الخوف حالة انفعالية عامة عند جميع الكائنات الحية، وهو استعداد فطري موجود في الإنسان ليحمي نفسه وليأخذ حذره من مخاطر الحياة. لذلك فإن الإنسان الذي لا يخاف يكون عادة غير مدرك للخطر كما هو الشأن لدى ضعاف العقول. فمثلهم مثل الطفل الصغير رغم ذكائه قد يقدم على ملامسة ثعبان ظنًا منه أنه لعبة يمكنه أن يتسلى بها غير مدرك للضرر الذي يلحقه به. ولكن في سن السادسة يستجيب الطفل لانفعال الخوف.
الطفل لا يعي أن الأشياء ثابتة لا تتحرك
الخوف مرحلة طبيعية يمر بها الشخص خلال طفولته وقد يفهمها البعض على أنها حالة من حالات عدم النمو الطبيعي للأطفال. والتي يخشى أن تصاحبه في كبره لكنه في واقع الأمر لا يتعدى حدود كونه إحدى علامات عدم الفهم الكامل لأبعاد أي ظاهرة كانت يتعرض لها الإنسان ولا يجد لها تفسيرًا.
فالطفل لا يعي أن الأشياء ثابتة لا تتحرك أي أنه لا يعي أن الظلام يحجب الأشياء فقط التي ما زالت موجودة من حولنا، لكننا لا نراها. ونتيجة لحالة عدم الفهم هذه نجده يربط دائمًا بين الأشياء المتحركة والثابتة ويفسر كل شيء حوله على أنه أشباح متحركة في الظلام. كما تبدو له اللعب التي يتخيلها أشياء مخيفة تتحرك على الرغم من أنها في حالة ثبات، وكل ذلك شيء طبيعي.
وعلى هذا النحو فإننا نفرق بين الخوف العادي عند الطفل وبين الخوف المرضي الذي تنحصر أسبابه في مسلسل تخويف الطفل منذ صغره لدفعه لعمل معين أو الامتناع عنه مثل تخويفه بـ الغولة، وحجرة الفئران، والعفريت، وعض الكلاب.. بل ومن الشرطي والمدرس والطبيب والأب والأم والظلام والحقن واللصوص، كذلك الكتب والمجلات غير التربوية، والتي تحكي قصصًا خيالية عن السحر والجنية والوحوش وغيرها.
فالضرورة تقتضي إبعاد الطفل عن مثيرات الخوف كالقصص والأفلام الخيالية المخيفة والمأتم والخرافات؛ لأنها مسببات قوية لتنشيط إفراز الأدرينالين في الدم وبقائه مؤثرًا لمدة ليست بالقصيرة في تهييج أعراض الخوف عند الإنسان. وأيضًا تخويفه من الموت. خاصة إذا فوجئ الطفل بوفاة عزيز عليه كان يلقى منه عطفًا وحبًا ورعاية وحماية.
وأيضًا كل ما يؤدي إلى اهتزاز ثقته في نفسه، فيخاف الطفل من الامتحان مثلًا، ويخجل من استقبال الضيوف ومقابلة الغرباء وخاصة إذا كان أحدهم قد سخر منه يومًا أو قارنه بغيره أو قام بتعنيفه وتوبيخه أمام أقرانه في مناسبة ما إذ تراه يخشى أن يجهر بالكلام ويحجم عنه ويخاف من تقديم الإجابة شفويًا علنًا أمام زملائه في الفصل المدرسي.
التسلط الأبوي وشغف بعض الآباء في السيطرة
كذلك يتولد عنده الخوف بسبب التسلط الأبوي وشغف بعض الآباء في السيطرة على كل حركات الطفل بل وهمساته دون أن يتركوا له حرية التفكير والتعبير والرأي أو أن يتركوا له مجالًا لتنمية الشجاعة الأدبية في نفسه، وأشد من ذلك الوقوع في خطأ معايشة المشكلات الأسرية وحضور المنازعات بين الأب والأم، ومعاناة مرحلة ما بعد الطلاق أو الشعور المفاجئ باليتم الذي يعني مباشرة شعور الطفل بعدم الأمان وافتقاد الطمأنينة.
