ومع اختلاف مسببات الحساسية وأعراضها من شخص إلى آخر، يصبح التعرف على الأطعمة المسؤولة عن الحساسية ومعرفة كيفية التعامل معها خطوة أساسية للوقاية وتجنب المضاعفات.
ما الذي يحدث داخل الجسم عند تناول الطعام المسبب للحساسية؟
تبدأ حساسية الطعام عندما يخطئ جهاز المناعة في التعرف على أحد البروتينات الموجودة في الطعام، فيتعامل معه باعتباره خطرًا يجب مقاومته. وينتج عن ذلك إطلاق مواد كيميائية تؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية.
وقد تشمل هذه الأعراض الشرى والحكة والتورم، إلى جانب اضطرابات الجهاز الهضمي ومشكلات التنفس. وفي بعض الحالات الشديدة، يمكن أن يحدث تورم في مجرى التنفس أو انخفاض حاد في ضغط الدم، وهي علامات تستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة.
ليست كل أنواع الحساسية متشابهة
تأخذ حساسية الطعام أشكالًا مختلفة بحسب طبيعة استجابة جهاز المناعة. ومن أبرزها الحساسية المرتبطة بالأجسام المضادة IgE، والتي قد تسبب ردود فعل سريعة وشديدة تجاه أطعمة معينة.
وهناك أيضًا متلازمة حساسية الفم، التي تظهر عادةً على شكل رد فعل موضعي في الفم أو حول الشفاه، بينما تشمل التفاعلات غير المعتمدة على IgE حالات مثل متلازمة التهاب الأمعاء والقولون الناجم عن بروتين الغذاء، والتهاب المريء الإيوزيني، والتهاب المعدة الإيوزيني، والتهاب المستقيم الناجم عن بروتين الغذاء.
تسعة أطعمة تقف وراء معظم الحالات
رغم إمكانية حدوث الحساسية تجاه أي طعام، فإن مجموعة محددة من الأطعمة ترتبط بمعظم حالات حساسية الطعام، وتشمل:
الفول السوداني.
المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق والبندق والكاجو.
الحليب.
البيض.
الأسماك.
القشريات البحرية.
الصويا.
القمح.
السمسم.
وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر؛ لذلك فإن وجود حساسية تجاه أحد هذه الأطعمة لا يعني بالضرورة وجود حساسية تجاه بقية الأطعمة في القائمة.
من الحكة إلى صعوبة التنفس كيف تظهر الحساسية؟
قد تظهر أعراض الحساسية خلال دقائق أو فترة قصيرة بعد تناول الطعام المسبب، وقد تتفاوت شدتها بشكل كبير.
ومن العلامات الشائعة:
الطفح الجلدي أو الشرى والحكة.
الحكة في الفم أو الحلق.
تورم الوجه أو الشفاه أو اللسان.
بحة الصوت وصعوبة البلع.
الصفير أو السعال وضيق التنفس.
آلام البطن والقيء والإسهال.
سيلان الأنف والعطاس.
الدوخة أو فقدان الوعي.
أما تورم الفم أو الحلق، وصعوبة التنفس أو البلع، والدوخة الشديدة أو الإغماء، فقد تشير إلى رد فعل تحسسي شديد يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
لماذا يصاب بعض الأشخاص بحساسية الطعام؟
السبب المباشر هو استجابة جهاز المناعة لبروتين معين في الطعام، لكن بعض العوامل قد تزيد احتمالية الإصابة بالحساسية.ومن بينها وجود أنواع أخرى من الحساسية، مثل حساسية حبوب اللقاح أو الغبار، أو الإصابة بالإكزيما والربو، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي للحساسية أو الربو أو الإكزيما.
كيف يعرف الطبيب الطعام المسؤول؟
لا يعتمد تشخيص حساسية الطعام على اختبار واحد فقط، بل يبدأ عادةً من تفاصيل القصة المرضية؛ مثل الطعام الذي تم تناوله، والكمية، وطريقة تحضيره، والأعراض التي ظهرت، ومدى سرعتها بعد تناول الطعام.
وقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات، بحسب الحالة، ومنها اختبار وخز الجلد، أو تحاليل الدم للكشف عن بعض الأجسام المضادة المرتبطة بالحساسية، إضافة إلى اختبار التحدي الغذائي الذي يتم تحت إشراف طبي مباشر عندما تكون هناك حاجة إلى تأكيد التشخيص.
العلاج يبدأ من تجنب المسبب
يعد تجنب الطعام المسبب للحساسية من أهم أسس التعامل مع الحالة، إلى جانب الاستعداد للتعامل مع التعرض العرضي.وقد تشمل الخيارات العلاجية، وفق نوع الحساسية وشدتها، بعض العلاجات التي يحددها الطبيب، مثل أوماليزوماب (Omalizumab)، أو بعض أشكال العلاج المناعي الفموي تحت الإشراف الطبي.
أما في حالات التفاعل التحسسي الشديد، فقد يصف الطبيب حقن الإبينفرين الذاتية لاستخدامها عند الحاجة. ويمكن لمضادات الهيستامين أن تساعد في تخفيف بعض الأعراض، لكنها لا تمنع حدوث التفاعل التحسسي الشديد.
تفاصيل صغيرة تحميك من التعرض العرضي
التعايش مع حساسية الطعام لا يعني التوقف عن الاستمتاع بالطعام، لكنه يتطلب قدرًا أكبر من الانتباه، خصوصًا عند تناول الأطعمة الجاهزة أو الطعام خارج المنزل.
قراءة قائمة المكونات بعناية قبل شراء المنتجات.
الانتباه إلى عبارات التحذير مثل قد يحتوي على.
إبلاغ المطاعم بوضوح عن الأطعمة التي تسبب الحساسية.
تعليم الأطفال عدم مشاركة الطعام مع الآخرين.
إبلاغ المدرسة أو دار الرعاية بحالة الطفل ووضع خطة واضحة للتعامل مع أي تفاعل تحسسي.
حمل حقنة الإبينفرين الذاتية إذا وصفها الطبيب، ومعرفة الطريقة الصحيحة لاستخدامها.
الوعي خط الدفاع الأول
قد تبدأ حساسية الطعام بعرض بسيط لا يلفت الانتباه، لكنها قد تتطور بسرعة لدى بعض الأشخاص. ولهذا فإن معرفة الطعام المسبب، والانتباه إلى مكونات الأطعمة، وفهم العلامات التي تستدعي التدخل العاجل، كلها أمور تساعد على تقليل المخاطر.
ففي التعامل مع الحساسية الغذائية، لا تكمن الحماية في الخوف من الطعام، وإنما في معرفة ما يناسب الجسم، وتجنب ما يضره، والاستعداد للتصرف الصحيح عند حدوث التعرض العرضي.





















