«عائشة كاي».. من كتابة السيناريو إلى نجومية التمثيل في «شارع الأعشى»

بشغفٍ عميق ورحلة حافلة بالتجربة والتحدي، صنعت الفنانة عائشة كاي لنفسها حضورًا لافتًا في عالم التمثيل، بعد أن بدأت مسيرتها المهنية ككاتبة سيناريو، قبل أن يقودها فضول الأداء إلى خشبة المسرح وشاشات الدراما والسينما. تنقلت بين الثقافات، وواجهت تحديات سوق فني عالمي شديد التنافس، لكنها استطاعت في النهاية أن تبلور هويتها الفنية، وتثبت قدرتها على تجسيد شخصيات إنسانية ذات عمق ثقافي واجتماعي.

تألقت عائشة كاي في دور «أم إبراهيم» ضمن مسلسل شارع الأعشى، حيث قدمت أداءً لافتًا نال إشادة واسعة من الجمهور، الذي رأى في الشخصية انعكاسًا صادقًا لصور الأمهات والجدات في الذاكرة الجمعية.

البداية من فانكوفر

وفقًا لـ”العربية” تروي عائشة كاي أن انطلاقتها في عالم التمثيل بدأت خلال إقامتها في فانكوفر، عندما التحقت بدورة في الأداء الصوتي، لتلتفت مدربتها ــ وهي ممثلة مسرح وسينما ــ لموهبتها وتقترح عليها خوض تجربة التمثيل. ومن هناك، انطلقت رحلة تدريب امتدت لثلاث سنوات من الدروس الليلية المكثفة مع المدربة فيونا هوغان، التي تلقت تدريبها على يد إيفانا تشوبوك، قبل أن تواصل تطوير مهاراتها عبر مدارس تمثيل أخرى داخل فانكوفر وخارجها.

 

أدوات الممثل وتطوير الذات

وتؤكد عائشة أن تطوير أدوات الممثل رحلة لا تتوقف، مشيرة إلى أن التغيرات العاطفية والنفسية التي يمر بها الفنان قد تؤثر على أدائه، سواء عبر اكتساب عادات سلبية أو الخوف من التجريب مع تصاعد الشهرة. وتوضح أن ورش التمثيل تمثل مساحة آمنة للعب والاكتشاف، مستشهدة بمقولة مدربتها فيونا: «على الممثل أن يضع قدمًا في ورش التمثيل، وقدمًا في عيادة الأخصائي النفسي، للحفاظ على توازنه العاطفي وتنقية مشاعره».

بين ثقافتين وهوية واحدة

وتلفت عائشة إلى أن العيش بين أكثر من ثقافة يمنح الفنان قدرة أعمق على فهم البشر بعيدًا عن الأحكام المسبقة والمقارنات السطحية. فالتجربة، بحسب وصفها، تدفع الإنسان إلى طرح أسئلة جوهرية حول الذات والمشاعر والمخاوف، ما ينعكس مباشرة على صدق الأداء وقدرة الممثل على تجسيد شخصيات متعددة الأبعاد بواقعية ومصداقية.

تحديات السوق الفنية في فانكوفر

وخلال فترة إقامتها في فانكوفر، واجهت الفنانة تحديات مهنية كبيرة، أبرزها قلة فرص العمل وشدة المنافسة في سوق فني مشبع. وتوضح أن الممثلين من خلفيات غير بيضاء غالبًا ما يحصرون في أدوار نمطية، في وقت تعتمد فيه صناعة السينما في غرب كندا بشكل كبير على الإنتاج الأمريكي، الذي يذهب فيه معظم الأدوار الرئيسية لممثلين أمريكيين. هذه الظروف دفعتها إلى التحلي بالصبر، والعمل المستمر على تطوير ذاتها، وبناء علاقات فنية أسهمت في خلق فرص محلية عبر المسرح والأفلام القصيرة.

تجسيد الأم السعودية التقليدية

وعن دور «أم إبراهيم»، تؤكد عائشة أن ارتباطها بثقافتها الأصلية كان عاملًا أساسيًا في نجاح التجربة، رغم إقامتها خارج السعودية لنحو نصف حياتها بشكل متقطع. وتشير إلى أن التحضير للدور جمع بين الجانب الفني المرتبط بأدوات التمثيل، والجانب المعرفي المتصل بالإرث الثقافي. كما أسهم النص المكتوب بعمق، والعمل الجماعي مع مساعد المخرج ومدرب الممثلين عمرو أفغاني، إلى جانب مستشارين ثقافيين وفنيين ومدققي لهجة، في تقديم شخصية بعيدة عن القوالب النمطية، وغنية بالتفاصيل الإنسانية.

مشاهد صعبة وتجربة مؤلمة

وتصف عائشة بعض مشاهد المسلسل بأنها من أصعب ما واجهته مهنيًا، لا سيما مشهد تعنيف «أم إبراهيم» لابنتها «عواطف»، مؤكدة أن الانتقال من موقع الضحية إلى موقع المعاقِبة كان تحديًا نفسيًا قاسيًا. وتقول إن تصوير تلك المشاهد تطلب توقفات متكررة لاستعادة التوازن، معتبرة أن التمثيل يمنح الفنان فرصة لفهم الشخصيات من زوايا أوسع من تجربته الشخصية.

بيئة عمل متعددة الثقافات

وعن العمل مع فريق تركي، تشير إلى أن التجربة كانت الأولى من نوعها بالنسبة لها، وقد لفتها دقة المواعيد والانضباط العالي في مواقع التصوير، إلى جانب الانسجام بين الفرق المختلفة، ما خلق بيئة عمل احترافية ومريحة في الكواليس.

تفاعل جماهيري واسع

وحول ردود الفعل، عبرت عائشة عن دهشتها من حجم التفاعل الإيجابي، مؤكدة أن الكثيرين أخبروها بأن شخصية «أم إبراهيم» أعادت إلى أذهانهم صور أمهاتهم وجداتهم. وأضافت أن مصدر إلهامها كان جدتها القصيمية، إلى جانب الدور الذي لعبه فريق الأزياء والمكياج في إبراز ملامح الشخصية وجذورها.

طموحات فنية مفتوحة

وفي ختام حديثها، تكشف عائشة كاي عن تطلعاتها المستقبلية، معربة عن رغبتها في المشاركة في أعمال درامية عميقة تتناول مفاهيم الحب بمختلف أشكاله، إلى جانب خوض أدوار تتطلب مجهودًا بدنيًا عاليًا، خاصة في مشاهد الحركة والمغامرة، مستفيدة من شغفها بالرياضة وحمل الأثقال

الرابط المختصر :