أسرة ومجتمعاستشارات

كيف تعلمين طفلك التحكم في غضبه؟

جدة – هند حجازي:

ارتفعت في الآونة الأخيرة معدّلات العنف من حولنا، فلا يمرُّ يومٌ إلاَّ ونسمع عن حادثة لطفل يتأذَّى من والديه، أو أقاربه، وآخر يعاني من التنمُّر والسخرية من زملائه بالمدرسة.

قد يكون لألعاب الفيديو دورٌ في ذلك، فالألعاب باتت تحمل طابع العنف بكل صوره؛ من اعتداء بالألفاظ، أو القتل، أو ما شابه.

وقد نُلقي باللوم على عامل واحد، ونهمل بقية العوامل والمسببات، التي من شأنها أنْ تساهم في زيادة العنف الأسري، الفقر، الظروف الماديَّة الصعبة، قواعد الوالدين القاسية، الرفض من قِبل الأصدقاء، المشكلات المدرسيَّة.

ولابُدَّ لنا من رفع الوعي وتسليط الضوء على أسباب تلك الأزمة؛ ليتمَّ البحث عن كيفيَّة حلِّها، والتقليل من آثارها.

وكان لنا هذا اللقاء مع الإخصائيَّة النفسيَّة سعدية قعيطي؛ لتلقي الضوء على ماهية الغضب.

وأكدت القيطي أن الغضب حالة شعوريَّة معقَّدة، تحمل بداخلها مؤشِّرات لعددٍ من المشاعر التي تكون سببًا في ظهوره.

فالغضب له عدَّة أسباب.. منها:

– الخوف، الشعور بالتهديد أو الإهانة؛ لتجاوز أحدهم حدوده معك.

– رغبتك في الدفاع عن القيم والأفكار والمعتقدات التي تمتلكها، هذه المشاعر هي في الغالب التي تشعل فتيل الغضب بداخلك وتزيد من حدَّته!

لتقريب الصورة أكثر، حين يقول الزوج لزوجته إنَّ الطعام الذي طبخته غير جيد، سوف تشعر بالغضب، ولكن سببه هو شعورها بالإهانة لذاتها من حديث زوجها، فلا أحدَ يشعر بالغضب بدون سبب!

هناك بعض النقاط التي تساعدنا على تهيئة أطفالنا بالطريقة الصحيحة، وتساهم في تمكنهم من السيطرة على مشاعر الغضب:

– تذكَّري أنَّ الطفل الذي لا يستطيع السيطرة على غضبه بشكل جيد، يكون عرضة للمشكلات الخطيرة، ويواجه صعوبات في علاقاته طوال مراحل تعليمه، ومستقبلاً في حياته المهنيَّة.

– كما نقول -ونكرِّر دائمًا-: إنَّ الطفل يتعلَّم من خلال المحاكاة، فحين يتعامل الوالدان مع الغضب بطرق غير صحيَّة؛ من صراخ، واعتداء بالألفاظ، أو الضرب، سيؤدِّي ذلك لغرس هذه السلوكيَّات بداخله، وينعكس على تصرُّفه على هذا النحو ولو بعد حين. فالوالدان لديهما مسؤوليَّة رئيسة في مساعدة الطفل؛ ليتمكن من السيطرة على انفعالاته.

– حدِّدي قوانين واضحة للتَّعامل مع الغضب في المنزل، وطبقي عقوبات تتناسب مع ذلك، كالحرمان من الجوال أو الآيباد، أو منعه من الخروج من المنزل، حتَّى يتمكَّن الطفل -صغيرًا كان أم كبيرًا- من التحكُّم بغضبه؛ لأنَّ ذلك مفيد له على المدى البعيد.

– قومي بالتحفيز الإيجابي حين تشاهدينه يسيطر على غضبه.

– علِّميه الفرق بين الغضب كشعور، والسلوك العدواني، وأنَّه من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالغضب أحيانًا، ولكن ليس من المقبول التصرُّف بعنف بناءً عليه! ليس من المقبول رمي الأشياء، أو كسرها، أو إغلاق الأبواب بقوَّة بحجَّة الغضب!

– ليس من المقبول التلفُّظ بتهديدات، وألفاظ غير لائقة، أو تعليقات عنصريَّة؛ لأنَّه سيعاقب عليها ليس بالمنزل فقط، ولكن -أيضًا- بالخارج! هناك قوانين ستتولَّى معاقبته.

– حين تشاهدين طفلك يضرب أخاه الأصغر، امنعيه من ذلك، وقولي له بحزم وليس بانفعال: مهما كنت غاضبًا فلا يحق لك إيذاء أحد.

وساعديه ليهدأ قليلاً، وذلك من خلال إبعاده عن الموقف والمكان الذي تسبَّب في غضبه، وإلهائه بالتحدُّث بأمور أخرى.

