بعدما لاقى المسلمون من العنت والمشقة والاضطرار لترك الديار والأموال والأهل قرر رسول الله الإغارة على قافلة لقريش. في محاولة منه لتعويض جزء مما خسره المهاجرون. وقد عرض النبي الأمر على المهاجرين والأنصار، واتفقوا جميعا على الخروج الأخذ القافلة.
لكن القافلة التي كان قائدها أبو سنيان بن حرب استطاعت الهرب. ورأت قريش أن هذا الأمر تعد صارخ من هذه الفئة القليلة التي يجب أن تؤدب. حتى لا يحتقر العرب أمر قريش، وكان هذا الرأي لأبي جهل.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في 12 من رمضان سنة 2هـ، وانتدب الناس للخروج، ولم يكره أحدًا على الخروج. فخرج المسلمون إلى بدر من أجل اعتراض القافلة التي بها ألف بعير وثروة تقدر بـ 50 ألف دينار ذهبي. وليس معها سوى 40 حارسًا، ومن ثم كانت صيدًا ثمينا للمسلمين لتعويض بعض ما أخذه المشركون منهم في مكة. غير أن العير التي تحمل هذه الثروة الضخمة غيرت طريقها بعدما ترامت الأنباء إلى “أبي سفيان” بما يدبره المسلمون.
ولما علمت قريش بالأمر تجهزت للقتال وخرجت في جيش قوامه 1300 مقاتل ، ومعهم 600 درع، و 100 فرس، وأعداد ضخمة من الإبل. أما عدد المسلمين فكان حوالي 314 مقاتلًا، وقيل: 319 منهم 83 من المهاجرين.
وقف النبي يناجي ربه أن ينزل النصر على المسلمين وأخذ يهتف بربه قائلًا: “اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد تعبد في الأرض”. وفي رواية كان يقول: “اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلاتها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة”. حتى سقط الرداء عن كتفيه وهو ماد يديه إلى السماء، فأشفق عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأعاد الرداء إلى كتفيه والتزمه (احتضنه). وهو يقول: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك فخرج النبي وهو يقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويولون الدبر) القمر 45.

بدأ القتال بمبارزة كان النصر فيها حليف المسلمين فحمي القتال، وقتل 70 من المشركين. وأسر مثلهم وكان من بين القتلى أئمة الكفر: “أبو جهل” و “عتبة وشيبة ابنا ربيعة” و”أمية بن خلف”، و”العاص بن هشام بن المغيرة”.
أما المسلمون فاستشهد منهم 14 رجلًا، 6 من المهاجرين، و8 من الأنصار. وكانت هذه الموقعة العظيمة في السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني للهجرة.
الرابط المختصر :


















