أسرة ومجتمع

صبحة بغورة تكتب: القيم الإنسانية في فرحة عيد الفطر

أستمع الي المقال


يوم العيد هو ما ينتظره المؤمنين بعد شهر كامل من الصيام والعبادة والتقرب إلى الله تعالى بالفروض والنوافل وبالعمل الصالح والإخلاص في الطاعات، ينتظرونه لأنه يوم الجزاء الحسن ووافر الثواب والأجر العظيم..

هذا هو المعنى الحقيقي لتبادل التهاني والتبريكات وأيضا لتطلعهم الجماعي المشترك بعيون طامعة في رضوانه عز وجل أن يوحد مشاعرهم في سبيله بالتضامن والمحبة والتراحم، إنها الإنسانية في أجمل صورها وأسمى معانيها.

لم تنته بركات رمضان بحلول عيد الفطر، لم تنقض أيامه الحلوة ولياليه الروحانية لأنه قد تسلل إلينا وسكن أرواحنا فأحدث فينا تغييرًا متجددًا، وجدّد فينا وجدانا أحيا به سلوكا وشكّل علاقات سوية تهدئ النفوس المريضة وتشفي العليلة، وستظل تحدث أثرها الطيب في أعماقنا لفترة طويلة سيعتبرها من يتعظ فرصة يتمنى أن تتكرر ليمدد عمر صدقه مع الله تعالى إيمانا واحتسابا، فحلول العيد بنسماته هو نقلة ظرفية فقط بكل ما يحمله من نفحات وسعادة وفرحة، تروي القلوب وتسعد الحزين .

لم ينته رمضان، فالنهاية زوال، ورمضان لا يزول إنما سيحل مجددًا ببركته في قادم الأيام إلى أن تحل الواقعة، وتقوى الله في شهر رمضان وفي غيره من الأيام هو التزام ثابت وانضباط دائم بطاعة باقية في تعاملنا اليومي ومستمرة في علاقاتنا الاجتماعية ستحكم تصرفاتنا في السراء والضراء وتقيد سلوكنا؛ لتعلمنا كيف نربي أنفسنا على الخير والصلاح، وكيف نسمو بأخلاقنا مع تعاليم ديننا الحنيف.

يجيد المؤمنون الاحتفال بعيد الفطر بما يليق بقدره تعظيما وتبجيلا، فيجعلوا الفرح ينطق في كل زاوية ومنزل وشارع، يشعرون بالجمال وبالحاجة إلى التجميل في ذواتهم وفيما حولهم.

فللعيد قوة في تحريك المشاعر الجميلة وتليين القلوب بالرحمة، وفي بناء جسور التواصل والتراحم والإفاضة بأفضل ما لدينا من مخزون جميل المودة ووافر المحبة، ومن فضائله رسم البهجة في الوجوه بدون تزييف، لذلك، تستقبله النفوس بالنشوة والعين بالبهجة لأنه أوسع فضاء يتمتع فيه جميع الناس بالرحمة والخير، ويعيشونه الكبار بنكهة الطفولة من خلال تلك العادات التقليدية غير القابلة للانقراض وعلى رأسها ” العيدية”؛ حيث ينتظر الابن عديته من الأب ويترقبها الأب مهما بلغ من العمر من الجد.

ومع العيدية والحلويات والملابس الجديدة، تبدو ملامح العيد مع الأطفال أجمل حيث تتجسد فيه ظلال معاني الوقار والجمال والأخلاق الذي تشكله معه في الشفق تستأخر الغياب لأنها تلقى تعظيما في القلب وفي الجوارح.
ستبقى خيرات رمضان معنا ما بقي الإيمان فينا، وستمكث نفحاته حولنا ما بقى الورع يغشانا وإلى حين يتجدد اللقاء ويبلغنا الله تعالى رمضان القادم، عيدكم مبارك، وعساكم من عواده وكل عام وانت بخير.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

اقرأ أيضًا: صبحة بغورة تكتب: جدلية الصيام والصوم

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى