اليوم العالمى لريادة الأعمال النسائية.. أهمية إعداد المرأة لاقتصادات المستقبل

بقلم: بروفيسور فيونا روبسون، رئيسة كلية إدنبرة للأعمال وكلية العلوم الاجتماعية بجامعة هيريوت وات دبى
للاستعداد لاقتصادات المستقبل، يصبح تمكين المرأة في تطوير المهارات والمعارف المتقدمة ضرورة حقيقية. وتشمل هذه المهارات التحليل الفعّال للبيانات واستخدامها في اتخاذ قرارات أكثر دقة ووعي. إضافة إلى توظيفها كأداة تخطيط متطورة.

كما أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتوفر الكثير منها بشكل مجاني يفرض الحاجة إلى تعزيز قدرات النساء على اكتشاف هذه الأدوات. والاستفادة منها بكفاءة لتحقيق قيمة أكبر في مجالات العمل المختلفة.

 إعداد المرأة لاقتصادات المستقبل

حتى في الأدوار والصناعات غير التقنية، يعدّ امتلاك المعرفة الرقمية أمرًا بالغ الأهمية. يمكن للمؤسسات دعم النساء من خلال توفير فرص التعلم والتطوير المناسبة لهن حتى يكنّ أكثر كفاءة وإنتاجية.

يتطلب هذا التزامًا مستمرًا بالتطوير المهني المستمر، ويجب تنظيمه بطريقة تعكس أنماط عمل النساء. وخاصةً من يعملن بساعات مرنة أو في أدوار تجمع بين مهام مختلفة.

في اقتصادات المستقبل، ستظل المهارات الشخصية بنفس أهميتها اليوم، ويمكن القول إنه في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. سيصبح الجانب “الإنساني” أكثر حيوية. في عالم متزايد العولمة، يجب أن يظل الذكاء الثقافي في المقدمة. ومن مزايا التركيز على تعزيز الذكاء الثقافي إمكانية تعلم المهارات وتطويرها.

كما تظل القدرة على بناء علاقات عمل مهنية والحفاظ عليها أمرًا بالغ الأهمية، رغم الفرص الكبيرة المتاحة للنساء لتحقيق طموحاتهن الريادية. إلا أن نقص الوعي بالمزايا والتحديات المرتبطة بتأسيس المشاريع يجعل الكثيرات يترددن في اتخاذ الخطوة الأولى. ويمكن أن يسهم تسليط الضوء
على الفرص المتاحة والدعم المخصص للنساء في تشجيعهن على دخول عالم ريادة الأعمال.

وتبرز ضمن العوائق الإضافية مسألة التمويل اللازم لبدء المشاريع، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالإجراءات البيروقراطية والموافقات المطلوبة. ومن شأن الحملات الإعلامية التي تبرز أشكال الدعم المتوفرة للنساء أن تحدث فرقًا حقيقيًا. كما تمتلك المؤسسات المالية فرصة لتطوير منتجات وخدمات تعزّز مسيرة النساء الريادية وتدعم استدامة مشاريعهن.

الوظائف الخضراء

يعدّ الوصول إلى النساء اللواتي يشغلن بالفعل أدوارًا تتماشى مع متطلبات اقتصادات المستقبل أمرًا ذا قيمة كبيرة. فالاستماع إلى تجاربهن والاستفادة؛ ما حققنه يعزز فهم هذا المسار ويضفي عليه طابعًا عمليًا وملهمًا. كما أن إتاحة مساحة للنقاش حول التحديات المحتملة والحلول المتاحة يساهم في تقديم رؤية أوضح ويدعم النساء الراغبات في خوض تجارب مماثلة.

مع توقعات “الوظائف الخضراء” في اقتصادات المستقبل فإن تعريف النساء بكيفية ظهور هذه الأدوار والمهارات والمعارف التي تتطلبها يمكن أن يعزز مكانتهن في سوق العمل. كما أن التعاون مع الجامعات التي تركز على الاستدامة والمجالات الخضراء ذات الصلة. يمكن أن يشجع الابتكار ويوفر فرصًا قيّمة لنقل المعرفة.

لكي تزدهر المرأة في اقتصادات المستقبل، علينا إدراك أهمية خيارات العمل المرنة. التي تمكّنها من تطوير مسيرتها المهنية مع مراعاة مسؤولياتها خارج بيئة العمل. ومن خلال توفير خيارات عمل هجينة أو مرونة في ساعات العمل. يمكن أن يتيح ذلك فرصًا أوسع للكفاءات ويتيح لعدد أكبر من النساء تقديم مساهماتهن المهنية.

تسهّل التكنولوجيا إنجاز المهام من مواقع متنوعة للغاية، وتتيح نهجًا أكثر شمولًا لمن لا يرغبن في العمل. وبعقد عمل تقليدي من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً.

وتقع على عاتق المؤسسات مسؤولية ضمان تزويد الفرق الموزعة جغرافيًا بالأدوات والعقلية اللازمة لضمان سير العمل بكفاءة. إذ من السذاجة افتراض أن ذلك سيحدث تلقائيًا.

الرابط المختصر :