بدأ يوم الخميس 23 أغسطس 1973 كيوم خميس عادي بالنسبة للموظفين في بنك كريديتبانك، الواقع في ساحة نورمالمستورج الراقية في ستوكهولم.
دخل سجين هارب يبلغ من العمر 32 عامًا إلى البنك، ومن تحت سترته المطوية التي كان يحملها على ذراعيه. أطلق النار من رشاش محشو على السقف، وصاح قائلًا: “الحفلة بدأت للتو!”
تساقطت قطع الخرسانة والزجاج على مجموعة مذعورة من العملاء وموظفي البنك بينما كانوا يندفعون نحو المخارج ويتعثرون ليسقطوا على الأرض. صرخ اللص بتعليمات باللغة الإنجليزية ولكنة أمريكية. وكأي لص خزائن كان يريد المال، لكنها لم تكن سرقة عادية.
وبدلًا من أخذ المال والمغادرة بسرعة، قام بتقييد ثلاث موظفات شابات في البنك واحتجزهن كرهائن. كانت “كريستين إنمارك”، البالغة من العمر 23 عامًا، إحدى الرهائن.

وانضمت إليها “إليزابيث أولدغرين” البالغة من العمر 21 عامًا، و“بيرجيتا لوندبلاد”، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 31 عامًا. “كنت أعتقد أن مجنونًا قد دخل حياتي”، هكذا صرحت كريستين لمجلة نيويوركر عام 1974. “كنت أعتقد أنني أشاهد شيئًا لا يمكن أن يحدث إلا في أمريكا.”
نقطة البداية
قدم بعد ذلك اللص مطالبه التي تمثلت في المال بقيمة 3 ملايين كرونة سويدية (حوالي 710,000 دولار أمريكي)، ومسدسين، وسيارة هروب سريعة. كان ينوي مغادرة البنك مع الرهائن، وأراد من الشرطة أن توفر لهم جميعًا الخوذات والسترات الواقية من الرصاص. وكان متأكدًا من أن الشرطة ستمتثل للأمر.
كانت الانتخابات الوطنية السويدية على بعد أسابيع قليلة فقط، وكان رئيس الوزراء الحالي، “أولوف بالمي”، يخوض سباقًا سياسيًا محتدمًا.

لم يكن بوسعه تحمل مسؤولية وفاة رهينة، وكانت السويد دولة متقدمة ذات معدل جريمة منخفض ونفور من العنف. لكن اللص كان يريد شيئًا آخر أو بالأحرى شخصًا آخر، كان يريد “كلارك أولوفسون”.

منقذ أم متواطئ
كان كلارك، وهو لص مدان يبلغ من العمر 26 عامًا، يقضي عقوبة بالسجن لمدة ست سنوات في سجن يبعد 90 ميلًا عن ستوكهولم. كان معروفًا بذكائه وسحره، حتى أنه تم اختياره كواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الرأي العام في السويد من قبل صحيفة سويدية بارزة.
قضى كلارك معظم حياته البالغة في السجن، أو كان سيقضيها هناك لولا هروبه من السجن مرات عديدة. اعتقدت الشرطة أن كلارك يمكن أن يكون حليفًا قيمًا داخل البنك، وبدأت في اتخاذ الترتيبات اللازمة.
التقوا بكلارك وأخبروه أنه إذا استطاع المساعدة في حل الموقف، فقد ينظرون في تخفيف عقوبته. ادعى أنه لا يعرف من هو اللص، لكنه قال أنه سيفعل أي شيء ليقضي وقتًا أقل في السجن. وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل من ذلك اليوم، أحضرت الشرطة كلارك إلى البنك في ستوكهولم.