والإصابة بالنقص الجسمي كالعرج وحول العينين والشلل والسمنة المفرطة أو النحافة الشديدة والطول المفرط أو القصر الشديد والتشوه الخلقي والتأخر الدراسي وانخفاض مستوى الذكاء، وكلها نتيجة عدم الثقة بالنفس حقيقة كل إنسان يخاف في بعض الأحيان. فالرعد والبرق يسارع ضربات القلب، وعندما يعلن المدرس عن امتحان مفاجئ يجف الحلق وتتعرق الأيدي ويعجز الذهن لبرهة عن استذكار الإجابات عن الأسئلة. أو عند مواجهة الحرج من طلب الحديث عن موضوع علنا أمام زملاء الفصل.
الكل منا يشعر بالخوف من حين لآخر بغض النظر عن العمر وعن مدى الشجاعة التي يتحلى بها المرء، لكن الخوف يمكن أن يكون مفيدًا في بعض الأحيان. كالخوف من الاقتراب كثيرًا من موقد النار، أو الخوف من الحصول على علامة سيئة في امتحان الذي قد يكون دافعًا للدراسة بجد الاجتهاد في التحصيل والاستعداد أكثر.
لكن الشيء الأهم من ذلك كله هو كيف يمكننا مساعدة أطفالنا للتغلب على مظاهر الخوف؟ بل كيف نحقق لهم دومًا نعمة الشعور بالأمان؟ ما علينا إلا أن نعطي الفرصة لأطفالنا لأن يعبروا عن أنفسهم ويتحدثوا كثيرًا عن مخاوفهم، ستكون خطوة مهمة لفهم أسباب وخلفيات هذه المخاوف، ومنها يمكن بحث سبل التغلب عليها تدريجيًا.
ضرورة تنمية روح الاعتماد على النفس
وإذا كان الكلام لن يحل المشكلة بشكل كلي فهو على الأقل يعلمهم وسيلة مهمة للتعامل مع مشاعرهم، إن الكثير منا لا ينصت إلى الأطفال عندما يتحدثون عن مخاوفهم بل ويحاول البعض الاستهزاء بها السابق العلم أن مخاوفهم هذه لا وجود لها. لذلك قبل أن نعلمهم عدم الخوف علينا التعامل مع مخاوفهم باحترام وبدون التقليل من شأن الطفل أو السخرية منه مع ضرورة تنمية روح الاعتماد على النفس. والتمتع بنتائج نجاحاته الصغيرة الكثيرة، وإن صادف الطفل ما يخفيه لا نساعده على نسيانه فالنسيان يدفن المخاوف في النفس ثم لا تلبث أن تصبح مصدرًا للقلق والاضطراب النفسي.
طرق ملاءمة تشعرهم بالأمن والأمان
ولكن يجب التفاهم مع الطفل على أساس توضيح الأمور له بكل الهدوء والاتزان وعدم إثارة الهلع والخوف في نفسه، وبالأخص عدم إظهار علامات الفرع في أي موقف خصوصًا في حالات مرضه.
يمكن استعمال ما يعرف بالخوف البناء، في تنمية شخصية الطفل كالتخويف من غضب الله ومن النار لزيادة تمسكه بأهداب الدين وطاعة الله تعالى معاملة الطفل عندما يخطئ على أنه طفل لا يميز بين الصواب والخطأ فنرشده إلى الصواب ليشعر بالأمان والطمأنينة دون عقاب واستهزاء أو سحرية بل والدفاع عنه عند انتقاد أو مهاجمة الغير له.
إن تجربة الخوف التي يمر بها الطفل هي في واقع الأمر فرصة حقيقية لتعليمه واكتساب بعض المهارات التي يستفيد منها قيمًا جديدة لطيلة حياته. فلنجتهد في تعليم أطفالنا كيف يبحثون عن مخاوفهم بداخلهم وكيف يكتشفونها ويواجهونها؟ وكيف يعثرون على السبل الممكنة للمرور على الطرق الملائمة التي تشعرهم بالأمن والأمان؟
الرابط المختصر :






















