يعتبر متحف عمارة الحرمين الشريفين من أبرز المعالم الثقافية والتعليمية في المملكة العربية السعودية. حيث يسلط الضوء على تاريخ وتطور عمارة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريفين.
في حين تأسس المتحف عام 1998م، وتم افتتاحه رسميًا عام 2000م في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. ليصبح مرجعًا مهمًا للباحثين والزوار من جميع أنحاء العالم.
موقع المتحف وأهميته
يقع المتحف في حي أم الجود بمكة المكرمة، بالقرب من مصنع كسوة الكعبة المشرفة، على طريق مكة.
هذا الموقع الإستراتيجي يجعل منه نقطة جذب للزوار القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة، فضلًا عن كونه مركزًا ثقافيًا يعكس عمق التاريخ الإسلامي وفنون العمارة الإسلامية في الحرمين الشريفين.
كما يعد المتحف نافذة تعليمية تطلع الزوار على الجهود المبذولة في صيانة وتطوير الحرمين الشريفين عبر العصور. وهو بذلك يجمع بين التاريخ، والثقافة، والفن المعماري في تجربة تعليمية متكاملة.
الأقسام والمعروضات
يمتد المتحف على مساحة تصل إلى 1200 متر مربع، ويضم سبع قاعات رئيسية، كل منها يعرض جانبًا مميزًا من تاريخ الحرمين الشريفين:
صالة المسجد الحرام
تعد القاعة الثانية للمعرض، وهي خاصة بالحرم المكي، وتضم مقتنيات تعود إليه، مثل: سلم الكعبة المشرفة التي تمت صناعته في عام 1825م. من خشب الساج المؤرخ. إلى جانب المقصورة القديمة التي كانت تغطي مقام النبي إبراهيم “عليه السلام”. إلى جانب العديد من المقتنيات الأخرى.

صالة الكعبة المشرفة
وهي الصالة الثالثة للمعرض، وتحتوي على مقتنيات تعود إلى الكعبة المشرفة، ومنها: ميزاب الكعبة الذي يعود تاريخه إلى عام 1857م، بالإضافة إلى أحد أعمدة الكعبة المشرفة التي ترجع إلى عام 65هـ الذي يوافق عام 685م.
علاوة على باب الكعبة المشرفة الذي تمت صناعته في عام 1944م بأمر من الملك المؤسس عبد العزيز عبد الرحمن آل سعود.
قاعة الصور
تعتبر صالة الصور الفوتوغرافية الصالة الرابعة في معرض عمارة الحرمين الشريفين. وتحتوي على مجموعة من الصور النادرة الخاصة بمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، ويرجع عمر بعض الصور إلى عام 1881م.
قاعة المخطوطات
هي القاعة الخامسة للمعرض، وتحتوي على بعض المصاحف والمخطوطات النادرة التي تعتبر ملكًا لمكتبتي الحرمين الشريفين.
إلى جانب نسخة مصورة من المصحف العثماني الذي تمت كتابته في عهد الخليفة عثمان بن عفان “رضي الله عنه”.
صالة المسجد النبوي
تعد الصالة السادسة، وتختص هذه الصالة بالمقتنيات والآثار التي تعود إلى المدينة المنورة والمسجد النبوي.
بينما تحتوي على أحد الأبواب الرئيسية للمسجد النبوي الذي يعود تاريخه إلى عام 1954م. إلى جانب هلال المئذنة الرئيسية للمسجد النبوي والذي يرجع تاريخه لأوائل القرن الرابع عشر الهجري.
قاعة زمزم
وهي القاعة السابعة والأخيرة في المعرض، تحوي عددًا من الأدوات التي تم استخدامها في بئر زمزم قديمًا.
ومن أبرزها: رقبة بئر زمزم، وبكرة لرفع ماء زمزم، وسطل مصنع من النحاس يعود إلى عام 1299هـ. وكان يستخدم في بئر زمزم، إلى جانب العديد من المقتنيات الخاصة في بئر زمزم.
الجانب الثقافي والتعليمي
يعد المتحف مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالعمارة الإسلامية؛ إذ يقدم رحلة تعليمية فريدة لفهم تاريخ الحرمين الشريفين من خلال المعروضات والمخطوطات والصور النادرة.
كما يعزز وعي الزوار بتاريخ العمارة الإسلامية. ويقدم لهم فرصة للاطلاع على تطور أساليب البناء والصيانة عبر العصور.
في حين يفتح المتحف أبوابه يوميًا من الساعة 8 صباحًا حتى 8 مساءً. مع إمكانية الحصول على جولات إرشادية تشرح تاريخ كل معروض. ويشجع الزوار على التفاعل مع المعروضات الرقمية والمجسمات التعليمية لفهم تطور العمارة الإسلامية بشكل مباشر.
اقرأ أيضًا: مشاريع كبرى تعيد تشكيل المدينة المنورة لخدمة الحجاج وتعزيز السياحة
وأخيرًا يبقى متحف عمارة الحرمين الشريفين أكثر من مجرد متحف؛ فهو مساحة تعليمية وثقافية تعكس العمق التاريخي والإبداع المعماري في الحرمين الشريفين. ومن خلال معروضاته المتنوعة يقدم تجربة فريدة تجمع بين المعرفة، والإلهام، والتاريخ الإسلامي العريق.


















