متلازمة مونخهاوزن..لماذا يتعمد بعض الأشخاص إيهام الآخرين بأنهم مرضى؟

قد يبدو الأمر غريبًا للوهلة الأولى، لكن بعض الأشخاص يدخلون المستشفيات مرارًا وتكرارًا، ويخضعون لفحوصات وعمليات جراحية، بل وقد يتعمدون إحداث أعراض مرضية في أجسادهم، ليس للحصول على تعويض مالي أو التهرب من مسؤولية، وإنما من أجل أن يعاملوا كمرضى ويحظوا باهتمام الأطباء وتعاطف من حولهم.

هذه الحالة المحيرة تعرف باسم متلازمة مونخهاوزن أواضطراب التلفيق المفروض على الذات، وهي أحد أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدًا وغموضًا، إذ تدفع المصاب إلى اختلاق الأمراض أو المبالغة في أعراضها أو افتعالها عمدًا، رغم إدراكه التام أنه لا يعاني منها. وبين الحاجة العميقة إلى الاهتمام، والتداعيات الصحية والنفسية الخطيرة، تظل هذه المتلازمة لغزًا يثير اهتمام الأطباء والباحثين منذ عقود.

إن اضطراب الشخصية الوهمية ليس شائعًا، فمن الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يعانون منه بدقة. كما يلجأ الكثيرون إلى مقدمي رعاية صحية متعددين لتلقي العلاج، ولذلك فإن الإحصائيات مضللة.

من أين جاء مصطلح “متلازمة مونخهاوزن”؟

كان اضطراب التلفيق يعرف في الأصل باسم متلازمة مونخهاوزن، وقد سمّي بهذا الاسم عام 1951 نسبةً إلى البارون مونخهاوزن. وهو ضابط ألماني من القرن الثامن عشر اشتهر بتزييف قصص حياته وتجاربه. يعكس اسم الحالة جانب التزييف في المتلازمة، ولكنه لا يعكس تعقيدها كحالة صحية نفسية.

اليوم، لا يستخدم مقدمو الرعاية الصحية مصطلح “متلازمة مونخهاوزن”. بدلاً من ذلك، يشيرون إلى الحالة على أنها “اضطراب مفتعل مفروض على الذات”.

الأعراض والأسباب

ما هي أبرز سلوكيات ؟

تشمل سلوكيات الاضطراب المصطنع المفروض على الذات ما يلي:

  • التظاهر بوجود أعراض جسدية (مثل الصداع أو ألم المعدة أو ألم الصدر).
  • التظاهر بوجود أعراض نفسية (مثل الهلوسة أو سماع أصوات).
  • إيذاء النفس بالمرض أو إحداث أعراض جسدية (مثل إتلاف الجرح لمنع الشفاء أو تناول طعام ملوث للتقيؤ).

Q&A with Marc Feldman on Munchausen by proxy | Psychwire

ما هي علامات الاضطراب ؟

إذا كان المصاب يعاني من اضطراب مفتعل، سيختلق أعراضًا أو يبالغ فيها ليظهر بمظهر المريض. وقد يفعل ما يلي:

  • تزييف الشعور بأعراض لا يعاني منها.
  • إظهار أو التظاهر بوجود أعراض جديدة أو إضافية بعد ظهور نتائج الاختبار أو بعد بدء العلاج.
  • لا تظهر الأعراض إلا عند التواجد بمفرده.
  • تغيير الاختبارات التشخيصية (مثل تلويث عينة البول).
  • التظاهر بتناول الأدوية ولكنه يخفيها أو يبصقها.
  • إيذاء النفس عمداً.

قد تشمل العلامات الأخرى ما يلي:

  • وجود تاريخ طبي غير متسق.
  • تغيير هويته أو تزويرها.
  • زيارة العديد من مرافق الرعاية الصحية المختلفة لتلقي الرعاية.
  • عدم الرغبة في السماح لمقدمي الخدمات بمقابلة عائلته أو أصدقائه أو التحدث مع مقدمي خدمات آخرين سبق له زيارتهم.
  • الرغبة في الخضوع لاختبارات أو إجراءات مؤلمة.

ما الذي المسببات الرئيسية؟

لا يعرف مقدمو الرعاية الصحية على وجه التحديد ما الذي يسبب الاضطراب المصطنع. تشير الدراسات إلى أنه قد ينطوي على عوامل نفسية (جوانب من الشخصية تؤثر على الأفكار والسلوكيات) وعوامل بيولوجية (كيمياء الدماغ والتركيب الجيني).

