهو يحتاج إلى ضوء الشمس المباشر لما لا يقل عن 6 ساعات.

ويتم ريه بنمط منتظم مع تجنب إغراق التربة أو الإفراط في الري، وغرسه في تربة غنية وجيدة التصريف أي يتغلغل الماء بسهولة عبرها دون تشكيل أي برك مائية على السطح مع الحرص على تقليمه وقص الأوراق الذابلة لإفساح المجال لنمو أوراق جديدة.

فوائد واستخدامات نبات الريحان

يحتوي نبات الريحان على زيوت طيارة مثل “الأوجينول” و”اللينالول”. وتعتبر المسؤولة عن رائحته القوية التي تعطر الجو والفعالة بشكل كبير كمبيد طبيعي لطرد الحشرات الضارة كالذباب والناموس.

خاصة في فصل الصيف والأيام الحارة. فمن المفيد غرسه مباشرة في الأرض أو وضع شتلات منه في أحواض أمام النوافذ أو الشرفات والأماكن المشمسة.

في المجال الصحي أو الطبي ، أثبت علميًا أن الريحان يحتوي على نسبة معتبرة من مضادات الأكسدة، مثل: الفلافونويدات التي تقلل من الجذور الحرة في الجسم، وكمية كافية من العناصر الغذائية الضرورية من فيتامينات (فيتامين أ، فيتامين ك، فيتامين ج)، معادن أهمها المغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم وخال بشكل كلي من الكوليسترول والدهون.

الجدير بالذكر أن الريحان يلعب دورًا في تقوية جدار المناعة، تهدئة الجهاز الهضمي خاصة ودعم عملية الهضم لمرضى القولون وتحسين المزاج.

كما يتم وصفه لعلاج الالتهابات البسيطة وتخفيف التوتر والقلق والصداع الكلي والنصفي، سواء كان عن طريق تناول أوراقه طازجة أو نقعه على شكل شاي، أو استخدام زيته العطري المركز واستنشاقه.

في مجال الطهي، شاع نبات الريحان في المطبخ الإيطالي، كمكون رئيس يكمل الطبخ بنكهته الفريدة تم الاعتماد عليه في تحضير مختلف الصلصات كصلصة البيستو.

وتضاف أوراقه الطازجة أو المجففة في السلطات والباستا، ثم امتد بعد ذلك دور الريحان ليصل إلى محبي الديكور والتنسيق فتمت زراعته في أوعية صغيرة أو سلال معلقة توضع في شرفة المطبخ أو الغرف، لتلون ما بين الجدران بلمسة من الدفء والحيوية وتضفي مظهرًا من الطبيعة و تغمر المكان بعبق رائحتها الزكية.

وفي هذا يتجاوز الريحان دور الزينة والطهي ليرتقي إلى مكانة رمز التوازن بين الجمال والفائدة، بما يعكس روح الصيف وأنفاس الصباح.

علاوة على ذلك من شأن تنسيق هذه النبتة في أرجاء المنزل دعوة للهدوء والسكينة والاطمئنان و التجدد في قلب فوضى الحياة اليومية.

الرابط المختصر :