سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟

سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟
سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟

منذ قرون طويلة تتداول مجتمعات حول العالم روايات عن سلوك غير معتاد للحيوانات يسبق وقوع الكوارث الطبيعية.

في حين يثير ذلك تساؤلات علمية حول ما إذا كانت هذه الكائنات قادرة فعلًا على التقاط إشارات مبكرة لا يدركها البشر. ومن ثم استخدامها كوسيلة إنذار طبيعي.

كوارث مدمرة وغياب الإنذار المبكر

في كارثة تسونامي المحيط الهندي عام 2004، والذي نتج عن زلزال بقوة 9.1 درجة قبالة سواحل إندونيسيا. لقي نحو 225 ألف شخص مصرعهم في 12 دولة، بعدما اجتاحت أمواج بلغ ارتفاعها قرابة 9 أمتار مناطق ساحلية واسعة.

بينما ساهم غياب أنظمة الإنذار المبكر الفعالة في تضخيم حجم الخسائر. إذ فشلت أجهزة الاستشعار الزلزالية ومد البحر في تقديم تحذيرات كافية، كما تعطلت بعض الأنظمة أو لم تصل رسائل التحذير في الوقت المناسب.

ورغم هذا القصور التكنولوجي أفاد شهود عيان بأن حيوانات عدة أظهرت سلوكًا غير طبيعي قبل وقوع الكارثة بدقائق أو ساعات. حيث شوهدت أفيال تتحرك نحو المرتفعات، وطيور تنسحب من مواقع التعشيش، وكلاب ترفض الخروج، بل حتى قطعان من الجاموس تتجه بعيدًا عن الشاطئ في لحظات سابقة لاندفاع المياه.

سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟
سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟

شواهد تاريخية وروايات متكررة

وبحسب”bbc” لا تقتصر هذه الظاهرة على تسونامي 2004. إذ تشير سجلات تاريخية إلى سلوك مشابه للحيوانات قبل زلازل كبرى عبر العصور.

وذكر المؤرخ اليوناني ثوقيديدس عام 373 قبل الميلاد أن فئرانًا وكلابًا وثعابين غادرت مدينة هيليس قبل زلزال مدمر.

كذلك سجلت تقارير عن اضطراب جماعي للحيوانات قبل زلزال نابولي عام 1805 وزلزال سان فرانسيسكو عام 1906. حيث سادت حالة من الذعر بين الخيول والأغنام والطيور قبل وقوع الهزات.

أدلة علمية حديثة

في السنوات الأخيرة بدأ العلماء في دراسة هذه الظاهرة بشكل منهجي. فأجرى الباحث مارتن ويكيلسكي من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان دراسة على حركة الأبقار والأغنام والكلاب في إيطاليا، باستخدام أجهزة تتبع رقمية.

وأظهرت النتائج تسجيل تغيرات في سلوك الحيوانات قبل الزلازل بما يصل إلى 20 ساعة. حيث ارتفع نشاطها بشكل ملحوظ قبل الهزات الكبرى. وتمكن النموذج البحثي من التنبؤ بشكل صحيح بسبعة من أصل ثمانية زلازل قوية تجاوزت 4 درجات.

وفي دراسة أخرى لاحظ الفريق نفسه أن الماعز على جبل إتنا في إيطاليا أظهرت استجابات سلوكية قبل ثورانات بركانية. ما يعزز فرضية امتلاك الحيوانات قدرة على استشعار تغيرات بيئية دقيقة.

تفسيرات علمية محتملة

يرى باحثون أن هذه الاستجابات قد تكون مرتبطة بتغيرات فيزيائية وكيميائية تسبق الزلازل. مثل: اضطرابات في المجال الكهرومغناطيسي أو انبعاث “ثقوب موجبة” من الصخور تحت الضغط، والتي قد تولد إشارات كهربائية أو كيميائية في الهواء.

في حين يشير بعض العلماء إلى أن الحيوانات تمتلك حواسًا أكثر حساسية من البشر. وهذا يمكنها من التقاط اهتزازات دقيقة أو تغيرات في الهواء والمجال المغناطيسي، وهو ما قد يفسر تحركاتها الاستباقية.

نحو أنظمة إنذار تعتمد على الحيوانات

دفعت هذه النتائج بعض الباحثين إلى التفكير في دمج سلوك الحيوانات ضمن أنظمة الإنذار المبكر. ويجري حاليًا تطوير مشاريع مثل نظام “إيكاروس” على محطة الفضاء الدولية، الذي يراقب حركة الحيوانات عالميًا لرصد أي أنماط غير طبيعية قد ترتبط بالكوارث.

كما بدأت بعض الدول، مثل الصين، تجارب لرصد سلوك حيوانات معينة كالثعابين ضمن محاولات استباق الزلازل، اعتمادًا على حساسيتها العالية للتغيرات البيئية.

سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟
سلوك الحيوانات قبل الكوارث.. صدفة أم إنذار طبيعي؟

جدل علمي مفتوح

ورغم تعدد الشواهد يؤكد العلماء أن القدرة على التنبؤ الدقيق بالزلازل عبر الحيوانات لم تثبت بشكل قاطع بعد. وأن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى وفي بيئات مختلفة.

ومع ذلك يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن أن تتحول سلوكيات الحيوانات إلى نظام إنذار طبيعي يكمل ما تعجز عنه التكنولوجيا الحديثة؟

الرابط المختصر :