كيف بدأت القصة الجمالية لتقنية عيون القطة؟

العيون هي منفذ الروح ومركز الجمال، ولذلك نجد الفتيات تركزن على جمال العين، مثل وضع الماسكارا المحببة لها، ووضع كحل بشكل معين لإظهار شكل العين الفاتنة.

رسمة عيون القطة أحد أنواع مكياج العيون الكلاسيكية، الذى قد يصعب إتقانه لشدة فنه ورسمه الدقيق. وكثير من مشاهير العالم قاموا بتطبيقه؛ حيث يمنحهم جمالًا وجاذبية فائقة.

وتعد من أبرز الصيحات على مر العصور فقد أصبحت هذه الرسمة الجذابة، المستوحاة من جمال عيون القطط، رمزًا للأناقة لدى الكثيرات، بدءًا من ملكات مصر القديمة وصولًا إلى تجسيداتها العصرية في عروض أزياء  لعلامات ديور وفالنتينو وكلوي. من التقاليد الثقافية إلى التفسيرات الشهيرة التي اعتمدتها نجمات الشاشة صوفيا لورين وآفا غاردنر وإليزابيث تايلور. 

أصول رسمة عين القطة

يعود تاريخها إلى مصر القديمة من 3100 قبل الميلاد إلى 332 قبل الميلاد. ويقال إن هذه الرسمة اشتهرت بفضل شخصيات مثل نفرتيتي ولاحقًا كليوباترا. اللتين استخدمتا معادن مثل خام النحاس والملاكيت لرسم خطوط سميكة تمتد من العين إلى منبت الشعر. أو خطوط رفيعة ممتدة موازية للحاجب. كما لاقت هذه الرسمة رواجًا بين الرجال.

بحسب دورين بلوخ، مؤرخة التجميل لمتحف المكياج كان الكحل والمعادن يستخدمان حول العينين لأسباب صحية. تقول أن خصائص مناعية ومضادة للبكتيريا تدعم صحة العين، وتقلل من وهج الشمس.
لذا، كان المصريون القدماء، وخاصة الطبقة الحاكمة، يستخدمون هذا المستحضر التجميلي لفوائده الصحية. ويحددون عيونهم بناءً على ذلك. وقد تحتوي على أكسيد النيتريك، الذي يساعد على تنشيط الجهاز المناعي. وتوجد عينات من مستحضرات التجميل من مصر القديمة، المعروضة في متحف اللوفر.
إلى جانب الأسباب الصحية، كانت النساء يضعن الكحل على شكل عين القطة كوسيلة لدرء الحسد. وتقول راشيل غودوين، المؤسسة المشاركة لمتحف المكياج وخبيرة التجميل الشهيرة: “استخدمت النساء الكحل لقرون طويلة للحماية من الحسد. ولكن، كما هو الحال مع معظم الأشياء، تطورت هذه العادة لتصبح رمزًا للمكانة الاجتماعية، حتى أصبحت في نهاية المطاف العلامة الأسمى للجمال لدى النساء والرجال من جميع الطبقات الاجتماعية”.

عودة للظهور في عشرينيات القرن العشرين

في الغرب، بدأت قصة رسمة عيون القطة كما نعرفها اليوم في عشرينيات القرن الماضي. عندما اعتمدتها الفنانة الفرنسية المتميزة جوزفين بيكر خلال عروضها الراقصة الساحرة.

وفي أماكن أخرى، تألقت بها الممثلتان لويز بروكس وغريتا نيسن في إطلالاتهما على السجادة الحمراء، مع رموش كثيفة وحواجب رفيعة. وتوضح بلوخ قائلة: “إن اكتشافات القطع الأثرية من مصر القديمة في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، مثل تمثال الملكة نفرتيتي، أعادت أنماطًا وإطلالات من حقبة ماضية إلى الوعي العام. وقد أظهرت أفلام مثل فيلم كليوباترا عام 1917، من بطولة ثيدا بارا، رسمة عيون القطة التي كانت ترتديها نجمة معاصرة. ومع ازدياد قبول مستحضرات التجميل لدى النساء، أصبح الكحل أكثر شيوعًا.

أعيد ابتكارها بواسطة رموز منتصف القرن

كانت رسمة عيون القطة رائجةً للغاية خلال الخمسينيات والستينيات. حيث اعتمدتها النساء كجزء من أسلوبهن اليومي. وبأسلوب أقل جرأةً من عشرينيات القرن الماضي، كانت نجمات الإغراء مثل هيدي لامار يضعن خطوطًا رفيعةً ودقيقةً من الكحل المجنح سواءً على الشاشة أو في حياتهن اليومية.

شهدت خمسينيات القرن العشرين الإنتاج الضخم والتسويق التجاري لمستحضرات التجميل، واختراع محدد العيون السائل. يقول غودوين: “لقد ساهم هذا الابتكار، بالإضافة إلى استخدام خبراء التجميل السينمائيين ماكس فاكتور، وبن ناي، وعائلة ويستمور لهذا الأسلوب على مارلين مونرو، وآفا غاردنر، وأودري هيبورن، في تحديد حقبة جديدة تمامًا في عالم الجمال”.

في إيطاليا، أسرت بعض أشهر نجمات السينما في الستينيات، مثل صوفيا لورين الجماهير بأسلوبهنّ الخاص مكياج عيون أسود فاحم، مع رموش كثيفة وظلال عيون بنية داكنة أو زرقاء تمتد حتى ثنية الجفن.

وتوضح بلوخ قائلة: “هناك إعلان قديم من خمسينيات القرن الماضي لعلامة بورغيزي التجارية لمستحضرات التجميل. يخاطب النساء الإيطاليات حول ‘إطلالة عيون جديدة تُسمى ‘عين القطة'”.

في غضون ذلك، أضفت عارضة الأزياء البريطانية تويغي لمسةً مستقبليةً على هذه الإطلالة بخطوطها الجريئة ورموشها السفلية الكثيفة. كما برزت إليزابيث تايلور، التي عزز دورها في فيلم هوليوود الملحمي عام 1963 بدور كليوباترا شعبيتها الجارفة.

وأخيرًا، عارضة الأزياء باتي بويد، التي كتبت عام 1965 عمودًا عن الجمال في مجلة “16” الأمريكية ، حول كيفية إتقان رسمة عيون القطة الرقيقة.

تجتاح الموسيقى وثقافة الشباب

شهدت مكياج عيون القطة رواجًا كبيرًا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مع ازدهار ثقافة الشباب. حيث تبنّاه محبو موسيقى البانك والقوط والجرونج والميتال، وأضفوا عليه لمستهم الخاصة.

وارتدت ديبي هاري، المغنية الرئيسية لفرقة بلوندي، مكياج عيون القطة غير المتقن في ثمانينيات القرن الماضي. وحذا معجبوها حذوها، وكذلك فعلت نجمة الروك بات بيناتار.

يقول غودوين: “إنّ أكبر تطور في رسمة عين القطة هو أنها، على عكس العصور الماضية التي كانت ترمز فيها إلى المكانة الاجتماعية أو التوافق مع المعايير السائدة. ترمز الآن إلى النقيض تمامًا. رسمة عين القطة اليوم أكثر تنوعاً، وتنتقل بسلاسة بين تطبيقات التجميل الكلاسيكية والثقافات الفرعية دون أي سخرية على الإطلاق”.

الرابط المختصر :