صبحة بغورة تكتب: المرأة بين الأنوثة الطاغية وقوة الشخصية

صبحة بغورة تكتب: الإجهاض.. والشعور المدمر بالنقص!
صبحة بغورة

يقال إن للمرأة طاقتين، الطاقة الذكورية حين تقوم المرأة العاملة بإدارة شؤون المنزل وتؤدي مهام الوظيفة في الشركة، أو أن تتولى عملية التخطيط لمشروع ما أو تقوم بالإشراف على التنفيذ سلسلة أشغال لفرق العمل، أو تراها في صفوف القوات المسلحة أيضًا، ولكنها في كل الأحوال تتمتع في نفس الوقت بطاقة أنثوية يمكن أن تكون طاغية بمكنونات الأنوثة الخاصة، آسرة بأسرار وقيود من حرير، والعبرة تكمن في إجادة المرأة تحقيق التوازن الدائم بين الطاقتين.

طبيعة المرأة على العموم أنها قد تكون امرأة عقلانية، تهتم باستقلالية شخصيتها وذمتها المالية، مخلصة في عملها، ولكنها تهمل بعض الشيء الاعتبارات العاطفية وتكبح مشاعرها الأنثوية ولا تسمح لعينيها أن تؤدي أي دور للتفاعل مع الجنس الآخر، وقد تقارن نتائج أدائها المهني بالرجال، تتراجع فيها قليلا مقاييس صفات الأنوثة التي تجذب اهتمام الرجل إليها فجمالها يتوارى وراء القسمات الجادة التي تكسو وجهها، ورقتها تذوب في نظراتها الحادة، وصوتها العالي يعلن دائما عن حضور مزعج.

أو أنها تكون امرأة ذات طبيعة عاطفية، تهتم بجمالها وتطاوعها كلماتها الناعمة للتعبير عن أحاسيسها الرقيقة، وتترجم عباراتها الراقية حجم المشاعر الجميلة المتأججة في قلبها والمفعمة بمعاني المحبة والعطاء، تكشف عينيها عند تواصلها البصري عمق نظرات الشوق، وهي لا تجيد الاتزان في حياتها وتهمل طموحها.

وهناك المرأة ذات الطبيعة المتزنة الهادئة التي تمتع باعتدال نفسي جيد، وتجيد الموازنة بين إعمال عقلها والتجاوب مع نداء عاطفتها خاصة تجاه القضايا الإنسانية، أي لديها مقدرة على تحقيق الانسجام بين العاطفة والتفكير، وقد يحدث أن تميل كفة أحدهما على الأخرى فنصبح بصدد العاطفة العاقلة، أو العقل الرحيم، والمرأة الهادئة نقرأ في عينيها كثيرًا من التأمل والحكمة، إنها تستطيع أن تصل إلى ما تريد بجاذبية ودون خلاف، فللهدوء جماله وهي تستطيع أن تجعل من نفسها امرأة يتمنى أي رجل الارتباط بها.

من أبرز أسرار الأنوثة الطاغية التي تأسر قلب الرجل، صوت المرأة الذي تعتبره بعض المجتمعات الإسلامية عورة، فعذوبة صوت المرأة وهدوئه مؤشر على مقدار اعتدادها بنفسها وغالبا ما تكون ابتسامة صاحبته ناعمة ولا تسمع لها قهقهة، لذلك، تأتي كلماتها ناعمة لا حدة فيها وتنم عن إجادتها لفن التعامل الراقي اللطيف، تنبع ثقتها بنفسها من حفاظها على حيائها وعلى مسافة الاحترام مع الغرباء، وتكون حريصة على عدم السقوط في فخ الألفاظ النابية والعبارات الخادشة.

كذلك، تكون شخصيتها منفتحة على حب الأشياء وتلمس مظاهر الجمال فيها، تجيد التعامل بإيجابية مع كل المواقف وفي كل الظروف، قليلة الشكوى من الأشياء البسيطة والتافهة، تدع الأمور تمر بسلاسة وتتجنب التذمر والانتقاد والتوبيخ، لا تتعمد إلحاق سيطرتها وتحكمها في علاقاتها مع الآخرين. المرأة الذكية هي من تجيد الاستمتاع بالحياة مع من تحب، ولا تخشى من رؤية الآخرين حقيقتها لأنها امرأة واثقة.