لكن كلارك لم يتمكن من حل الموقف بسرعة. بدلًا من ذلك، سيقضي معظم الأيام الستة في البنك مع اللص والرهائن، بينما كان شعب السويد والصحافة الدولية يشاهدون.
انتهت عملية السطو بخروج مجرمين اثنين وأربعة رهائن من البنك سالمين. لكن ما جعل هذه السرقة مشهورة – أو ربما سيئة السمعة – هو أن الرهائن شعروا برابطة قوية مع خاطفيهم الأمر الذي لم يستطع الناس فهم ذلك. ولدت بذلك ما يعرف حاليًا بـ “متلازمة ستوكهولم”.
لكن لماذا شعر الرهائن بهذا القدر من الارتباط بخاطفيهم؟
لفهم ذلك، نحتاج إلى دراسة ما حدث خلال تلك الأيام الستة، داخل البنك وخارجه. استغرقت الشرطة يومين لتحديد هوية اللص بشكل صحيح، وهو “جان إريك جان أولسون”، وهو لص سويدي يبلغ من العمر 32 عامًا وخبير في فتح الخزائن.

حتى تلك اللحظة، كانوا يعتقدون أن اللص كان مجرمًا هاربًا يدعى “كاج هانسون”. بل إن الصحافة عرّفت كاج بأنه اللص، ووضعت صورته على الصفحة الأولى من الصحيفة.
لم يدركوا أنهم أمسكوا بالرجل الخطأ إلا بعد أن أرسلت الشرطة شقيق كاج البالغ من العمر 17 عامًا وصديق طفولته إلى داخل البنك للتحدث مع “كاج”، أطلق اللص النار عليهم، قال دان، شقيق كاج، للشرطة: “يا لكم من حمقى”.
في وقت عملية السطو في ستوكهولم، كان جان في إجازة من السجن، بعد أن قضى نصف مدة عقوبته البالغة ثلاث سنوات بتهمة السرقة الكبرى.
لقد هرب مستغلًا نظام السجون الذي يسمح بالإفراج المؤقت عن السجناء الذين يتمتعون بحسن السلوك. وخلال فترة سجنه هذه، التقى بـ”كلارك أولوفسون”، الذي كان يقضي عقوبته هناك أيضًا.

المحور المفصلي للحادثة
على الرغم من أن الرهائن كانوا خائفين في البداية من جان، إلا أن سلوكه تغير على الفور عندما وصل كلارك إلى البنك. “عندما دخل كلارك أولوفسون إلى البنك – مرتديًا بنطالًا أزرق من المخمل المضلع، وشعرًا ولحية نصفية الطول – كان له تأثير مهدئ على كل من اللص جان والشرطة والرهائن”، هذا ما قالته كريستين في مقابلة عام 2022 مع المجلة السويدية فيمينا.
صرحت كذلك: “كنت في حالة صدمة، ثم جاء رجل وقال إنه سيتأكد من عدم حدوث أي شيء سيء لي.” “بالنسبة لي، أصبح كلارك بمثابة أمان، أملي في الحياة”.
تمكن كلارك من تهدئة جان، وأظهر على الفور اهتمامًا بالرهائن، فكّ قيودهم لم يهددهم، بل اعتنى بهم. أجرى كلارك مقابلات مع الصحفيين أثناء وجوده في البنك، وعندما سأله أحد المراسلين عن موقفه، أجاب: “أنا أقف إلى جانب الفتيات الفقيرات”.
عندما علمت الشرطة أن إحدى الرهائن بدأت تعاني من الحيض، سمعت كريستين بعض رجال الشرطة يضحكون. أما كلارك فقد من أصر على إعطائهم بعض الفوط الصحية والماء. كما سمح كلارك وجان للرهائن بالاتصال بعائلاتهم.
وعندما لم تتمكن بيرجيتا من الوصول إلى زوجها عبر الهاتف، شجعتها جان على الاستمرار في المحاولة. قال لها: “لا تستسلمي”.
عندما بدأت إليزابيث تشعر بالاختناق، أخرجها جان من القبو. ورغم أن حبلًا طوله 30 قدمًا كان مربوطًا بها كسلسلة، إلا أنها كانت ممتنة. قالت إليزابيث: “لم أستطع الذهاب بعيدًا، لكنني شعرت بالحرية”.

