كعادتها، افتتحت نيويورك شهر الموضة العالمي بنبرة واضحة تعكس هويتها كمدينة تحتفي بالواقعية الأنيقة. وبرزت موضة حضرية عملية، صممت لتعاش يوميًا، من دون أن تتخلى عن لمسة الفخامة. وتصدرت المشهد المعاطف الطويلة، والبدلات والتريكو المريح.
فيما لعبت الطبقات دورًا أساسيًا في بناء الإطلالات، أما لوحة الألوان، فمالت إلى الحياد كالأسود، الرمادي، والكاميل مع ومضات من الأحمر الداكن تضيف عمقًا دراميًا. ضمن هذا الإطار، برزت أسماء أعادت تعريف الأناقة الأمريكية بأساليب متباينة لكنها متكاملة.
Tory Burch كلاسيكيات تروى بحدس شخصي



في مقاربة أقرب إلى التأمّل، قدّمت توري بورش مجموعة تعيد التفكير في معنى القطع الخالدة، بعيدًا عن الحنين التقليدي. الكلاسيكيات هنا لم تستعد، بل أعيدت صياغتها من خلال الحِرفية والتجربة الشخصية. حيث توازنَت النِّسب والتقنيات في تناغم دقيق.
برزت قطع الكارديغان المطرزة يدويًا بتقنية “بادلا”، إلى جانب أقمشة الكوردروي الدافئة بدرجات المشمش والزعفران في استحضار لذاكرة حميمة. كما بدت كنزات الصوف خفيفة بشكل غير متوقع، بينما عكست الفساتين المفككة عند الدرزات تحررًا من القوالب التقليدية.
في المقابل، حافظت الخياطة على حدّتها، متقاطعة مع روح الملابس الرياضية، لتكتمل بأكسسوارات ذات طابع غير تقليدي. أما تفصيل Bunny Knot، المستوحى من شخصية باني ميلون، فشكّل رمزًا بصريًا للترابط والقوة. في مجموعة تؤكد أن الأسلوب الحقيقي ينبع من الحدس لا من القواعد.
الموضة كعمل فني حيّ


ارتقت مجموعة كارولينا هيريرا إلى مستوى التجربة الفنية، فبرزت الأزياء بكل نقائها، في تأكيد على فلسفة الدار القائمة على الرقي المدروس.
تحت قيادة ويس غوردون، جاءت المجموعة كتوازن بين البنية الصارمة والانسيابية الناعمة معاطف منحوتة، سراويل ضيقة، وسترات حادة، تقابلها فساتين متدفقة.
النقوش الحيوانية، ولا سيما الفهد، أعيد تقديمها بروح حديثة، فيما أضفى الأحمر الفلفلي طاقة لونية جريئة، إلى جانب ثنائية الأبيض والأسود الكلاسيكية. الأزهار. وخاصة زنبق الكالا، ظهرت كرموز متجدّدة، بينما بقيت الحِرفية في صلب كل تفصيل.
الحنين الأمريكي بروح شبابية معاصرة



من جهتها احتفت مجموعة كوتش بالهوية الأمريكية من منظور شبابي متجدّد. استلهمت المجموعة من مزيج غني من المراجع الثقافية، من أفلام هوليوود الكلاسيكية إلى ثقافة التزلج في الضواحي، لتعيد صياغة الأزياء اليومية بلغة معاصرة.
تنوعت القطع بين الملابس الرياضية المفصّلة وفساتين السهرة، مرورًا بقمصان مستوحاة من الطابع العتيق وجينز معاد تدويره، في تأكيد على الاستدامة والذاكرة الجماعية. لوحة الألوان استحضرت الأحمر والأبيض والأزرق، إلى جانب الدرجات الداكنة. مع نسخ بالأبيض والأسود تضيف بعدًا سينمائيًا.
برزت الأحذية الرياضية بدون أربطة كأحد أبرز عناصر الموسم، فيما اتجهت المجوهرات نحو رمزية سماوية من نجوم وأقمار. في تصاميم منحوتة ترتدى كتذكارات شخصية، تعكس روح الجيل الجديد وتفاؤله.
أناقة متمرّدة بين الريف والمدينة



قدّم رالف لورين مجموعة خريف 2026 كرواية بصرية عن المغامرة والتمرد. حيث التقت الأناقة الأمريكية الكلاسيكية بروح الغرب الأمريكي في صيغة معاصرة.
استندت التشكيلة إلى لوحة ألوان ترابية عميقة – البني، البيج، والكريمي – تخللتها لمسات معدنية أضفت بريقًا مدروسًا. فيما تنوّعت الخامات بين التويد، الكشمير، الحرير والمخمل، في حوار غني بين الفخامة والعملية.
برزت القطع الخارجية المصمّمة بإتقان، لا سيما سترات الجلد المدبوغ المزينة بالشراشيب. إلى جانب أوشحة البيزلي والأحزمة الجلدية التي وضعت فوق القمصان، في إشارة إلى تأثيرات غربية واضحة.
أما القطع الأكثر تميزًا، فتمثلت في الفساتين المعدنية ذات القلنسوة، والأكتاف المزيّنة بسلاسل. التي عكست جرأة مدروسة دون التخلي عن أناقة الدار. واكتملت الإطلالات بأكسسوارات ذات طابع عتيق من مجوهرات ضخمة ودبابيس معدنية عززت الإحساس بالحنين المعاصر.
كما كشفت الدار عن حقائب Polo Play المستوحاة من تصاميم الثمانينيات، بخياطة مستلهمة من السروج، في تأكيد على استمرارية إرثها. ولم تغب الحِرفية التعاونية، مع إدراج قطعة صممت بالشراكة مع مصممين من السكان الأصليين. في خطوة تعكس انفتاح العلامة على الحوار الثقافي.
سحر ما بعد منتصف الليل وثقة متجذّرة


ضمن مشهد نيويورك الذي يوازن بين العملانية والفخامة، قدّمت ريم عكرا مجموعة خريف 2026 بعنوان بعد منتصف الليل. كاحتفاء ناضج بالأنوثة الواثقة التي لم تعد بحاجة إلى المبالغة لتُثبت حضورها. هنا، تتحوّل الأناقة إلى حالة داخلية، وتصبح الثقة لغة بصرية تقرأ من خلال التفاصيل الدقيقة والمواد الغنية.
تجسّد المجموعة لحظة تحوّل في رحلة امرأة ريم عكرا من الاستكشاف إلى اليقين. حيث يبدو السحر أكثر هدوءً، لكنه أكثر قوة وتأثيرًا. انعكس ذلك في تصاميم جاهزة للارتداء تتسم بالجرأة والرقي في آن، مع فساتين مطرّزة بعناية. ولمسات من الفرو الصناعي، وأزياء سهرة تتلألأ بتطريزات دقيقة وتفاصيل معدنية خفيفة تلامس الضوء برقي.
لعبت الخامات دور البطولة، من الأقمشة اللامعة إلى النسيج الغني الذي يعانق الجسد بانسيابية. فيما مزجت لوحة الألوان بين الدرجات المحايدة الناعمة ونفحات لونية عميقة تضيف دفئًا وحيوية.
وعلى امتداد 41 إطلالة، حافظت المجموعة على توازن مدروس بين الفخامة والوضوح. في أسلوب يعكس خبرة الدار العريقة في تصميم الأزياء الراقية وفساتين السجادة الحمراء.


