ولاشك أن المرأة متعددة المواهب وكثيرة الاهتمامات، مثيرة للجدل أكثر من أي شيء آخر، لأن أنوثتها تتجسد وجاذبيتها تفعل فعلها في نفوس تراها في قمة أنوثتها لأنها نابعة من ذاتها ونشاطها وحياتها وليس من كلمات رجل أو أفعاله، وعندما تنجح المرأة في مزج رقة أنوثتها مع قوة شخصيتها للعيش في حياة مزدحمة بالأعمال وزاخرة بالنشاط والحيوية، تكون قد نجحت في امتحان الجدارة أمام تحديات وأهداف محددة، ولكن ستصبح بالنسبة لزوجها فترة مؤقتة لأن هذا الوضع لا يرضي غرور الرجولة لأنه إذ يرفض أن يراها تعيش حياة فارغة فإنه لا يريد أن يملأها سواه.

إذابة قلب الرجل فن تجيده الزوجة ذات الأنوثة الطاغية، ومن أبرز أدواته مدح ما يقوم به والثناء على لياقته ولباقته وذوقه في اللباس، وليس المقصود التغزل في شكله وملامحه بل مدح اختياراته للباس ولأنواع العطور مثلا، ومدح شغفه بممارسة الرياضة أو الفنون ومهاراته في الأمور التي لا يعلمها عنه سواها تثبت له بها اهتمامها الكبير بشؤونه وقوة ملاحظتها لتفاصيله وتميزه عن الآخرين.

الطبيعي أن يلجأ الرجل إلى منزله بعد يوم عمل شاق وطويل وكله شوق للهدوء والراحة والشعور بالأمان والاطمئنان، وما سيسعده أكثر أن يحس بأن له مكانة خاصة لدى زوجته، ومن أسهل السبل وأرقّها التي توفر له بها المرأة فرصة التمتع بهذا الاحساس وبكل رقة وكبرياء هو التواصل البصري والابتسام بالعين ونثر زهور عبارتها ترحيبا بقدومه، لتكون بطغيان أنوثتها مصدر إلهامه الفعلي ولترفع درجة تشويقه لها، فلا تكون مجرد سكن له بدون عنوان.

قد لا يتمكن الكثيرون من تفسير لغز الطبع الأنثوي، ومن حسن التفرقة بينه وبين صفات الحسن والجمال، والحقيقة أنها ليست كل امرأة جميلة الوجه أو تجملت بالمساحيق تكون بالضرورة ذات أنوثة طاغية لأن الأنوثة الطاغية جمال طبيعي داخلي يشع جاذبية حقيقية دائمة تبقى طول العمر، ولا تحتاج الأنوثة إلى عناء كثير لتبقى الحقيقة الصادقة الجاذبة للنفوس والقلوب برقتها الأصيلة فيها وهدوئها.

وتدرك صاحبة الأنوثة الطاغية، خطأ مقارنة المرأة نفسها بالرجل، فالصفات التي تخص الرجل كالقوة الجسمية والعضلات المفتولة وقوة الصوت تقابلها قوة المرأة في عطفها وحنانها وفي إسعاد من حولها؛ حيث أنها تضطر كثيرًا إلى إتقان فن التغافل عن الصغائر والالتزام بالتسامح وبالحلم وسعة الصدر وتقبل الأمور على ماهي عليه، وأن تتسلح بالطموح والاستقلال العاطفي لتسمو بشخصيتها وترتقي بتفكيرها، فلا تتعلق بالأشخاص ولكن بالأفكار والأهداف، وبهذه الصفات تقوى مكانة المرأة في محيطها كعنصر جامع.

جمال المرأة عادة هو مفتاحها السحري لمغاليق الأمور، بل أنه يكون في الغالب عنصر نجاح حاسم، ولكنه يرتبط بمرحلة الشباب وهي مرحلة تمر سريعا في غفلة من الفتيان والفتيات الغارقين في غرورهم الزائف، ليجدوا أنفسهم سريعا على أبواب مرحلة أخرى بمعطيات عديدة تخالف كثيرًا ما نشأوا عليه واعتادوا التعامل به ومعه، ثم تتضاءل أهمية الجمال لدى المرأة أمام تحديات سبل العيش وامتحانات الحياة لإثبات الجدارة.

وهنا تبرز أهمية مقومات الشخصية القوية المكتسبة وعلى رأسها فعالية الذكاء الاجتماعي والثقة بالنفس والعلم الوافر والمعرفة الواسعة وعمق الوعي ونضج الإدراك ورقي المشاعر، وكلها عناصر أساسية للشخصية الجذابة ومكملات رئيسة للجمال الخلقي الآسر ولسحر الطبع الأنثوي الأصيل الذي سيكتسب صفته الطاغية عندما يتدثر بها، وحينها تراها تضفي مهارات الإتقان على عالمها الجميل.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

 

اقرا أيضًا: صبحة بغورة تكتب: دموع حـواء.. زيف أم حقيقة!

الرابط المختصر :