قام جان بتغطية كريستين بسترته الصوفية عندما كانت تشعر بالبرد، وكان يواسيها عندما كانت ترى كابوسًا. كما قام بمواساة إليزابيث التي كانت حزينة لضياع فرصة حضور حفلة جراد البحر التي كانت تتطلع إليها، ومسح دموعها من على وجهها.
قالت إليزابيث لأحد الصحفيين: “لقد حظينا برعاية جيدة هنا من قبل اللص وكلارك.” “لقد كانوا نبلاء حقًا تجاهنا”.
شعر سفين سافستروم، الذي أصبح الرهينة الرابع بعد أن وجده كلارك مختبئًا في خزانة في البنك في اليوم الأول، برابط مع خاطفيه. قال سفين: “عندما كان يعاملنا معاملة حسنة، كنا نعتبره منقذًا في حالات الطوارئ”.
إهمال الشرطة لخطورة الوضع
بحلول اليوم الثاني تأكد الرابط بين الرهائن والخاطفين، لكنهم كانوا يشتركون في خوف واحد: “الشرطة”. نشرت الشرطة قناصة في ردهة البنك وعلى أسطح المباني المجاورة. وكان الرهائن يخشون أن يتم إصابتهم عن طريق الخطأ.

لم تقدم الشرطة سوى القليل من الطعام، بل وقامت بتخدير بعض المشروبات التي قدمتها للرهائن، جان وكلارك. ثم قامت الشرطة بحبس الرهائن في خزنة البنك. ووضعوا ميكروفونات وكاميرات في الداخل للتنصت على محادثاتهم. ولكن عندما أتيحت لهم الفرصة للتحدث مباشرة إلى الرهائن، أبدوا اهتمامًا ضئيلًا بما كان الرهائن يقولونه.
عندما ذهبت كريستين (برفقة كلارك) للتحدث إلى مفاوض الشرطة، تجاهلها قائلًا إنه لن يتحدث إلا مع كلارك. كانت كريستين تخشى حدوث تبادل لإطلاق النار، لكن المفاوض تجاهلها، فعادت إلى الخزنة وهي غاضبة.
شعرت بأن الشرطة تعاملها مثل “فتاة صغيرة غبية جاهلة لا تستحق أن يقال لها أي شيء على الإطلاق، ناهيك عن الاستماع إليها”.

توقعت الشرطة أن يكون الرهائن ممتنين، لكنها سرعان ما رأت أن الرهائن شعروا بمزيد من التعلق بالرجال الذين يحتجزونهم داخل الخزنة. أراد جان مغادرة البنك مع الرهائن – والمثير للدهشة أنهم أرادوا المغادرة معه، واثقين من أنهم سيكونون بأمان.
علم الجمهور السويدي من خلال الصحافة أن الرهائن شعروا بالارتباط بخاطفيهم، وكانوا قلقين من أن تحاول الشرطة اقتحام الخزنة أو تجربة تكتيك آخر قد يضر بهم.
دفاع الضحايا عن الجناة
بالإضافة إلى المقابلات التي أجرتها كلارك مع الصحفيين، شاركت الصحافة جزءً من محادثة هاتفية مدتها 42 دقيقة أجرتها كريستين مع رئيس الوزراء السويدي أولوف بالم؛ حيث أعربت عن خيبة أملها من السلطات.
دافعت عن كلارك واللص، قائلة إنها تثق بهما، وتوسلت إلى رئيس الوزراء لإنقاذ حياتها. زعم رئيس الوزراء أنه سألها : “ألا تشعرين بالرضا لو متِ في منصبكِ؟”
وبعد أيام ازداد الوضع توترًا، فبعد أن حوصروا في القبو قام جان بوضع حبال المشنقة حول أعناق الرهائن، وأخبر الشرطة أنه إذا استخدموا الغاز في القبو، فسوف يموت الكل.

وعلى الرغم من هذا التحذير، قامت الشرطة في 28 أغسطس بضخ الغاز المسيل للدموع داخل القبو. رغم أنه هدد بخلاف ذلك، قال جان للرهائن: “لن أضحي بكم جميعًا، لم تكن هذه نيتي أبدًا”.
بعد 131 ساعة داخل البنك، استسلم جان وكلارك اللذان لم يعودا يبدوان حليفين للشرطة. أرادت هذه الأخيرة أن يخرج الرهائن أولًا، لكن ما حدث قد صدم الجميع، إذ صرخت اثنتان من النساء: “لا تؤذوهم – لم يؤذونا”. وصرخت كريستين في وجه كلارك المقيد بالأصفاد: “كلارك، سأراك مرة أخرى” انتهى الحصار، الرهائن في أمان وتم إلقاء القبض على رجلين.

