رغم أن النحافة تعد مؤشرًا على الصحة الجيدة. يحذر أطباء من ظاهرة طبية قد تقلب هذا المفهوم رأسًا على عقب. فبعض الأشخاص الذين يتمتعون بمظهر نحيف يكونون عرضة لمخاطر صحية خطيرة بسبب تراكم الدهون حول أعضائهم الداخلية.
وذلك فيما يعرف طبيًا بظاهرة «TOFI» أو Thin Outside, Fat Inside، أي «نحيف من الخارج ودهون من الداخل».
ويؤكد مختصون أن هذه الحالة قد تكون أكثر خطورة من السمنة الظاهرة، نظرًا لكونها خفية ولا تكتشف بسهولة.
ما ظاهرة «TOFI»؟
تعرف TOFI بأنها حالة يكون فيها الشخص ذا وزن طبيعي أو نحيف ظاهريًا، لكنه يعاني من تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الحيوية. مثل: الكبد والبنكرياس والقلب والكلى.
وفي هذا السياق أوضحت نهلة عبد الوهاب؛ استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية ورئيس قسم البكتيريا بمستشفى جامعة القاهرة، أن المصاب بتلك الحالة «يبدو شديد النحافة في مظهره الخارجي، لكنه في الواقع يخزن الدهون داخل أعضائه نتيجة اتباع نمط حياة غير صحي».
وأضافت أن لكل شخص قدرة استيعابية لتخزين الدهون تحت الجلد. وكلما كانت هذه القدرة محدودة زادت احتمالية تخزين الدهون داخل الأعضاء بدلًا من تراكمها خارجيًا.

بحسب نهلة عبد الوهاب فإن الإفراط في تناول الوجبات السريعة والمقليات والمشروبات الغازية، مع قلة النشاط البدني. يؤديان إلى تراكم الدهون داخل الجسم حتى وإن لم يظهر ذلك على الميزان.
وأشارت إلى أن الدهون قد تتجمع داخل الكبد أو حول البنكرياس. ما يؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية، ومع زيادة الكميات عن قدرة الأعضاء الاستيعابية تنتقل هذه الدهون إلى مجرى الدم، مسببة اضطرابات صحية متعددة.
أمراض مرتبطة بالتوفي
يحذر الأطباء من أن ظاهرة TOFI ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، من أبرزها:
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
- تصلب الشرايين.
- السكتات الدماغية.
- مقاومة الإنسولين.
- مرض السكري.
كما تشير الدراسات إلى أن الدهون الحشوية قد ترتبط مع التقدم في العمر بزيادة احتمالات التدهور المعرفي.
وتؤكد نهلة عبد الوهاب ضرورة عدم الانخداع بالمظهر الخارجي. مشددة على أن النحافة لا تعني بالضرورة تمتع الشخص بصحة جيدة، خاصة إذا كان يتبع نمط حياة غير متوازن.
علامات يمكن الانتباه إليها
غالبًا ما يكون وزن المصابين بظاهرة TOFI ضمن المعدلات الطبيعية. لكنهم يعانون من انخفاض في الكتلة العضلية مقابل ارتفاع نسبة الدهون الحشوية.
ووفقًا لـ”العين الإخبارية” يمكن الاستدلال على احتمالية وجود الدهون الحشوية من شكل توزيع الدهون في الجسم.
- لدى الرجال: يرتبط شكل «التفاحة» (جذع ممتلئ مع أرجل أنحف) بزيادة الدهون في الجزء العلوي من الجسم.
- لدى النساء: يميل توزيع الدهون إلى شكل «الكمثرى» مع امتلاء الوركين والفخذين، إلا أن الدهون المتراكمة في الجزء العلوي من الجسم تظل الأكثر خطورة صحيًا.
في حين يمكن قياس نسبة الخصر إلى الورك لتقييم المخاطر؛ إذ تعد النسبة 0.9 أو أكثر لدى الرجال، و0.85 أو أكثر لدى النساء، مؤشرًا على زيادة الدهون الحشوية في منطقة البطن.

نمط الحياة الصحي.. الحل الوقائي
يشدد الأطباء على أن الوقاية من ظاهرة TOFI لا تختلف عن قواعد الحفاظ على الصحة العامة، إذ تتطلب:
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- تقليل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- إجراء فحوصات دورية لمستويات الدهون والسكر في الدم.
واختتمت نهلة عبد الوهاب تحذيرها بتأكيد أن «الحفاظ على نمط حياة صحي ليس رفاهية جمالية. بل ضرورة لحماية الأعضاء الداخلية من أمراض قد تتطور في صمت».
وبينما قد يبدو بعض الأشخاص نحفاء في المرآة، تبقى المؤشرات الحقيقية للصحة كامنة داخل الجسم. ما يجعل الوعي بأسلوب الحياة الصحي ضرورة لا غنى عنها.
الرابط المختصر :



















