أسرة ومجتمع

صبحة بغورة تكتب: طوارئ أسرية قبل الامتحانات المدرسية

اقتربت السنة الدراسية من نهايتها، ما يعني الدخول في المرحلة الحرجة التي يراها الكثيرون المرحلة التي “يكرم المرء فيها أو يهان”.. إنها امتحانات نهاية العام لإثبات الجدارة في الانتقال للصف الموالي أو لنيل شهادة دراسية تسمح بالانتقال لمرحلة أخرى من التعليم.

فترة تعيشها كل الأسرة في توتر دائم ومتعاظم، لأنه مرتبط بعدد أطفال الأسرة، فمواعيد إجراء الامتحانات ستكون حتما مختلفة حسب المستوى الدراسي لكل طفل، وهذا معناه أن حالة القلق والتوتر ستكون دون انقطاع لأنها موزعة على أيام السنة، حتى يُخيل أن هذه الحالة متواصلة لا تنتهي.

ودفع شيوع هذه الظواهر في داخل الأسر وفي حديث الأوساط العائلات إلى متابعتها من طرف خبراء التربية والتعليم، من أجل الوقوف على ما يمكن أن يحتويها ويخفف من وطأتها على الجميع.

المطلوب، توفير أجواء هادئة قبل الامتحانات، بمعنى عدم تحويل البيت إلى حالة طوارئ قبيل إجراء الامتحانات، والسبيل إلى ذلك أن يقوم الأم والأب بضبط الدراسة ومواعيد المذاكرة والمراجعة يوما بيوم خلال العام الدراسي حتى لا تكون هناك الفرصة لبعض الأطفال لتأجيلها إلى الأيام الأخيرة قبل موعد الامتحان، وهذا يتطلب وضع نظام، روتين، للمذاكرة يجري الاعتياد عليه لتحقيق الكثير، منها، إبعاد مشاعر القلق والخوف من نفوس الأطفال هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، يجعل الأهل قادرين على السيطرة والمراقبة من دون انفعال أو إحداث ضجيج المؤاخذات وصياح اللوم والعتاب وصراخ النرفزة، فهي من أشد عوائق أجواء المذاكرة، لأنها ستؤدي إلى عدم التركيز والى التشتت الذهني.

الضجيج والأصوات الكثيرة المتداخلة والمرتفع، تزيد من الانفعال، وتستغرق محاولات فرض الهدوء الوقت المتاح للمذاكرة الذي حتما سيتأخر لساعات أخرى ستكون أيضا على حساب قسط الراحة المطلوب.

الحكمة تقتضي أن تؤدي قيادة الأم الحكيمة وإشراف الأب المثابر إلى إكساب الأطفال كيفية ممارسة المسؤولية حتى وإن كانوا يجهلون معناها، فتعويدهم عليها يبدأ من تحمل مسؤوليات صغيرة، كالالتزام بمواعيد تناول الطعام وأوقات المذاكرة ووقت الراحة، ويمكن هنا مراقبة ذلك عن بعد بدون إصدار أوامر حادة مباشرة أو ملاحظات مستفزة أو تنبيهات مزعجة بشكل مكثف ومتواصل، وهذا يعني أن يكون لكل طفل مكانه الخاص أو غرفته أو ركن معين يضع فيه أدواته وينقطع فيه للمذاكرة.

وإذا التزم الأطفال بالنظام والانضباط فلن يكون ثمة إزعاج من وجود أكثر من طفل في مكان واحد، وستكون المذاكرة ممتعة وناجحة، وأيضًا سيكون بإمكان الأم الحكيمة أن تجعل فترة الاستعداد للامتحانات فرصة لإضفاء المزيد من مشاعر الدفء العائلي والحنان بين جميع أفراد الأسرة، وتنمية توثب أطفالها لتحقيق النجاح.

طبيعي أن تتشابه الحكايات المدرسية كل يوم في كل بيت، إنها الواجبات المدرسية ومشاكلها، في معظم بيوت العالم بلا استثناء وفي كل مكان تتكرر الحكاية نفسها، الأطفال يشكون من كثرة الواجبات المدرسية والأهالي يشكون من صعوبتها، ويعتقدون أنها تضع ثقلًا كبيرًا على الحياة العائلية، كما يشكون من عدم تركيز أبنائهم في المذاكرة وتهربهم من مراجعة دروسهم وتأجيل الفروض المدرسية، ومنها تنشب المجاهدة اليومية مع الطفل لدفعه إلى حل واجباته المدرسية، وعليها ينشأ جو التوتر والقلق في المنزل.

وقد تلتمس إحداهن العذر لأبنائها الذين يعودون بعد الساعة الثالثة وربما الخامسة عصرًا إلى المنزل ولا ينتهون من واجباتهم إلى حوالي الساعة الثامنة مساءً، فلا وقت لديهم لاسترجاع قواهم، وعليه لا تجد الأم الوقت الكافي أمامها للقيام بأي شيء، فيما تشعر أخرى أُمًا لطفلين بأهمية الواجب المدرسي في تعزيز فهم الطفل للمواد التي تعلمها خلال يومه الدراسي، لأنها تحضره لمراحل دراسية أعلى، وتعترف أخري أم لطفل واحد، أنها تقوم بحل بعض واجبات طفلها لأنه يتعب كثيرًا من الاستمرار في الدراسة والمراجعة بعد يوم عمل شاق بالمدرسة، وهو يرفض الذهاب إلى المدرسة من دون حل الواجب خوفا من التأنيب أو العقاب، برغم أنها تؤكد أن الواجب المدرسي مهم للغاية لأنه يساعد الأطفال على استرجاع ما درسوه ويعودهم على وجوب القيام بالعمل الشاق من أجل النجاح، كما أنه يلهيهم عن متابعة برامج التلفزيون والهواتف الذكية أو التسكع مع الأصدقاء على الأقل في تلك المرحلة الحرجة.

