تحت العشرين

صاحب رسالة عظيمة.. كيف يُساهم المعلم في تكوين شخصية الطفل؟

كلنا يتذكَّر ذلك المعلِّم، الذي ترك انطباعًا جيِّدًا لدينا، ساعدنا وزرع فينا الخِصال الجميلة، آمن بقدراتنا ومهاراتنا، لم يفقد الأمل فينا برغم تعثرنا؛ وأعطانا الدافع للتعلُّم والبحث.. الذي أشعرنا بأننا مميَّزون!

ذلك المعلم، قدوة لأطفالنا وأبنائنا، ولا بُدَّ من احترامه وتقديره، وهو يجب أن يكون خير مثال لهم.

في هذا السياق، أوضحت سعدية قعيطي؛ الإخصائيَّة النفسيَّة، دور المعلم في تكوين شخصيَّة الطفل وتأثره به، مؤكدة أن هناك أساليب وسلوكيات على المُعلِّم أنْ يتبعها، إذا رغب أنْ يكون عظيمًا ذا أثر، وهي:

ـــ لا تترك فرصة لتعلُّم شيء جديد، بإمكانك أخذ دورات (الكوتشنغ)، فهي ستساعدك كثيرًا في مجالك التعليمي، أو بإمكانك متابعة تحصيل الدراسات العُليا في تخصصك؛ لكي تصبح أكثر تمكُّنًا في رحلتك التعليميَّة.

ـــ لا يعني أنْ تكون لطيفًا مع طلابك، أنْ تنسى أنْ تكون حازمًا، فالطالب -بجميع مراحله- يحتاج لحزمٍ مع لين، فتقربك من طلابك، وسؤالك عن أحوالهم -في حال تغيُّر مستواهم التعليمي- لا يعني تطفلاً، بقدر ما يعطيهم الإحساس بالأمان معك؛ ما سوف يحببهم في التعليم.

ـــ استخدام أمثلة تقريبيَّة في شرحك لما يعانيه الطلاب خلال هذه المرحلة من حياتهم، من شأنه أنْ يزيد من انتباههم للمادة التعليميَّة.

ـــ تذكَّر دائمًا أنَّك تؤدِّي أمانةً عظيمةً، فحاول أنْ ترتقي لمعناها.
ـــ لا تدع مشكلاتك وهمومك تؤثر في طريقة تعليمك، فقبل أن تدخل الصف الدراسي توقف لبرهة لأخذ أنفاس عميقة، واترك كل شيء خلفك، وادخل بروح المعلِّم المُحب، صاحب الرسالة والأمانة، محافظتك على ابتسامتك ولطفك مع الطلاب يتركان أثرًا طيبًا لن يُنسى.
ـــ أحسن الظن بالطلاب، ولا تنسَ أنَّ بيئتهم المنزليَّة قد تؤثِّر في تصرُّفاتهم وسلوكيَّاتهم.
ـــ كن مستعدًا دائمًا لتحضير دروسك واستراتيجيات التعليم المناسبة المواكبة للتطوُّر، رجاءً.. لا تنتظر قدوم المشرف لفعل ذلك.


ـــ تعلّم أساليب الاسترخاء والتأمُّل، وأَدِّ الصلاة بخشوع وطمأنينة؛ لأنَّ هذه الوسائل سوف تساعدك للتخلُّص من التوتر والقلق الذي يسببه هذا الحِمل على ظهرك.
ـــ مهمتك هي نقل المعلومات وتعليمهم إيَّاها بأبسط الطرق وأقربها لأنفسهم، ولا يعني ذلك أنَّ هذه العملية التعليميَّة قد تكون مسلِّية طوال الوقت، فقد تتخلّلها لحظات مرح ولعب، ولكن يغلب عليها الطابع الجدّي.

ـــ المعلِّم المثالي هو الذي يملك معرفةً عميقةً بمادته، وحماسًا كبيرًا لتعليمها. يملك القدرة على شرح المادة بأسهل الطرق؛ لأنَّه على علم واطِّلاع متواصل بها. عليه أنْ يضع نفسه مكان الطالب الذي يجد صعوبة في التعلُّم لمعرفة وفهم احتياجاته.
ـــ كل حُلم تحقق بالغالب وراؤه معلِّمٌ رائعٌ، آمن بقدرة طلابه، ودفعهم بالحزم واللين لتحقيقها.
ـــ يُقدِّر جهودك وتعبك، فيكافئك بنجمة على دفترك، أو شهادة شكر؛ فهذه الأمور البسيطة لها وقع جميل على المدى البعيد.
ـــ أن يمتلك رحمة بقلبه لطلابه، ورغبة حقيقيَّة في تعليمهم، وترك الأثر الطيب فيهم.

