سطوة “اللايك”.. لماذا يلهث المخرجون خلف المؤثرين؟

سطوة "اللايك" ..لماذا يلهث المخرجون خلف المؤثرين؟
سطوة "اللايك" ..لماذا يلهث المخرجون خلف المؤثرين؟

في الماضي، كان الطريق إلى شاشة السينما يمر عبر أروقة المعاهد المسرحية، وسنوات من الأدوار الثانوية، واختبارات أداء قاسية أمام مخرجين لا يرحمون. أما اليوم، فقد أصبح الطريق يبدأ بـ “فيديو تريند” أو “فلتر” مبتكر على “تيك توك” من المؤثرين. لقد تحول “عدد المتابعين” من مجرد رقم افتراضي إلى “عملة” مقبولة جدًا في مكاتب الإنتاج. ما أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل الفن السابع.

أولًا: التسويق بالنيابة.. الممثل كـ”قناة إعلانية

السبب الأول والمنطقي لهذا التوجه هو “الجدوى الاقتصادية”. شركات الإنتاج لم تعد تنظر للمؤثر كفنان؛ بل كمنصة إعلانية متحركة. حيث إن تكلفة التسويق لفيلم جديد قد تعادل ميزانية إنتاجه. هنا، يبرز المؤثر كحل سحري؛ فهو يمتلك “قاعدة بيانات” حية ومتفاعلة. وبمجرد أن ينشر المؤثر “كواليس” العمل، يصل الخبر لملايين المتابعين مجانً. ما يضمن تدفق جماهيري في الأيام الأولى للعرض. وهو ما يسمى في الصناعة بـ “الضمانة الرقمية”.

ثانيًا: أزمة “الموهبة الأكاديمية” مقابل “الشعبية الرقمية

وفقًا لـ”The Guardian”؛ فعلى أن هذا التوجه خلق فجوة أخلاقية وفنية. فبينما يقضي الممثل الأكاديمي سنوات في دراسة “تطويع الأدوات النفسية والجسدية”. يأتي صانع المحتوى ليتصدر المشهد بموهبة قد لا تتجاوز “الكاريزما أمام الكاميرا الشخصية”.

سطوة “اللايك” ..لماذا يلهث المخرجون خلف المؤثرين؟

رأي نقدي

ويشير النقاد إلى أن التمثيل يتطلب “الذوبان في الشخصية”. بينما يعتمد المؤثر على “إبراز شخصيته الحقيقية”. هذا التناقض يؤدي غالبًا إلى أداء باهت يشعر فيه المشاهد أنه يراقب “المشهور وهو يمثل” وليس “الشخصية الدرامية” في سياق القصة.

ثالثًا: رأي المخرجين.. بين “الاستغلال الذكي” و”الاستسلام للموجة

هناك انقسام حاد في آراء المخرجين والمنتجين:

  1. المدافعون: يرون أن السينما “صناعة” قبل أن تكون “فن”، ومن حق المنتج حماية أمواله عبر استقطاب وجوه تضمن “شباك التذاكر”. يعتبرون ذلك تطور طبيعي لنظام النجومية (Star System) الذي كان سائدًا في العصر الذهبي لهوليوود.
  2. المهاجمون: يصفون الأمر بـ”تسطيح الفن”. ويرى هؤلاء أن المخرج الذي يختار مؤثرًا لمجرد أرقامه هو مخرج “كسول” يتخلى عن رؤيته الفنية مقابل مكاسب سريعة. ما يؤدي في النهاية إلى تراجع جودة المحتوى البصري.

رابعًا: هل ينجح الرهان دائماً؟

الأرقام لا تعني دائمًا الإبداع. أثبتت العديد من التجارب السينمائية والدرامية (سواء في الوطن العربي أو عالميًا) أن الجمهور قد يتابع “إنفلونسر” لثوانٍ في فيديو ساخر. لكنه لا يتقبله في عمل درامي مدته ساعتين. المقالات المتخصصة في تحليل سلوك المستهلك تؤكد أن “المصداقية” هي العملة الحقيقية؛ فالمشاهد الذي يشعر بأنه “يستغفل” لمجرد مشاهدة وجه مشهور غالبًا ما يكون أول من ينتقد العمل بقسوة على منصات التواصل نفسها.

إن استغلال المؤثرين في الأعمال الفنية ليس مجرد “موضة“؛ بل هو انعكاس لسيطرة الخوارزميات على ذائقتنا. وبينما ينجح بعض المخرجين في “تطويع” موهبة فطرية لدى صانع محتوى وتحويلها إلى أداء تمثيلي حقيقي، يظل الأغلبية يسقطون في فخ “التريند” العابر. في النهاية، يبقى النص الجيد والإخراج المتقن هما البطلين الحقيقيين، أما المتابعون الملايين، فقد يمنحون العمل “بداية” قوية. لكنهم لن يمنحوه “خلودًا” فنيًا.

الرابط المختصر :