تقف قلعة «مارد» شامخة كأحد أقدم وأبرز المعالم الأثرية في المملكة العربية السعودية. متوجة هضبة صخرية ترتفع 620 مترًا عن سطح البحر في حي الدرع بمحافظة دومة الجندل التابعة لمنطقة الجوف.
بينما تعد هذه القلعة التراثية شاهدًا حيًا على العصور التاريخية القديمة التي مرت بها المنطقة. حيث تجاور مسجد عمر بن الخطاب الأثري لتعكس معًا تراثًا حضاريًا وثقافيًا متكاملًا.

جذور ضاربة في عمق التاريخ
بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس” يعود تاريخ القلعة إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين. وهو ما أكدته الحفريات الأثرية في أجزائها السفلى بكشفها عن خزفيات نبطية ورومانية تعود لتلك الفترة.
في حين يرجح بعض الخبراء أن بداية بنائها تعود إلى عهد ثمود قوم صالح.
كما ارتبط اسم القلعة بمنعتها وحصانتها منذ القدم. إذ يرجع أقدم ذكر تاريخي لها إلى حملة ملكة تدمر «زنوبيا». على دومة الجندل وتيماء بين عامي 240 و274م، حين استعصت القلعة على قواتها ليخلد التاريخ مقولتها الشهيرة: «تمرد مارد وعز الأبلق».
وذلك في إشارة إلى صعوبة اقتحام هذا الحصن المنيع.
هندسة دفاعية وتصميم معماري فريد
تجسد القلعة أسلوبًا معماريًا دفاعيًا متقنًا. حيث شيدت أساساتها وجدرانها السفلى من الحجارة الصلبة، بينما استُكملت أجزاؤها العلوية بطوب الطين.
ويتكون المبنى الرئيس للقلعة من طابقين، يرتبطان بجدار دفاعي يمتد طوليًا ويعلوه ممر يصل إلى برج للمراقبة.
وتضم القلعة أربعة أبراج مخروطية الشكل مُوزعة على جهاتها الأربع تم استحداثها في أزمنة مختلفة.
إضافة إلى بوابتين؛ إحداهما في الجهة الجنوبية قرب الحصن، والأخرى بجوار البرج الشمالي.
كما تحتوي على بئرين مائيين وغرف خاصة للحرس والرماية والمراقبة، إلى جانب توزيع متنوع للغرف الطينية والحجرية في مختلف جهاتها.

من حصن عسكري إلى مزار سياحي
مع مرور الزمن تحولت قلعة مارد من حصن دفاعي إلى رمز تراثي وثقافي يجسد تاريخ الجزيرة العربية.
فيما حظيت باهتمام واسع من وزارة السياحة، التي نفذت مشروعات لترميمها وتأهيلها وتوفير الصيانة الدورية لها.
وبذلك أصبحت القلعة مقصدًا رئيسًا للسياح والزوار، يتيح لهم الاستمتاع بجمال العمارة الأثرية والتعرف على فصل مهم من تاريخ المنطقة.



