وبعد ذلك ناقشيه وأظهري له تعاطفكِ مع مشاعره الغاضبة، واستفسري عن سببها. قد يكون الصغير أسقط لعبته.

وهنا يأتي دور الوالدين في تعليم الأطفال المهارات التي تساعدهم على تخطي مثل هذه الأمور.

المشكلات:

أولاً: أخبريه أنَّ أخاه لم يكن يقصد إسقاط لعبته.

ثانيًا: أخبريه أنَّ يطلب من أخيه الصغير مساعدته في تجميع ما سقط من ألعاب، وقومي بمساعدته في تركيبها.

مرَّة أخرى وأنتِ تحدِّثينه أشعريه بأنَّه من الطبيعي أن يشعر بالغضب، ولكن ليس من الطبيعي ولا الأخلاقي أن يتصرَّف بعدوانيَّة كهذا، وأنَّه إذا أراد اللعب بشيء يخاف أن يسقط بسبب أحد، أن يأخذ حذره ويضعه في مكان بعيد عن أيدي الصغار. وهكذا لا تَدعِي فرصةً تفوتكِ بدون أنْ تعلِّميه ما ينفعه في حياته.

التعبير عن الذات

– التعبير عن ذاته، واستخدام الكلمات للتعبير عن غضبه، دون انتهاك لحقوق الآخرين، فأحيانًا يكون الغضب بسبب عدم قدرته على التعبير عن ذاته وحقِّه، مثلاً في حال وقوفه في طابور طويل أمام الكافتيريا، وتعداه شخص ما، هنا سوف يشعر بالغضب، وإذا لم يعرف كيف يتصرَّف وقتها، فهو إمَّا أنْ يصبح عدوانيًّا ويهاجم غيره، أو سلبيًّا يستخدم كلمات ليؤذي غيره! في كلتا الحالتين هو المتضرِّر الأوَّل. استخدمي الأسلوب المناسب تبعًا لعمره، إمَّا من خلال القصص، أو الدمى. علِّميه كيف يتصرَّف في مثل هذه المواقف.

 

– الابتعاد عن الموقف والشخص الذي تسبَّب في غضبه، من أهم الأمور الواجب تعليمها للطفل، حين تطلبين من طفلك أنْ يقوم بحلِّ واجباته، وبدلاً عن ذلك تجدينه يلعب، أخبريه بحزم أنَّكِ غاضبة منه؛ لأنَّه لم يفعل ما طُلب منه، وأنَّكِ سوف تذهبين لتهدئي قليلاً، ومن ثم تعودين لمناقشة الموقف معه. هكذا يتعلَّم.

البكاء مفيد أحيانًا

– احذري أنْ تمنعي طفلك من البكاء حين يكون غاضبًا، هنا أنت تزرعين بداخله بذور الغضب غير الصحي.

– دائمًا وأبدًا كوني على وعي بما يحدث مع أطفالك، إذا ما تعرَّض للمشكلات في البيت أو المدرسة، عليكِ مناقشته لمعرفة ماذا حدث؟ ولماذا غضب؟ وعلَّميه الطرق المختلفة للتَّعامل مع الغضب وكيفيَّة تهدئة نفسه.

– معرفة المشاعر المختبئة خلف الغضب تساعد في السيطرة عليه، فالإدراك جزءٌ من حل المشكلة.

– من المهم والضروري تعليم الأطفال أساليب حل المشكلات. فقد أثبتت الدراسات أنَّها بإمكانها أنْ تحسن صحتهم العقليَّة، فتحديد المشكلة، وإيجاد عدد من الحلول المتوازنة المناسبة، وتجريب واحد منها، كل هذا يعمل على توسيع خياراته وإدراكه.

أيَّتهَا الأم:

إنَّ وعيكِ بما يحدث للجسم حال الغضب، والاستثارة العالية التي يتعرَّض لها، والتي تتسبَّب في إنتاج مواد كيميائيَّة وهرمونات تعمل على إثارة الدماغ، وتنشيط المشاعر السلبيَّة، يساعدكِ في التخفيف من حدَّة غضبكِ، وتعليم طفلك كذلك الابتعاد عن المكان أو الشخص الذي أنت غاضب منه، والتوقف لأخذ أنفاس عميقة، كلها أمور تساعد على التقليل من الإثارة التي حدثت بالدماغ.

اجعلي من تمارين الاسترخاء والتنفس جزءًا من الروتين اليومي، وهذا سوف يساعد الطفل على أن يبقى هادئًا في المواقف العصيبة.

اقرأ أيضًا : رفاهية الأطفال.. بين الجِد والدلال

أخيرًا.. اعلمي أنَّ الطفل -صغيرًا كان أم كبيرًا- إذا لم يتعلَّم طرق التَّعامل مع غضبه، من الممكن بسهولة أن يصبح عدوانيَّا يعتدي على غيره جسديًّا أو لفظيًّا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق