من الطبيعي جدًا في الحياة أن يحب كل إنسان لنفسه كل الخير، وأن يحب أيضًا كل ما يجلب له الخير. وأن يحرص كذلك أشد الحرص على امتلاك ما يحقق له السعادة وأسباب الهناء، والرفاهية. وأن يتعلق بيديه وأسنانه بما يأمل من ورائه ضمان الأمن والسلامة. بل ويهرول في كل اتجاه غير مبال بحر الصيف وبرد ورياح الشتاء وراء ما يحقق له الراحة.
ذات الإنسان عزيزة وغالية
ولا يساورني أدنى شك في أن ذات الإنسان عزيزة وغالية على النفس. فالسلامة من الإصابات مثلًا سبب كافٍ للتراجع عن المخاطرة والمغامرة. فقد لا يخلو الأمر من الجروح الدامية، التي وإن لم تكن غائرة فإنها ستترك على الأقل أثارًا وندوبًا قد لا يكون مرغوبًا فيها لدى من ينظرون طويلًا إلى أنفسهم في المرآة، أو قد تكون الإصابات كسورًا لا تعيد كفاءة العضو المكسور إلى سابق عهده. فلا ذراع يقوى على ما تشتهيه النفس. ولا السير في أرض الله الواسعة سيكون مريحا، إذ ستتحول الخطوة الرشيقة أو المشي في خيلاء إلى صورة كمن يرسم في الأرض نقطة وفاصلة عافاكم الله من كل مكروه.
إن حب الإنسان لذاته ليس عيبًا، ومن مظاهر ذلك المسارعة للوقاية من الأمراض، والعلاج من ما يصيبه منها بكل الوسائل وبجميع الطرق.
وأعرف الكثيرين ممن يخفون حقيقة مرضهم أو حالتهم الصحية اعتزازًا وترفعًا. فتراهم يهونون الأمر عليهم لتجنب نظرات الشفقة وعبارات المواساة، وطبيعي أن يكره الإنسان أن يساء إليه، سواء إلى شخصه أو إلى ذاته أو سمعته وكرامته أو حتى مهنته، والعاقل من يتجنب مواضع الذل، ويتفادى كل ما يشينه.
نقص الثقة في النفس
وبرغم كل ما سبق فإني لا أفهم لماذا يصر الناس على الحلف والقسم ببعض أعضاء الذات الإنسانية كي يظهروا صادقين في قولهم. فيعبرون عن وفائهم لعهودهم والتزاماتهم بالقول “على عيني”. كما لا يتردد أحدهم بتكبير مقام شخص ما بالقول “على راسي من فوق”.
وقد يتوعد آخر نفسه بالعقاب إن كان من الكاذبين “اقطع يدي” ، أو “ان شاء الله العمى” أو “يتقطع لساني لو..”، “هاي ودني لو ربح” !! أعلم أن هذه التعبيرات جزافية، لكن ماذا لو وضعتنا الظروف موضع اختيار حقيقي، أي ماذا لو لم تسر الأمور كما كنا نظن أو نتوقع؟ هل يجرؤ أحدهم فعلًا على تنفيذ ما توعد به نفسه؟ حقًا لا أصدق ذلك، فلماذا إذن تستعمل هذه العبارات التهويلية؟
ان محاولة تفسير ذلك يضعنا أمام فرضية عدم الثقة في النفس، وهذا الشعور هو نتاج اهتزاز الشخصية والإحساس بالدونية. حيث يستشعر الإنسان دائمًا أنه محل شك الآخرين، لا يصدقه أحد، ولا يعبأ به إنسان، وتصرفاته غير موثوق بها. أو أنه كاذب فعلًا، ولذا يحيط كذبه بهالة من الحلف والوعود ليكون محل تصديق. والغريب أن الأمر قد يتعلق بمسائل بسيطة أو في غاية السذاجة والسطحية، لا تتطلب كل هذه العبارات التي أراها بحق تشين المتحدث بها. وتقلل من شأنه، وتحط من وقاره واحترامه في نظر الآخرين.
الخروج من واقع الحياة إلى عوالم من الأوهام
من أخطر القضايا التي تدفعني لطرحها في هذا المقام قضية تدمير الذات»،ليس بالقول وإنما بالفعل، ومع سبق الإصرار على المضي في طريق الموت، وأقصد قضية تناول المخدرات، التي لا يعني تناولها سوى اختصار سنوات الحياة نحو الهلاك المشين، شيخوخة مبكرة، هلاك الأنسجة، دمار الخلايا تفكك المفاصل، تراخي العضلات وعزة النفس في الحضيض، وفوق كل ذلك استعداد نفسي كامل للتنازل عن كل شيء.
مقابل لحظة غياب عن الوعي، والخروج من واقع الحياة إلى عوالم من الأوهام والخيالات والمرايا الكاذبة. هل الاشتياق للمتع معناه تعريض ذات الإنسان وصحته للموت الحتمي والبطيء؟ كيف التي عمادها الصحة الجيدة والسلامة الجسدية. إلى سجن المخدرات وأسر الإدمان الهدام. الذي نفسر إرادة الخروج من دائرة السعادة الحقيقية قضبانه حاجز حقيقي بينه وبين الحياة؟!
بل يذهب بعض ضعاف النفوس عديمي الإرادة والشكيمة، إلى ما هو أبعد من كل ذلك. إنهم يعلنون عدم رغبتهم في الاستمرار في الحياة. والتخلي عن أداء الرسالة بالانتحار. إنهم يضعون حدًا لمسيرتهم في الدنيا لمجرد أن بعض المشكلات اعترضتهم واستعصى حلها بعض الوقت ليس هناك مشكلة دون حل لا. بل عشرات الحلول فالتعقل والصبر يهديان إلى الكثير، وفوق ذلك الإيمان والتصديق بأن بعد العسر يسرا.
الرابط المختصر :



















