كيف تعمر البيوت بالمودة والاحترام؟

مع تقدم الحياة وسرعتها ما زالت تنتعش ذاكرتنا بصور جميلة عايشتها وأحسست بها في بيت العائلة. التي كانت تنعم بالأمن والأمان والإشباع النفسي والعاطفي.

كانت بيوت رحمة ومحبة، وكان الأب والجد الكبير يمثلان في هذه البيوت الكثير من المعاني الجميلة. والعيب ليس له مكان في البيوت المحترمة.

في حين أن كبير العائلة، صاحب رزانة الرأي والحكمة والخبرة، يطبق قانونه الذي ينظم علاقات الناس بعضهم ببعض. يعيشون حياة بسيطة تسودها الراحة ورضا النفس وهو أهم درجات الرضا والحمد.

تفكك الروابط الأسرية في ظل التحديات

كان أساس الحياة هو البيت القائم على المودة والرحمة والتفاهم والاحترام. ومائدة الطعام هي المكان والموعد المقدس الذي لا يغيب عنه أحد؛ فالعائلة كلها تجتمع في وسط مزروع بالحب والحنان والأخذ والعطاء.

وللأب هيبته وللأم قيمتها وللأخ أهميته وللأخت مكانتها. وهناك حدود وقوانين غير مكتوبة لا يستطيع أن يتجاوزها أحد من أفراد العائلة.

لكن اختلف الحال الآن؛ فأصبحت البيوت عبارة عن غرف أشبه بالزنازين كل فرد من العائلة يسجن نفسه فيها. ولا يتقابل أفراد البيت الواحد إلا في نهاية عطلة الأسبوع أو بالصدفة.

والزوجة إما في العمل أو مع الصديقات أو الجيران بعيدة كل البعد عن الواقع الذي تعيشه. والزوج مع أصدقائه أو يسافر بحجة العمل أو التجارة ولقمة العيش. والبنات والأولاد مع الهواتف التي لا تبرح أيديهم حتى تكاد تمسح منهم نشأتهم التي فطروا عليها.

مثل هذا الأسلوب من الحياة لا يستطيع فيه الزوجان، اللذان ربطهما عقد هو من أقوى العقود وأقدسها. أن يسقيا حبهما ليطرح على كل من حولهما مودة ورحمة وسقيا غيث وبركة. وحينها يصبح الفراق الجسدي والروحي هو سيد المنزل.

المودة والرحمة أساس استقرار الحياة الزوجية

يمتلئ تراثنا الإسلامي بالكثير من المواقف والأحداث التي توضح كيفية الحفاظ على الحياة الزوجية لا يعلم عنها جيل الشباب شيئًا.

وحقوق الزوجة محفوظة وأسس البيت السعيد قائمة وضحها لنا الرسول “عليه الصلاة والسلام” لتستمر البيوت ويعمر الكون.

ورُوي أن عمر بن الخطاب قال لرجل وهو يهم بطلاق امرأته وزعم أنه لا يحبها رد عليه “أكل البيوت بنيت على الحب” فأين الرعاية؟.

وهذه قاعدة لبناء البيوت ودوام العشرة، وليعلم الشاهرون لسلاح الطلاق في كل واردة وشاردة أن هذه المرأة إنما هي أمانة ووديعة يسلمها وليها لمن يحافظ عليها ويعرف قدرها ويتقي الله فيها ويحسن صحبتها وعشرتها.

فيما قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” للإمام علي “رضي الله عنه” عندما تقدم لخطبة فاطمة “رضي الله عنها”: “هي لك على أن تحسن صحبتها”.

إن المودة والرحمة لا تهبطان على الزوجة من السماء أو تخرجان من الأرض فلا بد من السعي إليهما والأخذ بأسبابهما؛ من مشاركة وجدانية وعاطفية ومادية ومعنوية في السراء والضراء والغني والفقر. وإبداء الحنان وإظهار الاهتمام والحب والاحترام والتقدير. وتلك الأسباب هي ما توصل إلى المودة والمحبة وبالتالي إعمار البيوت واستمرارها.

الرابط المختصر :