شارلي شابلن .. أسطورة الكوميديا التي لن تتكرر أبدا

يضحكك من القلب .. قيل عنه أنه أعظم من أنجبته السينما ممثلًا ومخرجًا وكاتبًا ومنتجًا وموسيقيًا بالفعل. كان عظيمًا في كل تلك المهن ويعد أعظم وأشهر فنان كوميدي في القرن العشرين. وربما في تاريخ العالم فقد أصبح بفضل شخصية المتشرد التي ابتكرها. وطورها في أواسط العقد الثاني من القرن الماضي أکثر شخصية معروفة في تاريخ السينما “شارلي شابلن”.

مولده ونشأته

ولد شارلي شابلن في لندن عام 1889 لأسرة تعمل في مجال الموسيقى. شاهد شابلن والده وهو يموت بسبب إدمانه على الكحول. وشاهد والدته تفقد عقلها وعايش بعد ذلك الفقر والوحدة والحرمان وهي الموضوعات الرئيسية التي عالجها في أفلامه.

و لم يتلق التعليم الأكاديمي إلا لسنتين من حياته فقد دخل عالم الغناء والتمثيل في الخامسة من عمره. وبعدها هرب شابلن من هذه الطفولة الرهيبة وعمل في فرقة مسرحية فشاهده الممثل والمخرج الكوميدي الأشهر في ذاك الوقت “ماك سينت”. عندما كان شابلن مع فرقته المسرحية في جولة في الولايات المتحدة. وعمل معه لمدة عامين ومن خلال أفلامه اخترع شخصية شارلو المتشرد والتي أصبحت أشهر أدواره.

الشخصية التي اختارها ليخفي أحزانه

حيث ظهر شابلن في دور المتشرد الذي نعرفه في العام 1915 والذي يرافقه في دوره السروال العريض والعصا والشنب المربع وبفضل هذه الشخصية الطريفة والقريبة من القلب استطاع شابلن أن يصبح في أقل من سنتين الممثل الأكثر شهرة في الولايات المتحدة وأخرج شارلي شابلن حوالي خمسة وثلاثين فيلمًا، غالبيتها من الأفلام الصامتة.

فقد كان مقتنعًا بأن الصمت افضل وسيلة لعبور الحدود ولتخطي حاجز اللغة وكان شابلن يبتعد قدر الإمكان عن الكوميديا التقليدية في ذاك الوقت. والتي تعتمد على العلاقات الميكانيكية وحركة الجسم و علاقتها بالآلة.

وكان يميل أكثر إلى النقد الاجتماعي مثل معالجة مشكلة الإدمان والصراع بين الطبقات الغنية والفقيرة. بالإضافة إلى مشاكل المجتمع الصناعي فيلمه “العصور الحديثة” والقضايا السياسية فيلمه “الدكتاتور العظيم” .

ففي فيلم  “المهاجر”  يتجرأ شابلن و يجعل شارلو يركل ضابط الهجرة ، الأمر الذي اعتبر في وقتها إهانة للسلطات. وفي فيلمه “الساعة الواحدة صباحًا” يعالج قضية الإدمان على الكحول بطريقة الكوميديا الميكانيكية.

فنرى شابلن يحاول الدخول لشقته في حالة شديدة من السكر لكنه لا يجد المفتاح فيدخل من الشباك. وهنا تبدأ المواقف الكوميدية الناشئة عن علاقة شابلن بقوى الطبيعة والحركة الميكانيكية للأشياء. وبالرغم من النجاح الكبير الذي حققه هذا الفيلم إلا أنه لم يعجب شابلن ولم يعد لهذه الطريقة في الكوميديا في أفلامه التالية….

أفلامه من واقعه المعاش

فيلمه  “حياة كلب”  1918 كان أول الأفلام الطويلة له، ومن مبتكرات هذا الفيلم أنها المرة الأولى التي يعطى فيه دورًا طويلاً لحيوان. أما فيلم الطفل  فكان تغييرًا في أسلوبه نحو الكوميديا العاطفية والميلودراما الرومانسية.

وقد حقق نجاحًا كبيرًا بسبب التعاطف مع الشخصية المحبوبة شارلو والذي يعتني في الفيلم بطفل متشرد تائه.

ومن أفلامه التالية. والتي نجحت نجاحًا كبيرًا فيلم  حمى الذهب الذي حفل بابتكارات كوميدية جديدة.

في تلك الأثناء ظهر الصوت في السينما وأصبحت قادرة على النطق لأول مرة منذ اختراعها ولكن كره شابلن هذا الاختراع الجديد ورفضه. بل واعتبره قتلًا لفن السينما وكان رده عليه بفيلمه السيرك والذي قدمه صامتًا..

الممثل الذي أضحكنا على أوجاعنا

في العام وبعد أن كان الصوت قد انتشر في الأفلام السينمائية يقدم شابلن أحد أهم وأشهر أفلامه الصامتة فيلم “أضواء المدينة”. حيث يعود فيه للمسة الميلودراما والنقد الاجتماعي اللاذع.

و تم تصويره في ثلاث سنوات حتى أن مشهد لقاء شارلو بالفتاة العمياء توقف تصويره ستة أشهر. حتى يستطيع شابلن أن يجد طريقة تجعله يوضح أن الفتاة العمياء تظن أن شارلو مليونير من دون استخدام الصوت. بعد خمسة أعوام قدم شابلن تحفته الجديدة “العصور الحديثة”. والتي ينتقد فيها وبشدة واقع الطبقة العاملة والمجتمع الصناعي من خلال تجسيد شخصية عامل في أحد المصانع.

استخدم شابلن في هذا الفيلم لأول مرة الصوت ولكنه ظل فيلمًا صامتًا بدون حوار أما في عام 1940 . فقدم شابلن أبرز أعماله السياسية “الديكتاتور العظيم”  الذي جسد فيه شخصية الزعيم النازي أدولف هتلر بطريقة كوميدية . في وقت لم تكن أمريكا قد دخلت الحرب بعد. وقد اعتبر الكثيرون شابلن مجنونًا ولكن رؤيته أثبتت صدقها بأن عقلية النازية لا يمكن تركها بدون أن تحاول أن التحكم العالم.

جوائز العبقري الشامل 

وقد فاز شابلن بجائزتي أوسكار فخريتين في عامي 1929 و1973 كما فاز بجائزة الأوسكار الأفضل موسيقى تصويرية عن فيلمه الشهير “أضواء المسرح” عام 1972 .

كما منحته الملكة اليزابيث 1975 لقب سير Sir بالإضافة إلى مبتكرات شابلن السينمائية حيث كان له السبق في النقد الاجتماعي والسياسي . في وقت لم يكن يجرؤ أحد غيره على فعل ذلك وبسبب ذلك اتهم باليسارية والشيوعية وفي عام 1952 منع من دخول الولايات المتحدة. وعاد عام لبريطانيا ليمضي باقي حياته هناك توفي شابلن عام 1977 عن 88عامًا كان قد قدم خلالها أكثر من 80 فيلمًا. أصبح بفضلها عبقري الكوميديا الذي أدهش وأعجب الملايين في كل أنحاء العالم.

الرابط المختصر :