وتِؤكد إحدى المعلمات على أهمية الواجبات المدرسية إذا كانت بحجم معقول، لأنها تساعد الأم على تدريس ابنها ومعرفة مقدرته لتعزيز فهمه وثقته في نفسه، وأنه في المرحلة الأساسية يفضل إعطاء الطفل واجبات تزيد مدة حلها عن ساعة، ويجب أن يراعى فيها النوعية والمرحلة العمرية والفروق الفردية بين الأطفال في إعطاء الواجبات؛ لأن الهدف هو تثبيت فهم التلميذ للمادة من خلال التمارين التي بطبيعتها تكرر له ما تعلمه وتحثه على العودة بشكل مستمر إلى معلوماته.

وسيكون الوالدين أمام هذه الحقائق التربوية في مواجه مسؤولية تجنيب الأطفال والبيت كله أي تأثير سلبي جراء التشنج الذي قد ينتج عن ضغط الدراسة وضيق وقت المراجعة وحل الواجبات التي من الممكن أن ترتبط مباشرة بالامتحانات النهائية التي تتسارع الأيام نحوها.

إعلان دخول الأسرة حالة الطوارئ استعداد لدخول أطفالها امتحانات نهاية السنة، يبدأ بإبعاد المثيرات التي يمكن أن تلفت انتباه الطفل إليها وتشغل باله كالتلفزيون والهواتف الذكية والكمبيوتر والألعاب الإلكترونية، وإدخال ديكور بهيج وتنظيم جديد للغرفة التي يدرس بها، وترتيب أدواته المدرسية بشكل جيد يسهل عليه تناولها دون عناء البحث عنها، ثم بإشاعة جو من المرح إلى المذاكرة بتشجيع من الأم لإثارة المنافسة الشريفة بين أطفالها، مع محاولة مراعاة تفاوت قدرة الأطفال الجسدية والعقلية والصحية بوضع أهداف تناسب مستواهم وبشكل لا يزعزع ثقتهم في أنفسهم.

الحقيقة التي لا مفر من نكرانها، أن نجاح الطفل في الدراسة يعني نجاح كل أب وأم في هذه الدنيا، لهذا تراهم ملازمين لأبنائهم طيلة الموسم الدراسي ولا يهدأ لهم بال حتى يتم مراجعة الدروس معهم ولا يسكن لهم خاطر حتى يقفوا على حقيقة مستوى تحصيلهم.

ومع اقتراب موعد إجراء الامتحانات، تبرز أهمية عامل الوقت ويحدث أن لا يكون الطفل مدرك أهميته وبدل التركيز خلال المراجعة تراه يتوقف عدة مرات لأسباب أو لأخرى ليضيع دقائق ثمينة وهو ما يجب الانتباه له، لأنه يعد هروبا منه لشعوره بالملل أو التعب وعدم الرغبة في المواصلة، وهنا يكون دور الأب أو الأم في تهذيب تصرفات الطفل وضبطها وربط توجهه للاستراحة واللعب بإتمام مهمة المراجعة دون اللجوء إلى التوبيخ أو العنف خلال المراجعة، حتى لا يحدث نفور الطفل منها وعدم القدرة على الاستيعاب.

كيف يمكن أن تساعد الأم طفلها على المراجعة الصحيحة للدروس؟

عموما يجب الحفاظ على النظام أولا، فذلك يشكل لدى الطفل رغبة أكبر في القيام بالمراجعة، وتكون المساعدة من خلال إرشاده إلى طريقة استخدام جداول لتدوين موعد الواجبات.

قبل البدء في أداء الواجبات المدرسية، ينبغي مساعدة الطفل على ترتيب الواجبات، بدءً بالواجبات السهلة والقصيرة مع تجنب ترك الواجبات الطويلة أو التي تبدو معقدة أو الموصوفة بالصعبة للنهاية وذلك بجعلها في منتصف الطريق، كما سيكون من المفيد اختيار المكان المناسب والهادئ لمراجعة الدروس بين الأماكن المفتوحة؛ حيث الهواء الطلق لحفظ الدروس وبين المكتب لحل تمارين حسابية تتطلب التركيز.

كما يجب تفادي أن تكون المراجعة في غرفة النوم، والانتباه في حالة لم يكن للطفل واجبات مدرسية معينة، فلا ينبغي ترك الطفل يعوض الوقت الذي اعتاد فيه على الدراسة خلاله بعمل آخر، لأن ذلك سيذهب عادة المراجعة لديه في ذلك الوقت.
لاشك أن الالتزام بإجراء المراجعة اليومية مع الأطفال يخلق نوعا من الانضباط، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، كما أنها تضفي جوًا من الاطمئنان على الأسرة، ولوحظ أن معظم الأسر تصاب بالتوتر جراء عدم اهتمام الطفل باستذكار دروسه ومراجعتها؛ حيث تتوجس من نتائجه في نهاية عام دراسي شاق وطويل.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

اقرأ أيضًا: صبحة بغورة تكتب: الغذاء الصحي لتحصيل النجاح الدراسي

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق