شبح العنوسة يدفع الفتيات إلى مواقع الزواج

كتبت_ صبحة بغورة:

يمثل الزواج وتكوين أسرة حلمًا جميلًا ومشروعًا لكل فتاة، غير أن هذا الحلم لا يتحقق دائمًا بسهولة، فقد تجد الفتاة نفسها، فجأة، في مواجهة شبح العنوسة.

ومع مرور الوقت، تتخلى عن الرومانسية والمثالية العاطفية، بل وعن ضرورة الحب المسبق لشريك الحياة. لتبدأ رحلة البحث الواقعي عن زوج، وغالبًا ما يكون ذلك بوسائل لم تكن تقبل بها في وقت سابق.

في المجتمعات العربية، تشهد العلاقات الاجتماعية أزمة متفاقمة، أبرز ملامحها عزوف الشباب عن الزواج، وتراجع معدلاته، مقابل ازدياد مطرد في نسبة العنوسة.

تعود هذه الظاهرة إلى أسباب اجتماعية واقتصادية معروفة، كارتفاع معدلات البطالة، وأزمة السكن، وتردي الظروف المعيشية؛ ما يدفع بالكثير من الفتيات إلى طرق غير تقليدية للبحث عن شريك الحياة، أبرزها مواقع التعارف والزواج عبر الإنترنت.

كما يعد “فيسبوك” وغيره من المنصات الاجتماعية الأكثر استخدامًا في هذا السياق، إذ أصبح أداة تعريفية افتراضية للفرد، ووسيلة واسعة الانتشار وعابرة للحدود الجغرافية.

من خلال هذه المواقع، تأمل الفتيات في توسيع دائرة التعارف، ورفع فرص العثور على شريك مناسب. خاصة مع تنوع الجنسيات والخلفيات بين المستخدمين، بما يتيح مساحة أوسع للاختيار.

أفادت بعض الفتيات بأن تجاربهن عبر هذه المنصات كانت ناجحة؛ حيث انتهت علاقاتهن بالزواج، ووجدن فيها بديلًا أكثر فاعلية من الانتظار العقيم أو الانصياع لضغوط الأهل والمجتمع.

بالنسبة لهن، وفرت هذه المواقع فرصة للمبادرة، والتحكم في اختيار شريك الحياة، في وقتٍ أصبحت فيه فكرة العنوسة عبئًا نفسيًا واجتماعيًا ثقيلًا.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الظاهرة من المخاطر. فثمة من يستغل هذه المنصات للهو والتسلية، مستغلين طموحات الفتيات ورغبتهن الصادقة في الزواج.

ويحدث أن تقع بعضهن ضحية لشباب يقدمون أنفسهم بهويات مزيفة، ويتلاعبون بمشاعر الفتيات إلى أن يحققوا ما يريدون، ثم يختفون.

هذه التجارب المؤلمة تزرع الشك والريبة في قلوب كثير من الفتيات، وتدفعهن للتراجع، بعد أن فُجعن بخداع العاطفة والزيف الافتراضي.

الخصوصية التي توفرها هذه المنصات، كالتحدث بالكاميرا أو الرسائل الخاصة، وإن كانت مريحة لبعض الفتيات، إلا أنها لا تضمن الجدية أو المصداقية.

كما أن التعلق بالصور المثالية التي ينشرها الآخرون قد يجعل الفتاة ضحية وهم، بدلًا من واقع.

وما يزيد من خطورة الأمر، أن بعض المواقع تنشر إعلانات تشبه القصص الحالمة. كأن تكتب فتاة: “أنا متواضعة، جميلة، أبحث عن شريك صادق ورومانسي”.

مثل هذا العرض السطحي لا يعدّ أساسًا متينًا لبناء أسرة. بل يكشف عن سذاجة في التعامل مع موضوع مصيري كالزواج. ويظهر قلة الوعي بطبيعة العلاقات الإنسانية. التي تحتاج إلى أكثر من “الرومانسية والصدق” لبناء بيت مستقر.

ورغم أن هذه الوسائل أسهمت في تيسير التواصل بين الشعوب. وساعدت البعض في العثور على شريك من دول أخرى، خاصة في أوروبا. فإن مجتمعاتنا ما زالت تحتكم إلى المعايير التقليدية في الزواج.

وبالتالي يعد الاعتماد المفرط على هذه المواقع خروجًا عن المألوف. وقد يؤدي في حالات كثيرة إلى نتائج كارثية، على الفتاة نفسها وعلى أسرتها.

ولهذا السبب، يؤكد المختصون أهمية توعية الفتيات بمخاطر هذه الوسائل. وضرورة تدخل الأسرة في التوجيه والإرشاد.

فالأمر لا يتعلق فقط بحرية اختيار الشريك، بل ببناء مؤسسة أسرية قائمة على أسس واضحة وآمنة، تحترم الدين والعادات، وتُحصن الفتاة من الوقوع في مصائد الاستغلال أو الوهم.

الرابط المختصر :