تشعر أن ذهنك يصبح أكثر صفاءً بعد قيلولة قصيرة ربما لا يكون هذا الشعور مجرد انطباع عابر. فقد كشفت دراسة حديثة أن النوم النهاري لمدة تتراوح بين 40 و50 دقيقة قد يمنح الدماغ فرصة لإعادة تنظيم نشاطه العصبي واستعادة قدرته على التعامل مع المعلومات الجديدة.
ولفهم ما يحدث داخل الدماغ أثناء هذه الفترة القصيرة من النوم، تعاون فريق بحثي من جامعة جنيف مع المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، لدراسة تأثير القيلولة في النشاط العصبي لدى مجموعة من الشباب، باستخدام تقنيات متقدمة لرصد التغيرات التي تحدث في الوصلات العصبية.
ماذا يحدث داخل الدماغ أثناء القيلولة؟
شارك في الدراسة 20 شخصًا خضعوا لفحوص باستخدام تخطيط كهربية الدماغ والتحفيز المغناطيسي، بهدف تتبع التغيرات في النشاط العصبي خلال فترة النوم القصيرة.
وأظهرت النتائج أن القيلولة التي تمتد لنحو 40 إلى 50 دقيقة قد تساعد الدماغ على التعامل مع الإجهاد الناتج عن النشاط الذهني المستمر، من خلال منح الوصلات العصبية فرصة لإعادة تنظيم نشاطها.
ويربط الباحثون هذه العملية بما يعرف بـالتنظيف المشبكي، وهي آلية يُعتقد أنها تساعد على إعادة التوازن إلى النشاط العصبي وتهيئة الدماغ لاستقبال معلومات جديدة بكفاءة أكبر.
لماذا يحتاج الدماغ إلى استراحة
خلال ساعات الدراسة أو العمل والتركيز المتواصل، يظل الدماغ في حالة نشاط مستمر لمعالجة المعلومات وتكوين الروابط العصبية. ومع استمرار هذا الجهد، قد تصبح كفاءة معالجة المعلومات أقل مع مرور الوقت ومن هنا، قد تعمل القيلولة كفترة استراحة تسمح للدماغ بإعادة تنظيم نشاطه، بدلاً من الاستمرار في استقبال المعلومات دون توقف.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذه العملية قد تكون أحد الأسباب التي تجعل الإنسان يشعر، بعد الاستيقاظ من قيلولة مناسبة، بأن ذهنه أصبح أكثر استعدادًا للتركيز والتعلم.
القيلولة تجعل المهام أسهل
قد تفسر هذه النتائج الشعور الذي يختبره كثيرون بعد النوم خلال النهار؛ إذ قد تبدو بعض المهام الذهنية أكثر سهولة، كما قد يصبح استيعاب المعلومات الجديدة أكثر سلاسة.
ويرى الباحثون أن هذه الفائدة المحتملة قد تكون مهمة في البيئات التي تتطلب تركيزًا مستمرًا ودقة في الأداء، مثل الدراسة وبعض المهن التي تعتمد على الانتباه، إضافة إلى بعض الأنشطة الرياضية. لكن القيلولة لا تعني بالضرورة أن النوم الليلي أصبح أقل أهمية.
القيلولة ليست بديلًا عن النوم الليلي
رغم النتائج اللافتة، لا تشير الدراسة إلى إمكانية استبدال النوم الليلي المنتظم بالقيلولة. بل تطرح النوم النهاري القصير باعتباره أداة مساعدة لاستعادة كفاءة الدماغ خلال اليوم.
وبالتالي، قد تكون القيلولة المناسبة بمثابة محطة قصيرة يستعيد فيها الدماغ توازنه بعد ساعات من التركيز، قبل العودة إلى المهام اليومية بقدرة أفضل على التعامل مع المعلومات.
وفي النهاية، يبدو أن تلك الدقائق التي نعتقد أحيانًا أنها وقت ضائع قد تكون، في ظروف معينة، فرصة يحتاج إليها الدماغ لإعادة تنظيم نشاطه والاستعداد لجولة جديدة من التفكير والتعلم.





















