حين نسمع عن “لغة الإشارة”، قد يظن البعض أنها لغة واحدة يتواصل بها الصم وضعاف السمع في جميع أنحاء العالم، مثل لغة عالمية موحّدة. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا؛ فلغات الإشارة متعددة، متنوعة، وتختلف من بلد إلى آخر، شأنها شأن اللغات المنطوقة. وفقًا لما ذكرنه cnn.
عالم متنوع من الإشارات
توجد أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة حول العالم، بعضها له جذور تاريخية عريقة، وبعضها الآخر تطور حديثًا ضمن مجتمعات محلية للصم. فعلى سبيل المثال:
- الولايات المتحدة لديها لغة إشارة خاصة تعرف بـ”ASL” “American Sign Language”.
- بريطانيا تستخدم “BSL” “British Sign Language”، وهي مختلفة تمامًا عن نظيرتها الأمريكية رغم أن البلدين يتحدثان الإنجليزية.
- المنطقة العربية بدورها طوّرت عدة لغات إشارة محلية، مثل لغة الإشارة السعودية ولغة الإشارة المصرية، إلى جانب جهود لتطوير لغة إشارة عربية موحّدة.

أسباب الاختلاف
يرجع اختلاف اللغات بين البلدان إلى عدة عوامل:
- التاريخ والتطور الاجتماعي: نشأت مجتمعات الصم بشكل مستقل في كل بلد، فطورت إشاراتها الخاصة.
- التأثيرات الثقافية: تختلف التعبيرات الجسدية والرموز من ثقافة لأخرى.
- غياب التوحيد الدولي: لم تكن هناك جهود كافية في الماضي لتوحيد هذ اللغة عالميًا. ما سمح بتنوعها وانتشارها بطرق مختلفة.

محاولات للتقريب
على الرغم من هذا التنوع، ظهرت محاولات لتسهيل التواصل بين الصم من مختلف الدول، ومنها:
- الإشارة الدولية “International Sign”: وهي نظام إشاري مبسط يستخدم في المؤتمرات والفعاليات العالمية، لكنه ليس لغة كاملة، بل أقرب إلى لغة تواصل مشتركة.
- المشاريع الإقليمية: مثل مبادرة “لغة الإشارة العربية الموحّدة”، التي تهدف إلى تعزيز التواصل بين الصم في الوطن العربي.

أثر التنوع على المجتمعات
الاختلاف في لغات الإشارة يمثل من جهة غنى ثقافيًا ولغويًا، إذ يعكس هوية وثقافة كل مجتمع. لكنه من جهة أخرى قد يشكّل تحديًا أمام التواصل الدولي بين الصم. ما يدفع المنظمات إلى البحث عن حلول وسط توازن بين الحفاظ على التنوع وتسهيل الفهم المتبادل.
اقرأ أيضًا: مستشفى قوى الأمن يحصد جائزة “أداء الصحة” بمسار الأمومة والطفولة
مستقبل لغة الإشارة
مع تزايد الوعي بحقوق الصم وضعاف السمع، وتنامي المبادرات التعليمية والإعلامية، يتوقع أن تشهد اللغات تطورًا أكبر، سواء عبر الاعتراف الرسمي بها كلغات قائمة بذاتها أو عبر تعزيز التعاون لإيجاد قواسم مشتركة تسهّل التواصل عالميًا.
وأخيرًا، لغة الإشارة ليست لغة واحدة، بل هي عوالم متعددة تنبض بالهوية والثقافة والخصوصية لكل مجتمع. والاختلاف بينها يعكس في جوهره تنوع الإنسانية ذاته، ويؤكد أن التواصل لا يعتمد فقط على الكلمات، بل على الروح المشتركة التي تسعى دائمًا لفهم الآخر.


















