رغم أن السعادة مفهوم واسع وشخصي يختلف تعريفه من فرد لآخر إلا أن تربية الأطفال على أن يكونوا سعداء ليست مسألة صعبة أو غامضة. إذ يرى خبراء التربية أن التحلي بالسعادة والتمسك بها كحق ومبدأ أساسي في الحياة، يجب أن ينمو لدى الأطفال منذ الصغر، تمامًا كغرس مبادئ الصدق أو احترام الآخرين.
ووفقًا لـ “psychologytoday” في ظل هذا الفهم يمكن وضع أسس عامة لتربية تعزز السعادة الدائمة. وفيما يلي نوضح 10 خطوات تشكل خارطة طريق للآباء نحو بناء شخصية سعيدة ومرنة لأبنائهم:

1. كن سعيدًا أولًا.. القدوة هي الدرس الأول
الدرس الأول في السعادة هو أن يرى الطفل والديه يمارسانها. والسعادة معدية، كما يؤكد العلم؛ فالأطفال الذين يكبرون في بيئة سعيدة يتبنون نفس المنهج.
وأثبتت الأبحاث أن رد فعل الدماغ على ضحك الآخرين هو ذاته على الضحك الصادر عن الشخص نفسه. وفي المقابل يظهر الأطفال الذين يربون من قبل أمهات مكتئبات أداءً دراسيًا ومعرفيًا أقل بكثير من أقرانهم. وسعادتك هي البيئة المغذية لنمو سعادتهم.
2. قوة العلاقات والمبادرات اللطيفة
كذلك تعد القدرة على بناء علاقات قوية وإنشاء تواصل فعال مع الآخرين مصدرًا أساسيًا للسعادة. لتدريب الطفل على ذلك يجب تشجيعه على مساعدة الآخرين وتنفيذ مبادرات لطيفة تجاههم، مثل: تقديم هدية صغيرة أو مد يد العون.
بينما أثبتت التجارب أن مساعدة الآخرين، حتى لو كانت بسيطة، هي مصدر كبير للشعور بالبهجة والرضا الذاتي.
3. كافئ الجهد لا النتيجة
للحصول على طفل سعيد يتمتع بثقة عالية على الوالدين مكافأة المحاولة والمجهود المبذول، بغض النظر عن النتائج النهائية.
والتركيز المفرط على النتائج العالية قد يؤدي بالطفل إلى الخوف من الفشل، أو الاكتئاب، أو الهوس برأي الآخرين في مستوى ذكائه. والأطفال الذين يكافأون على جهدهم يبدون استعدادًا أكبر لبذل المزيد، ويتميزون بمرونة وثقة بالنفس.

4. بناء جدار التفاؤل والإيجابية
ينبغي تعليم الأطفال أن يكونوا متفائلين وإيجابيين تجاه أنفسهم والمواقف المحيطة بهم. والتفاؤل يزيد من قدرة الطفل على التأقلم مع المشاكل وحلها، ويحسن أداءهم الأكاديمي والرياضي.
فيما أكدت دراسات حول المراهقين أن التفاؤل والتعاطي الإيجابي مع الحياة أهم عامل يمنع انتشار الاكتئاب في هذه الفئة العمرية الحرجة.
5. ترسيخ عادات السعادة المنظمة
تتمثل هذه الخطوة في تكرار ممارسات يومية دافعة للسعادة، ومن أهمها: تحديد أهداف واضحة (قريبة وبعيدة المدى) في كل ما يتعلق بالطفل، والسعي نحو تحقيقها.
والهدف هنا ليس النتيجة النهائية بحد ذاتها، بل تعويد الطفل على التطلع المنظم والتوجه نحو غاية معينة في الحياة.
6. السلوك الصحي وضبط النفس
القدرة على التحكم في النفس وضبطها أمام المغريات والمشتتات هي مؤشر مبكر للذكاء والنجاح والسعادة.
والتجربة الشهيرة لـ “قطعة الحلوى” أثبتت أن الأطفال الذين لم يستسلموا للإغراء أظهروا قدرات اجتماعية عالية، ونجاحًا أكبر لاحقًا في حياتهم.
7. إطلاق العنان للعب الحر
ينبغي منح الأطفال الوقت والمساحة الكافية للعب، سواء مع أقرانهم أو بمفردهم.
واللعب وسط مجموعة يكسب الأطفال مهارات اجتماعية حيوية، مثل: التواصل، والتفاوض، وحل الخلافات، والتعبير عن المشاعر. ما ينمي ذكاءهم العاطفي ويصرف شحناتهم العاطفية بشكل صحي.

8. التقليل من زمن الشاشة (التلفزيون)
الإفراط في مشاهدة التلفزيون أو الشاشات عمومًا يعزل الطفل ويحرمه من الأنشطة الأكثر أهمية لتنمية المشاعر والنمو.
كما أثبتت الدراسات وجود علاقة بين الإكثار من المشاهدة والاكتئاب؛ لذا يجب تقليل زمن الشاشة قدر الإمكان.
9. تنمية الذكاء الحسي (العاطفي)
يتعلق هذا بتعليم الطفل تسمية مشاعره والتعرف عليها والتفريق بينها، والحديث عنها بصراحة.
في حين ينبغي التعامل بجدية مع إحساسه بمشاعر الآخرين. فعندما يكون الطفل غاضبًا أو حزينًا علينا الانتقال أولًا إلى منطقته الحسية ومشاركته مشاعره قبل محاولة التواصل العقلاني.
10. الأكل المشترك كوقت أسري مقدس
أخيرًا يعد الأكل في أوقات محددة ومع جميع أفراد الأسرة أساسًا مهمًا للسعادة والثبات النفسي. ويرى الخبراء أن هذه العادة الأسرية البسيطة تجعل الأطفال أكثر ثباتًا، وتحميهم من الإدمان، والمشاكل النفسية المتعلقة بالطعام. مثل: فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا) أو إدمان الطعام.
في الختام السعادة ليست غاية نصل إليها، بل هي مهارة وعادة نزرعها في أطفالنا من خلال القدوة الواعية، والتشجيع على الجهد، والاستثمار في علاقاتهم وذكائهم العاطفي.


















