تعد قلعة جدعية التراثية في محافظة الرس بمنطقة القصيم من أبرز المعالم التراثية والسياحية والثقافية في المملكة. إذ تمثل نموذجًا متكاملًا للعمارة النجدية التقليدية.
كما تسهم في دعم الحركة السياحية من خلال ما تقدمه من تجربة ثقافية تستحضر تفاصيل الحياة القديمة. وتعكس أصالة البيت النجدي وبساطته.
في حين يأسر الموقع زواره منذ اللحظة الأولى بما يضمه من عناصر تراثية متقنة. حيث يستحضر أجواء الماضي ويوقظ مشاعر الحنين إلى الزمن الجميل. عبر تفاصيل معمارية ومقتنيات تاريخية تحافظ على الهوية النجدية وتوثق جانبًا مهمًا من تاريخ المنطقة.
تصميم مستوحى من البناء التقليدي
بينما ترتكز القلعة على قواعد شيدت من الطين المدعم بالصخور الصلبة. ويصل ارتفاعها إلى نحو 10 أمتار، فيما تمتد على مساحة تبلغ نحو 6,250 مترًا مربعًا.
ويعود تأسيسها إلى خالد بن محمد الجدعي؛ المرشد السياحي المعتمد من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. والمدرب المتخصص في فن البناء بالطين، الذي كرس جهوده لإنشاء هذا الصرح التراثي الذي أصبح اليوم وجهة يقصدها المهتمون بالتراث والثقافة.

متحف يضم أكثر من 33 ألف قطعة تراثية
تحتضن القلعة عددًا من المباني التراثية، من بينها المسجد والخلوة، ومجلس الضيوف. إضافة إلى المتحف الرئيس الذي يتوسط الموقع، ويضم أكثر من 33 ألف قطعة تراثية نادرة ومتنوعة.
وبحسب “جريدة الرياض” يشتمل المتحف على أركان توثق مختلف جوانب الحياة القديمة. من بينها المصحف وعلومه، والمخطوطات، والصور التاريخية، والعملات، والنحاسيات، والتعليم قديمًا، والصناعات الحديدية، والخشبيات، والأسلحة، والأبواب الخشبية، والمقتنيات الشخصية، والجلديات، والزراعة، والألعاب الشعبية، والملابس التراثية.
إضافة إلى ركن للتقنيات القديمة يضم أجهزة الراديو والتلفزيون ووسائل الاتصال. فضلًا عن أدوات المطبخ التقليدية ولوحات ومقتنيات السيارات التراثية.
كذلك يضم المتحف قسمًا نسائيًا متكاملًا للضيافة، إلى جانب غرفة العروس “الروشن”. التي تعرض ملابس العروس وأدوات الزينة والتجميل التي كانت تستخدم في الماضي.
بيت الجدة.. تحفة معمارية تستحضر الماضي
علاوة على ذلك يعد “بيت الجدة” من أبرز معالم القلعة. إذ يجسد جمال العمارة النجدية التقليدية.
ويضم المجلس الخاص المزخرف بالنقوش النجدية، والذي كان مخصصًا لاستقبال الضيوف وإشعال النار، إلى جانب المجلس الكبير الذي يتسع لأكثر من 150 زائرًا.
ويتميز بأعمدته الصخرية وأرضيته المفروشة بقطع الصوف اليدوية المزخرفة، فضلًا عن المقتنيات التراثية التي تزين أرجاءه.
كما يضم “المسوى”، وهو المطبخ التقليدي قديمًا. ويحتوي على عدد من أدوات الطهي التي كانت تستخدم في الحياة اليومية.

السوق الشعبية.. نافذة على مهن الأجداد
بينما تشكل السوق الشعبية أحد أبرز أركان القلعة. حيث تضم مجموعة من المحال التي تحاكي الأسواق القديمة. ومنها محل الخباز الذي صمم على هيئة مخبز الزاهرية الذي افتتح عام 1374هـ، ومحل النجار الذي يعرض أدوات النجارة وإبداعات الحرفيين.
علاوة على محل الصانع المخصص لأعمال النحاس والحديد، ومحل الخصاف الذي يستعرض صناعة المنتجات من سعف النخيل.
إضافة إلى بقالة المفرق التي تحمل اسم أول بقالة افتتحت في محافظة الرس خلال السبعينيات الهجرية. وكانت تمثل آنذاك نقلة نوعية في تنوع السلع وجودتها.


