تشير الأبحاث إلى أن الدوافع لخداع مقدمي الرعاية الصحية تتجلى للأسباب التالية:

  • الرغبة في أن يتولى شخص آخر رعاية الاحتياجات الجسدية أو العاطفية
  • يسعى إلى السلطة والتفوق على الآخرين
  • تخفيف القلق الناتج عن الخوف من الهجر
  • إنشاء هوية شخصية جديدة

ما الذي يحفز الفوضى المصطنعة المفروضة على السلوكيات الذاتية؟

عادةً ما يدرك المصابون بهذه الحالة أنهم يتظاهرون. ومع ذلك، فهم لا يسعون بنشاط إلى تحقيق مكاسب ملموسة من خلال اختلاق الأمور أو المبالغة فيها (مثل التهرب من الالتزامات أو الحصول على إعانات العجز). تكون هذه المكاسب في الغالب غير واعية وذات طبيعة عاطفية. وقد لا يدركون حتى وجود هذه المكاسب.

وقد يكون الفرد أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة إذا كان قد عانى مما يلي:

  • الإساءة أو الإهمال
  • صدمة
  • الأمراض المتكررة التي أصابته أو أصابت أحد أحبائه.
  • خلل وظيفي في الأسرة
  • قضاء الكثير من الوقت في منشأة رعاية صحية

كيف يفرض الاضطراب المصطنع على من تم تشخيصهم ذاتيًا؟

قد يصعب على مقدمي الرعاية الصحية تشخيص اضطراب التظاهر المرضي. سيقوم مقدم الرعاية الصحية باستبعاد الحالات الصحية الجسدية والنفسية المحتملة والتحقق من معايير التشخيص.

يجب أن يكون هناك دليل واضح على أن المصاب يتظاهر بالأعراض أو يختلقها. عادةً ما يتم التشخيص بعد عدة اختبارات وإجراءات تشخيصية. ويتعاون فريق من مقدمي الرعاية الصحية للوصول إلى التشخيص.

هل يوجد اضطراب مفتعل مفروض على الاختبار الذاتي؟

لا يوجد اختبار محدد لتشخيص اضطراب الشخصية المصطنعة. قد تشمل الاختبارات لاستبعاد الحالات الأخرى تحاليل الدم والبول والتصوير الطبي وغيرها.

يعتمد مقدم الرعاية الصحية في تشخيصه على استبعاد الحالات الجسدية أو الاضطرابات النفسية الأخرى وملاحظاته السلوك والموقف.

في بعض الحالات، قد يحيلك مقدم الرعاية الصحية إلى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي (متخصصون في الصحة النفسية مدربون تدريباً خاصاً على تشخيص وعلاج الحالات النفسية). يستخدم الأطباء النفسيون والأخصائيون النفسيون تاريخاً طبياً شاملاً، وفحصاً سريرياً، وفحوصات مخبرية و/أو تصويرية، وأدوات تقييم نفسية لإجراء التقييم اللازم.

تشمل المعايير التشخيصية للاضطراب المصطنع المفروض على الذات ما يلي:

  • تزييف العلامات والأعراض الجسدية أو النفسية، أو التسبب في الإصابة أو المرض
  • التظاهر أمام الآخرين بالمرض أو العجز أو الإصابة
  • سلوك خادع يحدث دون مكافأة خارجية
  • لا يفسر وجود حالة صحية نفسية أخرى هذا السلوك بشكل جيد

كيف يتم علاج متلازمة مونخهاوزن؟

يتمثل الهدف الأول لعلاج اضطراب الإيهام المصطنع في تعديل السلوكيات الضارة والحد من إساءة استخدام الموارد الطبية أو الإفراط في استخدامها. بعد تحقيق هذه الأهداف، سيتناول فريق الرعاية الصحية أي أسباب كامنة وراء السلوك.

يركز علاج الاضطرابات المصطنعة بشكل أساسي على تقليل الضرر. قد يتعاون مقدمو الرعاية الصحية لضمان عدم الخضوع لفحوصات أو علاجات طبية غير ضرورية. فالعديد من الفحوصات والعلاجات الطبية قد تسبب آثارًا جانبية ضارة في حالة عدم الحاجة إليها. وقد يعمل مقدمو الرعاية الصحية عن كثب لمنع الضرر بناءً على الاحتياجات.