ـــ ثمة مقولة للكاتب ويليام آرثر: “إنَّ المعلم البسيط يتحدَّث بالمعلومة، والجيِّد يشرحها، أمَّا المتفوِّق فيوضِّحها، أمَّا المعلم العظيم فهو الذي يلهمنا”!

وتضيف “القعيطي”؛ أنَّ مهنة المعلِّم من أكثر المهن في العالم إجهادًا وضغطًا، والبعض منهم أصبح يواجه سوء التقدير والاحترام من الطلاب، وهذا من شأنه أنْ يؤثِّر في العمليَّة التعليميَّة، التي يدرك الجميع ما لها من أهميَّة كبيرة على مستقبل الأطفال، فلابُدَّ من تدخل الوالدين للمساعدة في الحدِّ من هذه المشكلة، قبل أنْ تتفاقم وتسبِّب في الضرر الكبير، فلذلك لا بُدَّ من تعليمهم التالي:
ـــ نقول دائمًا، الطفل يتعلَّم من خلال ما يراه، وليس من خلال ما نتحدَّث به، وبداية علينا أنْ نكون قدوة لهم، فحديثنا عن المعلِّم باحترام وتقدير سوف يكون له بالغ الأثر فيهم.
ـــ الاحترام والتقدير بين الزوجين مهمان جدًّا في تعليم الأطفال كيف يحترمون ويقدرون غيرهم.
ـــ إن الصراخ في وجه الطفل، والتقليل من شأنهم، وإحراجهم، وإهانتهم، أمورٌ لا تدل على احترامك له، وبالتالي سوف يتعامل مع الناس بعدم الاحترام؛ لأنَّ هذا ما تعلمه منك.

ـــ نلقِّنهم الأساسيات في كيفيَّة التعامل، وتقدير أبسط المجهودات، كقول “لو سمحت”، “شكرًا”.
ـــ نُعلِّمهم أنَّ المعلِّم إنسان، فقط يخطئ أحيانًا، ولكن هذا الخطأ لا يعطي لأحد الأحقيَّة بالتقليل من قدره.
ـــ تحمَّل مسؤوليَّة أنفسهم وأخطائهم، فليس من اللائق أنْ يلقى باللائمة على المعلِّم الذي يحاول جاهدًا تعليمهم.
ـــ علِّمهم أنَّ عدم احترام المعلمين، والإساءة إليهم، يُعدُّ مؤشِّرًا على سوء خُلقهم، وليس دليلاً على سوء مُعلِّميهم.
ـــ اسأل طفلك: ماذا تعني لهم كلمة احترام؟ وماذا تعني كلمة تقدير؟ وانظر لإجاباته، قد يقول إنَّ عليه معاملة الآخرين كما يحب أنْ يُعامل، أو عدم الصراخ، أو استخدام كلمة شكرًا كتعبير عن التقدير، أو لا يدرك المعنى الصحيح، اشرح المعنى بأمثلة واضحة حتى يفهم.
ـــ تكرار قص القصص القصيرة التي تحمل معاني الاحترام والتقدير، وتُعدُّ من أبسط الطرق لزرع فكرة التقدير بداخله.
ـــ مدح الطفل والثناء عليه إذا تعامل باحترام معك، أو مع الآخرين؛ لتعزيز هذه الصفات بداخله.
ـــ اجمع صورًا لمواقف تدل على السلوك باحترام أو العكس، والتقدير أو عدم التقدير، وسؤال الطفل عن السلوك الصحيح فيها، وتوضيح الخاطئ منها، ولِمَ هو خطأ؟!
وأخيرًا، فإنَّ مهنة التعليم مهنة نبيلة، وهي من أكثر المهن المؤثِّرة بالمجتمع، فعلينا جميعًا أنْ نتعاون لنسهِّلها على المعلِّم، وعلى الطلاب، فالاثنان يتأثَّران ببعضهما، ويؤثران في بعضهما.

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى