شغل موضوع تحديد موعد نهاية العالم الكثير من الحضارات منذ آلاف السنين، وهذا الشغف لم يكن محض خيال، كما أنه ليس بجديد العهد. إذ أول من اهتم “بطريقة علمية” وتنبأ بنهاية العالم هم شعوب المايا، وهي القبائل الهندية ـ الأمريكية المكسيكية. أسست منذ القدم حضارة إنسانية كبيرة بلغت أوجها في القرن الثالث الميلادي.
وتقول نبوءتهم إن نهاية عهد الكرة الأرضية ستكون في سنة 2012. وذلك انطلاقًا من إيمانهم بأن البشر يخلقون ويفنون في دورات حياتية تزيد قليلًا على خمسة الآف سنة. وبما أن آخر سلالة بشرية من وجهة نظرهم قد ظهرت قبل 3114 من الميلاد فإن نهايتهم تكون في سنة 2012. وذلك بفعل جملة عوامل لعل أهمها تأثير التغيير المناخي على سطح الأرض مثل ارتفاع درجة الحرارة. واقتراب كوكب “نيبرو” من النظام الكوني، وقد ورد ذكره قديمًا في الحضارة البابلية أيضًا.
قضية الوجود مادة فنية
لقد أرّقت فكرة نهاية العالم العلماء والباحثين وحتى رجال الإبداع الأدبي والفني وجدوا فيها مادة خصبة. لإنتاج أعمال فنية جديدة بمحتوى بعيدة عن الأعمال ذات الطابع الكلاسيكي. الذي كان متعارف عليه من قبل في الإخراج تكون أشد جموحًا وأغزر خيالًا وأكثر تشويقًا وأعمق إثارة. ما اعتاد عليه جمهور السينما الكبير.
فجاءت الأفلام تروي عطشه لكل ما هو غريب وغامض، لذلك عمل المخرجون على إنتاج أفلامهم كل بحسب ميله وإيمانه.. وجنونه. لقد بدت رؤاهم بشكل مكثف في معالجات سينمائية عديدة كانت أقرب إلى التحذير. فمثلت السينما إلى جانب الكتابة الإبداعية في الرواية والقصة والشعر والمسرح، إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها رصد مدى اهتمام الجمهور بها.
أبرز أفلام حول نهاية العالم
من أهم الأفلام التي تطرقت إلى موضوع نهاية العالم فيلم “عالم المياه” من إخراج كاتب السيناريو المحامي الأمريكي كيفن رينولدز 1995. وفيلم “حرب العوالم” انتاج 2005 من إخراج المنتج وكاتب السيناريو الأمريكي ستيفن سبيلرغ الذي ينطلق من فكرة تمرد التكنولوجيا على الإنسان فتهاجم الأجهزة المدن الأمريكية وتدمرها. فيلم “التأثير العميق” ناقش الفكرة نفسها عام 1997 وفيلم “أرماجدون” أخرجه مايكل باي عام 1998.
لقد تنوعت أسباب نهاية العالم من وجهة نظر الروايات والأفلام. فمنها ما انطلق من المناخ البارد الذي سيسببه الاحتباس الحراري كفيلم “تجمد مياه العالم” سنة 1951. وفيلم “ما بعد الغد” أخرجه كاتب السيناريو المنتج الألماني رولان إيميريش عام 2004. وفيلم “الشمس الخضراء” إخراج ريتشارد فليتشر سنة 1972 الذي صور نهاية العالم في عام 2020 بشكل مغاير.
محطم الثلج 2013 هو فيلم حركة وخيال علمي مستوحى من الرواية الفرنسية المصورة «Le Transperceneige» من تأليف جاك لوب وبنجامين ليجراند وجان مارك راشيت. الفيلم من إخرج بونغ جون هو.

“الطريق” (2009) هو فيلم خيال علمي درامي ينتمي إلى أدب نهاية العالم وما بعدها من إخراج جون هيلكوت ومن تأليف Joe Penhall اعتمادا على رواية The Road التي كتبها كورماك مكارثي سنة 2006.

“أنا أسطورة” (2007) هو فيلم خيال علمي رعب أمريكي من إخراج فرانسيس لورانس وبطولة ويل سميث. مأخوذ عن رواية المؤلف الأمريكي ريتشارد ماثيسون “أنا أسطورة”.

سان أندرياس (2015) هو فيلم كوارث وحركة ومغامرة أمريكي من إخراج براد بايتون تولى بطولة الفيلم دوين جونسون وكارلا جوجينو والكسندرا داداريو وبول جياماتي.

نهاية العالم في حسابات المنجمين
برزت سينما الكوارث على الساحة الفنية العالمية وتناولت نهاية العالم الذي صورته بكل يصعق العقل البشري. والمفارقة أنه جرى تصنيف هذه الأفلام في خانة الخيال العلمي وأفلام الرعب. وكان آخرها فيلم “نهاية العالم 2012″ من إخراج رولان إيميريش، ويقوم على معتقدات شعوب المايا وحساباتهم الفلكية التي التقت مع توقعات فلكية لوكالة ” ناسا ” الأمريكية أن أعاصير شمسية كهرومغناطيسية مدمرة سوف تضرب الأرض في سنة 2012.

كان منجمون صينيون قد توقعوا أن سلالة الإمبراطور شانغ التي حكمت الصين من سنة 1766 قبل الميلاد ستستمر حتى نهاية الدنيا بعد عام 3778 وهو ما يوافق عام 2012. بالإضافة إلى إعلان عالم الرياضيات الياباني هايدوايتاكو سنة 1980 أن كواكب المجموعة الشمسية ستنتظم في خط واحد خلف الشمس. وهو ما سيؤدي إلى نهابة الحياة على سطح الأرض في سنة 2012.
بالرغم من وجود هذا الكم الكبير من التوقعات لم يتوقف العقل البشري عن البحث عن إجابات حقيقية لأسئلة الوجود حول مصيره ونهايته. وكلما يشتد التنافس بين النظريات العلمية والتنبؤات يزيد انتاج سينما الخيال العلمي حتى يختلط التخيل بالتنظير وبالفن. ومعه أصبح هذا التوجه العلمي الهام يغني الساحة الفنية بالعديد من الأفكار المثيرة. ويثري الانتاج الفني، وفي النهاية لم يتغير في الأمر شيئا في حقيقة الكون.


