This may contain: a man laying on a couch with a tissue box in his hand next to him

يساعد نوع من العلاج النفسي يعنى بأنماط التفكير والسلوك ( العلاج السلوكي المعرفي ) في علاج اضطراب الشخصية المصطنع. كما يمكن أن يساعد العلاج الأسري في توعية أفراد الأسرة بهذا الاضطراب. وقد يساهم العلاج الجماعي في تخفيف مشاعر العزلة أو الهجر.

قد يكون علاج اضطراب التوهم الذاتي صعباً، إذ ينكر الكثيرون ممن يعانون من هذه الحالة إصابتهم بها، مما يزيد من صعوبة العلاج. ومع ذلك، يتوفر العلاج عندما تكون مستعدًا.

هل يمكن منع الاضطراب المصطنع المفروض على الذات؟

لا توجد طريقة معروفة للوقاية من هذه الحالة. مع ذلك، فإن بدء العلاج فور ملاحظة الأعراض قد يساعد على تحقيق أفضل النتائج.

قد يكون الاضطراب المصطنع الذي يفرض على الذات خطيرًا، بل ومهددًا للحياة. إذا ألحق المصاب الأذى بنفسه عمدًا أو تناول أدوية لأعراض لا يعاني منها، فقد يصاب بآثار جانبية شديدة تؤثر على وظائف جسمه. كما أن الخضوع لفحوصات أو إجراءات غير ضرورية قد يلحق ضررًا أكبر بجسمه من نفعه.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب مفتعل مفروض على الذات من اضطراب تعاطي المواد المخدرة ويكونون عرضة لخطر الانتحار .

This may contain: a woman sitting in a chair with her foot on another person's leg and holding something

كيف أساعد شخصًا يعاني من اضطراب مفتعل يفرضه على نفسه؟

اضطراب التلفيق الذاتي حالة نفسية خطيرة، قد يصعب على الشخص المصاب بها إدراك مدى خطورتها. إذا كان أحد مقرب يعاني من هذه الحالة، فقد يبدو من السهل الإشارة إلى كذبه. لكن هذا قد يفسَّر على أنه هجوم شخصي عليه، وقد تقابل كلماتك بالغضب أو التجنب أو العدوانية.

يوصي بعض مقدمي الرعاية الصحية بمعالجة السلوكيات المصطنعة المفروضة على الذات مباشرةً مع الشخص المعني، ثم سؤاله عما إذا كان يشعر بالإرهاق أو التوتر أو القلق أو الاكتئاب. بينما قد يوصي آخرون باتباع نهج غير تصادمي من خلال إحالة الشخص إلى طبيب نفسي دون التطرق إلى السبب.

إذا لم تكن متأكدًا من أين تبدأ، فاطلب المشورة من مقدم الرعاية الصحية أو أخصائي الصحة النفسية. بإمكانهم تثقيفك أنت ومن تحب وعائلتك وأصدقائك حول هذه الحالة. بالتعاون معًا، يمكنكم مساعدة من تحب على الالتزام بخطة علاجه الشخصية. اصطحبه إلى مواعيد طبيبه النفسي و/أو جلسات العلاج. ساعده في صرف أدويته (إن لزم الأمر). إن توفير الدعم لمن تحب (دون تشجيع سلوكه) هو أفضل طريقة لمساعدة شخص يعاني من اضطراب وهمي مفتعل.

Story pin image

ما الفرق بين متلازمة مونخهاوزن ومتلازمة مونخهاوزن بالوكالة؟

يعد كل من الاضطراب المصطنع المفروض على الذات (المعروف سابقًا باسم متلازمة مونخهاوزن) والاضطراب المصطنع المفروض على الآخر (المعروف سابقًا باسم متلازمة مونخهاوزن بالوكالة) نوعين من الاضطرابات المصطنعة .

الاضطراب المصطنع المفروض على الذات هو التظاهر بالإصابة بالمرض.

الاضطراب المصطنع المفروض على الآخرين هو التظاهر بأن شخصًا تحت الرعاية (كطفل أو بالغ) يعاني من أعراض مرضية. وقد يقوم المصاب أيضًا بإيذاء هذا الشخص ليظهر أعراض مرض جسدي أو نفسي لا يعاني منه، وهذا شكل من أشكال الإساءة.

الرابط المختصر :