مع حلول شهر رمضان، يحرص المسلمون على إحياء لياليه بصلاة قيام الليل، التي تعرف في هذا الشهر باسم “صلاة التراويح”، باعتبارها من أبرز الشعائر التي تميز الأجواء الإيمانية الرمضانية. ويزداد التساؤل حول كيفية أدائها، وعدد ركعاتها، وأفضل أوقاتها، وما يستحب فيها من أعمال.
في هذا التقرير، نستعرض أهم الأحكام المتعلقة بصلاة قيام الليل في رمضان، وفق ما ورد في السنة وأقوال أهل العلم.
ما المقصود بصلاة قيام الليل في رمضان؟
تعرف صلاة التراويح بأنها قيام الليل في شهر رمضان، وتصلى ركعتين ركعتين، حيث يسلم المصلي بعد كل ركعتين. وكل نافلة تؤدى بعد صلاة العشاء تعد من قيام الليل، إلا أن العرف جرى على تسميتها في رمضان بـ”التراويح”.
ويسن أداؤها جماعة في المسجد، وقد أجمع العلماء على مشروعيتها واستحبابها، مستدلين بما ورد عن النبي ﷺ في الحث على قيام الليل، وبيان فضله ومكانته، باعتباره دأب الصالحين وقربة إلى الله ومكفرة للسيئات.

عدد ركعات صلاة القيام في رمضان
لا يرد نص شرعي يحدد عددًا معينًا لركعات قيام الليل في رمضان، إذ جاءت النصوص بصيغة مطلقة دون تقييد بعدد محدد. ما يدل على سعة الأمر في ذلك.
ورغم أن السيدة عائشة رضي الله عنها ذكرت أن النبي ﷺ لم يكن يزيد غالبًا على إحدى عشرة ركعة، إلا أنه ثبت عنه أنه صلى أحيانًا ثلاث عشرة ركعة، ما يدل على أن العدد ليس مقصورًا على رقم محدد.
ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أن عدد ركعات التراويح عشرون ركعة، استنادًا إلى ما جرى عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس عليها. فيما ذهب المالكية إلى أن الأمر فيه سعة، فأجازوا أداءها عشرين ركعة أو ستًا وثلاثين، عملًا بما نقل عن بعض الصحابة والتابعين.
أفضل وقت لقيام الليل في رمضان
ووفقًا لموقع “موضوع” يجوز أداء قيام الليل في أي وقت من الليل، سواء في أوله أو وسطه أو آخره، فقد كان النبي ﷺ يصلي وينام في أوقات مختلفة من الليل.
إلا أن أفضل أوقات القيام يكون في الثلث الأخير من الليل، لما ورد من فضل هذا الوقت. حيث يتنزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، فيكون العبد أقرب إلى إجابة الدعاء ونيل الرحمة.
أعمال يستحب فعلها عند قيام الليل
هناك عدد من الآداب والأعمال التي يستحب للمسلم مراعاتها عند أداء قيام الليل في رمضان، من أبرزها:
- أن ينوي المسلم القيام قبل نومه، فإن غلبه النوم كتب له أجر ما نوى.
- أن ينام على طهارة، ويحرص على النوم المبكر ليستيقظ نشيطًا.
- أن يستفتح صلاته بركعتين خفيفتين.
- أن يسلم بعد كل ركعتين.
- أن يستريح بعد كل أربع ركعات، وهي الاستراحة التي اشتق منها اسم “التراويح”
- أن يطيل الركوع والسجود بحسب استطاعته.
- أن يحسن صوته بقراءة القرآن ويرتله بتدبر وخشوع.
- أن يكثر من الدعاء، خاصة في السجود وفي وقت السحر.
- أن يوقظ أهله ليشاركوه أجر القيام.
- أن يتحرى مواضع التأثر والبكاء، اقتداءً بالنبي ﷺ.
كما يستحب لمن اعتاد عددًا معينًا من الركعات ثم فاته لعذر أن يقضيها شفعًا في النهار.
ما يكره في قيام الليل
رغم فضل قيام الليل ومكانته العظيمة، إلا أنه يكره قيام الليل كاملًا دون نوم، فقد أرشد النبي ﷺ إلى التوازن بين العبادة وراحة الجسد. وكان من هديه أن يقوم وينام، ولم ينقل عنه أنه قام الليل كله.

فضل قيام الليل في رمضان
يعد قيام الليل من أعظم القربات إلى الله، وعبادة الليل أرجى للإخلاص لكونها بعيدة عن أعين الناس، وفيها مجاهدة للنفس وترك للراحة ابتغاء مرضاة الله.
وقد وصف الله قيام الليل بأنه أشد تأثيرًا في النفس وأقوم قولًا، كما بين النبي ﷺ أن أفضل الصلاة بعد الفريضة هي صلاة الليل. ومن أعظم فضائل قيام رمضان أن من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. كما أن من صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف كتب له أجر قيام ليلة كاملة.
ويبقى قيام الليل في رمضان فرصة إيمانية عظيمة لا تتكرر إلا مرة في العام، يحرص فيها المسلم على اغتنام ساعات الليل في الصلاة والدعاء والتضرع، طمعًا في المغفرة والرحمة والعتق من النار
الرابط المختصر :

















