دراسة: ثلث المراهقين يواجهون محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل

دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له
دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له

كشفت دراسة نفسية حديثة عن انتشار المحتوى المرتبط بإيذاء النفس بين المراهقين على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة منهم قد تتعرض لهذا النوع من المحتوى دون أن تبحث عنه بشكل مباشر، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دور خوارزميات التوصية في وصول المواد الضارة إلى المستخدمين الأصغر سنًا.

كما أجرى الدراسة باحثون من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، ونشرت نتائجها في مجلة «Nature Mental Health» خلال يوليو 2026. اعتمادًا على بيانات واسعة النطاق من المراهقين في المملكة المتحدة.

ثلث المراهقين تعرضوا لمحتوى إيذاء النفس

وبحسب “الشرق الأوسط” حلل الباحثون بيانات أكثر من 32 ألف مراهق تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا. ضمن استطلاع «OxWell Student Survey» لعام 2025. وركزوا على مدى تعرض الطلاب لمحتوى يتعلق بإيذاء النفس خلال الشهر السابق للاستطلاع. وعدد مرات مشاهدته والطرق التي وصل بها إليهم.

كما أظهرت النتائج أن 34.5% من المشاركين، أي نحو واحد من كل ثلاثة مراهقين. أفادوا بأنهم صادفوا محتوى يحث على إيذاء النفس عبر الإنترنت خلال الشهر السابق.

بينما لم يكن البحث المباشر هو الطريق الأساسي للوصول إلى هذا المحتوى. إذ قال نحو ثلاثة أرباع الطلاب الذين تعرضوا له إنهم وجدوه بصورة غير مقصودة أثناء تصفح الإنترنت. دون أن يكونوا قد بحثوا عنه مسبقًا.

دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له
دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له

الخوارزميات وطريقة ظهور المحتوى

صنف الباحثون طرق التعرض إلى عدة أنواع، من بينها التعرض السلبي. عندما يظهر المحتوى للمستخدم دون أن يبحث عنه. والتعرض النشط الذي يحدث نتيجة البحث المباشر، إلى جانب التعرض المختلط الذي يجمع بين أكثر من طريقة.

وكان التعرض السلبي هو المسار الأكثر شيوعًا؛ إذ ذكر 72.9% من الطلاب أنهم لم يبحثوا مطلقًا عن هذا النوع من المحتوى، لكنه ظهر أمامهم أثناء استخدام المنصات.

كما تعمل خوارزميات مواقع التواصل على تحليل أنماط استخدام الأشخاص واهتماماتهم وبعض بياناتهم. ثم تقترح عليهم محتوى قد يتوافق مع سلوكهم السابق. كما ترى الدراسة أن ظهور محتوى يتعلق بإيذاء النفس دون بحث مسبق عنه يستدعي مزيدًا من الاهتمام بآليات التوصية بالمحتوى. خصوصًا لدى المراهقين.

ارتباط بالتوتر والوحدة

بينما لم تقتصر الدراسة على رصد طرق التعرض. بل بحثت أيضًا في عدد من المؤشرات النفسية. والاجتماعية لدى المشاركين. ومنها الشعور بالوحدة والتجارب السلبية عبر الإنترنت.

كما أظهرت النتائج وجود ارتباط بين التعرض لمحتوى إيذاء النفس وارتفاع مؤشرات القلق والاكتئاب والوحدة. سواء كان التعرض مباشرًا أو غير مقصود.

وأكد الباحثون أن طبيعة العلاقة قد تتأثر بعدة عوامل، منها كمية المحتوى الذي يشاهده المراهق. وطبيعته، ومدى تفاعله معه، إلى جانب حالته النفسية السابقة.

محتوى متنوع ومخاطر محتملة

كما أشارت الدراسة إلى أن محتوى إيذاء النفس على الإنترنت لا يأخذ شكلًا واحدًا؛ فقد يتضمن روايات. وتجارب شخصية أو مواد تبدو توعوية. بينما قد يحتوي في حالات أخرى على صور صادمة أو مناقشات لأساليب إيذاء النفس.

وحذر الباحثون من أن بعض هذه المواد قد تسهم في تطبيع السلوكيات المرتبطة بإيذاء النفس أو تشجيعها بصورة غير مباشرة. كما أن التعرض المتكرر قد يزيد المخاطر لدى بعض المراهقين الأكثر هشاشة نفسيًا.

دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له
دراسة تحذر من محتوى إيذاء النفس على مواقع التواصل.. ثلث المراهقين تعرضوا له

ضرورة حماية المراهقين

كما تسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لحماية المراهقين من المحتوى الضار. مع تعزيز الرقابة على أنظمة التوصية التي تعتمد عليها منصات التواصل الاجتماعي.

ويشير الباحثون إلى أن مرحلة المراهقة تتسم بتغيرات عاطفية واجتماعية مهمة. إلى جانب زيادة التأثر بالأقران وتكوين الهوية، وهو ما قد يجعل بعض المراهقين أكثر حساسية للمحتوى المؤذي نفسيًا.

الرابط المختصر :