تعلق الرهائن بخاطفيهم أثار حيرة الشرطة والجمهور
لماذا كان الرهائن غاضبين جدًا من الشرطة، ومرتبطين جدًا بجان وكلارك؟
وقد شرح الطبيب النفسي السويدي “نيلز بيجيروت”، الذي كان يعمل مع الشرطة أثناء عملية السطو (ويستمع إلى المحادثات في الخزنة). هذه العلاقة بين الرهينة والخاطف بأنها “متلازمة نورمالمستورج”.
أصبح ذلك فيما بعد “عامل ستوكهولم” ثم “متلازمة ستوكهولم”. وأصبح المصطلح الأخير أكثر شيوعًا في عام 1974، عندما تم استخدامه لوصف سبب مساعدة وريثة الصحف المختطفة “باتي هيرست” لخاطفيها في عمليات السطو على البنوك.

التعمق في مجرى الأحداث
تحدث نيلز بيجيروت عما حدث في البنك في ستوكهولم وكيف كان الرهائن يشعرون لكنه لم يجر معهم أي مقابلة، حاول التحدث مع إليزابيث وكريستين بعد عملية السطو، لكنهما رفضتا مقابلته.

كما روّج الأطباء النفسيون والشرطة والصحافة لرواية مختلفة تنص بإصرار على أن جان وكلارك اعتديا جنسيًا على الرهائن. لكن إليزابيث وبيرجيتا وكريستين نكرن ذلك. وقام سفين – الذي كان محاصرًا في نفس القبو الصغير معهم – بدعمهم. قال سفين: “لم تكن هناك أي علاقة حميمة” وأصبحنا جميعًا أصدقاء مقربين جدًا”.
قالت إليزابيث إن كلارك كان “رجلًا رائعًا للغاية” قام بمواساتهم خلال المحنة. أكد الرهائن أن جان وكلارك قد وفرا لهم الراحة، وأنهم جميعًا يخشون أن يتعرضوا للأذى من قبل الشرطة.
لكن هذه لم تكن بالضرورة القصة التي أراد الناس سماعها أو روايتها، لذلك بدلًا من ذلك، تم تزويدنا بـ “متلازمة” جديدة لشرح ما حدث.
الأمر المثير للاهتمام حقًا بشأن متلازمة ستوكهولم

أصبحت “متلازمة نورمالمستورج” تعرف باسم “متلازمة ستوكهولم” عندما أراد الدكتور هارفي شلوسبيرج، عالم النفس في شرطة مدينة نيويورك، مساعدة رجال الشرطة على فهم ما حدث في حادثة ستوكهولم.
قام مكتب التحقيقات الفيدرالي لاحقًا بإدراج متلازمة ستوكهولم في بروتوكولات التدريب الخاصة به. وانتشر المفهوم من شرطة نيويورك وقسم التدريب التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى إدارات الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
لكن كما كتب ديفيد كينج في كتابه “ستة أيام في أغسطس”، فقد ظهر التشكيك في متلازمة ستوكهولم في وقت مبكر.

ويشير إلى أن مقالًا نشر عام 1981 في صحيفة شيكاغو تريبيون وصف الأمر بأنه “علم زائف يتظاهر بأنه بحث علمي معتمد”، وأشار إلى أن الخبراء يمكن أن يصبحوا “مشاهير برامج الحوار من خلال استحضار متلازمة ستوكهولم”.
الصلة بين الخاطف والرهينة حالة نادرة
“لم أرها قط على أرض الواقع”، قال الدكتور “جيمس ألفاريز”، وهو مفاوض رهائن وأخصائي علم نفس سريري عمل مع سكوتلاند يارد وشرطة نيويورك.
يكتب كينغ أن مراجعة نظام قاعدة بيانات الرهائن التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي أظهرت أن 73 بالمائة من الضحايا لم تظهر عليهم أي علامات لمتلازمة ستوكهولم، وقد وجدت دراسات أخرى أنها غائبة في 92 بالمائة من حوادث الرهائن.
بعد مرور خمسين عاماً على عملية السطو في نورمالمستورغ، لا تزال متلازمة ستوكهولم تذكر في حوادث احتجاز الرهائن والاختطاف البارزة، ولكن هناك دراسات أكاديمية قليلة حول هذا الموضوع.
ومتلازمة ستوكهولم غير مدرجة في أي نظام تصنيف قياسي للطب النفسي، أو معترف بها في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية أو التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة.
قد تكون متلازمة ستوكهولم شائعة في وسائل الإعلام والثقافة الشعبية، لكن هذا لا يجعلها تشخيصًا نفسيًا مشروعًا.

وكما أشارت عالمة النفس “هانا أولسون”، فإن متلازمة ستوكهولم تؤكد على “النساء ضعيفات الإرادة في علاقة مع رجال أقوياء”. في عام 1973، كانت كريستين وإليزابيث وبيرجيتا شابات ضعيفات ينتقدن السلطات الذكورية. كان من السهل اعتبار سلوكهم مجرد “متلازمة”.
تم تجاهل حقيقة أن سفين وافق على تقييماتهم، وبدلاً من ذلك تم التركيز على استجواب النساء، وخاصة كريستين.
كانت كريستين وكلارك تربطهما أقوى علاقة في نورمالمستورج، وكانا أساس العلاقة بين “الأسير والآسر” التي شرحها نيلز على أنها “متلازمة”.قالت كريستين: “لطالما شعرت أنني فعلت شيئاً خاطئاً”. “أنت لست بصحة جيدة عندما تعاني من متلازمة.” لكن كلارك لم يكن هو من احتجزها كرهينة. في الحقيقة هو الشخص الذي يعود إليه الفضل في إنقاذ حياتها.
تأمل التجربة من وجهة نظر كريستين
كانت امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا محتجزة كرهينة من قبل “رجل مجنون يحمل رشاشًا وسكينًا كبيرًا”. لم يكن لديها فرصة للهرب أو الاختباء، ولم تستطع التغلب عليه، كانت مقيدة ومرعوبة. ثم دخل كلارك – “مزيج إسكندنافي أشعث من جيسي جيمس ووارن بيتي” – إلى البنك.

كان رجلًا وسيمًا وجذابًا يبلغ من العمر 26 عاماً، وقد ساهم وجوده على الفور في تحسين الوضع. كان أعزل، لم يهددها أو يؤذيها، كان لطيفًا معها.
قام بفك الحبال التي كانت تحيط بها، وساعدها على التحدث إلى عائلتها، وواساها عندما كانت خائفة. بينما تجاهلت الشرطة توسلاتها، كلارك كان الطرف المستمع، لم يكن هو خاطفها.
“قد يبدو الأمر غريباً، وأنا أتفهم ذلك، لكن من المستحيل تخيل الشعور بالتعرض لتهديدات بالقتل”، قالت كريستين. “ثم هناك شيء ما يُظهر اهتماماً.”
ولعل تكوين رابطة مع خاطفيهم – سواء كانوا حقيقيين أم لا – هو ما ساعد في إبقاء كريستين وبيرجيتا وإليزابيث وسفين على قيد الحياة.
ربما لم تكن كريستين والرهائن الآخرون يعانون من “متلازمة” على الإطلاق. ربما فعلوا ببساطة ما كان عليهم فعله للبقاء على قيد الحياة.

حصلت بيرجيتا وإليزابيث وسفين وكريستين على إجازة مرضية ممتدة، وإجازة لمدة ثلاثة أشهر، وراتب قدره 10000 كرونة.
وقد أدين جان لاحقًا بسلسلة من الجرائم، بما في ذلك الاختطاف والابتزاز، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات في سجن شديد الحراسة. من المفترض أنه سجن لا يسمح للسجناء بأخذ إجازة أثناء فترة عقوبتهم.
أدين كلارك بالتواطؤ في السرقة والسرقة المشددة، لكنه استأنف الحكم وفاز. ثم ارتكب أكبر عملية سطو مسلح على بنك قام بها شخص واحد عام 1976، وقضى العقود الأربعة التالية بين السجن والحرية.















