تحت العشرين

د. آمال إبراهيم تكتب: تأثير العنف الإعلامي في سلوكيات الأطفال

يتعلم الأطفال بطريقة أفضل عندما يكون التواصل معهم قد صُمِّم حسب نموهم العُمري واحتياجاتهم واهتماماتهم.

ويبدأ التواصل ذو النوعية الجيدة والفعّال، بفهم أسس تطور الطفل وكيفية تنشئة هذا التطور والتعلم على نحوٍ أفضل. ولكل فئة عمرية محددة نقاط قوة واهتمامات والتي تُترجم إلى الخيارات الأكثر ملائمة عند اختيار القصص والشخصيّات ومحتوىً مُعيّن.

وغالبًا ما تسود فكرة أن للإعلام والتكنولوجيا تأثيرات كبيرة على جميع الأطفال والمراهقين في الخطاب المعاصر.
في أي عمر يبدأ الأطفال في الاهتمام بوسائل الإعلام ، ولماذا في هذا العمر؟ لماذا ينبهر الأطفال الصغار بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية؟ هل يجب أن يستخدم الأطفال الصغار وسائل الإعلام؟ وأخيرًا، لماذا يعد التطوير مؤشرًا قويًا لتفضيل الوسائط؟.

تطور الطفل وتفضيلات وسائل الإعلام على الرغم من أن العديد من العوامل يمكن أن تؤثر على تفضيل الأطفال لوسائل الإعلام، إلا أن أحد أهم عوامل التنبؤ – خاصة في السنوات الأولى – هو المستوى التنموي.

بشكل عام ، يمكن تقسيم نمو الطفل إلي التطور المعرفي والتنمية الاجتماعية والعاطفية، ويشمل التطور المعرفي جميع التغييرات الخاصة بالعمر المرتبطة بالطريقة التي يكتسب بها الأطفال المعلومات ويعالجونها في بيئتهم.

يُنظر إلى وسائل الإعلام في القرنين العشرين والحادي والعشرين، على أنها تغيير جذري وجدير بالملاحظة ليس فقط في المجتمع، ولكن أيضًا العالم الاجتماعي في القرن الثامن عشر وعصر التنوير “روسو”، رأى أن الإنسان صالح وغير ملوث بطبيعته، وأن الفروق الفردية هي نتيجة لعوامل بيئية.

ويمكن أن يكون للبيئات الاجتماعية للأطفال تأثير إيجابي ومشجع، وكذلك تأثير سلبي ومفسد، وبالمثل، وفقًا لـ”لوك”، يولد الشخص على هيئة صفحة بيضاء (حرفيًا، “صفحة نظيفة”)، والتي تمتلئ بالخبرات والانطباعات من خلال حواس المرء. يلعب أولئك الذين يقومون بتربية الأطفال وتعليمهم دورًا حاسمًا في هذه العملية – فمن مسؤوليتهم كتابة دروس حكيمة على هذه الصفحة النظيفة، كنتيجة لوجهة نظر التنوير.

إن النظريات والدراسات المتعلقة بتأثير العنف الإعلامي على السلوكيات العدوانية لدى الأطفال والبالغين، وفقًا لنظرية التعلم الاجتماعي ، يمكن للناس تعلم العدوان من خلال مراقبة وتقليد العنف على وسائل الإعلام.

ويساهم التعلم القائم على الملاحظة في التأثيرات قصيرة وطويلة المدى للعنف الإعلامي على السلوكيات العدوانية لدى الأطفال.

يتوصل الأطفال إلى استنتاجات من الملاحظة المتكررة للسلوكيات العنيفة، ويمكنهم تطوير مخططات حول عالم معاد ومعتقدات معيارية أكثر قبولًا للعدوان.

أشارت الدراسات التجريبية إلى أن الأطفال الذين شاهدوا الفيلم العنيف؛ أظهروا عدوان جسدي ولفظي وغير مباشر.

ولاحظت الدراسات الطولية، ارتباطات كبيرة بين المشاهدة المتكررة للعنف على وسائل الإعلام في مرحلة الطفولة والعدوان الجسدي واللفظي وغير المباشر خلال مرحلة البلوغ لكل من الرجال والنساء في وقت لاحق من الحياة؛ إذ غالبًا ما يؤدي التعرض للعنف على شاشة التلفزيون أثناء الطفولة إلى تعزيز العدوانية في مرحلة الطفولة اللاحقة والمراهقة وصغار البلوغ.

الوقاية وكيفيَّتها وأهميتها:

1. لم تعد الوقاية ممكنة بالدعوة إلى المحبة والقيم الدينية فقط؛ وإنما يجب أن تقدَّم برامج موجَّهة لتعليم الأفراد، كبارًا وصغارًا، القيمَ الإنسانية مجددًا، كمبادئ الحوار، والتدرب على الإصغاء للآخر وقبوله كمختلف (لقد خلقنا الله مختلفين؛ فلِمَ نريد أن نصير نسخة واحدة بعضنا عن بعض؟!).

هنا نود أن ننوه إلى مدى أهمية المؤسَّسات الدينية في مجتمعنا العربي. فالمجتمع العربي، كما نعلم، مهد للأديان السماوية، ويحظى فيه رجال الدين، من شيوخ ورجال كنيسة، باحترام كبير؛ حيث يُستمَع إلى خطبهم وعظاتهم كما تتشرب الأرضُ العطشى الماء. لذا فإن لهم دورًا كبيرًا في نشر ثقافة اللاعنف إن هم تبنوها وتبنوا برامجها، فعلينا جميعًا أن نعمل متكافلين من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر تقدمًا وتحضرًا وروحانية.

2. كما يجب أن نعمل يدًا بيد أيضًا مع رجال القانون من أجل إيجاد الصيغ القانونية المناسبة لحماية الأطفال من العنف الواقع عليهم، أو درئه عنهم، وكذلك من أجل حماية الكبار. فعلى الرغم من أن هذا ليس موضوعنا، لكننا لا نستطيع أن ننكر أنه في حال كان المجتمع يقع تحت تأثير العنف لا يمكنه أن يقدم للأطفال بيئة لاعنفية.

3. تكون الوقاية أيضًا بتشجيع المؤسَّسات الدينية على فتح الحوار في هذا الموضوع وعدم التكتم عليه.
فنحن غالبًا ما تكون مشاركتنا كمدنيين؛ ولكن نادرًا ما نرى المؤسَّسات الدينية تساهم في حوارات مفتوحة على أجهزة الإعلام، فتسلِّط الضوء على هذه الأمور، وهذا أمر خاطئ بنظري، لأن التكتم لن يفيد سوى زيادة الأمور سوءًا وتعقيدًا، بحيث تتفاقم في الظل، دون أن نتمكن من القضاء عليها.

د. آمال إبراهيم حمد
استشاري العلاقات الأسرية ورئيس مؤتمر المرأة العربية للإبداع

اقرأ أيضًا: د. آمال إبراهيم حمد: المرأة السعودية تشهد عصرها الماسي.. ومشاركتها المجتمعية تزداد عامًا بعد عام

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى