ثقافة

“خلق إنسانًا”.. شيزوفرينيا الضحية والجلاد

صدر مؤخرًا، رواية “خلق إنسانًا” للكاتبة عنان المحروس؛ حيث تتطرق الرواية، بحسب مؤلفتها، إلى سلبيات وسلوكيات مجتمعية تتمثل في انتشار الجهل، والأمية، والسرقة، والقتل، والفقر، وانتشار ظاهرة أطفال الشوارع، وما يتعرضون له من خلال الشخصية الرئيسة في الرواية “آدم”، وشخصيات أخرى مثل “مريم”.

وأضافت “المحروس”، خلال حفل أقيم لإشهار ومناقشة الرواية في الأردن، أن “شخصية الرواية “آدم” ينتمي إلى طبقة المسحوقين، وقد عاش حياته مشردًا إلى أن واجه مصيره، وأن حكايته هي حكاية البشرية التي تتسم بصراع البقاء، وتدور في دوامة الوجود، وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

واستهل الدكتور فادي الخضير؛ مداخلته، بما قاله الكاتب العالمي بيير جيرو: “إن الإنسان يتذكر 10% مما يسمعه، و30% مما يقرؤه، و80% مما يشاهده”، مهنئًا الكاتبة عنان المحروس على هذه الصورة التي ستمثل في الوجدان عن حجم المحبة التي يكنها لها محيطك الإنساني.

وأضاف: “نلتقي اليوم ليعلو صهيل الكلمة على صمت الحروف، ونتشارك التعبير عن إنسانيتنا، ونلقي بقعة ضوء عليها، وننداح في فضائنا الجمعي وأغوار النفوس، في هذا المكان العابق بعمّان بمائها وخضرائها ومدائنها، وحسن وجوهها”.

وبيّن “الخضير” أن الرواية تشتمل على ومضات مكثفة تعكس عمق الوعي وسعة الخيال، فـ”الحلم العاجز يبخره الواقع الكئيب، ويبقى الحلم شهوة المحروم، واستسلام الضعفاء هو الوقود الأمثل لظلم الطغاة، الشجاعة شحنة إيجابية تستطيع من خلالها منح نفسك ثقة المارد”.

واعتبر أن الروائية مارست تسريع السرد وإبطاءه، من خلال تبديل لوحات الحكاية، فمرة تستبق الأحداث لترينا صفحة تقويم في نهاية العام 2018م، وأخرى تسترجع الأحداث لتجعلنا نعيش مناسبة زواج آدم ومريم في العام 2008م، كما تطوف بنا بين “زمن الكازينوهات” و”زمن الخراب”.
ولفت إلى أن “المحروس” صنعت من الواقع صورة متخيلة تتصل بالواقع بمقدار ما تلامس حكاياتها الواقعة من فقر، وتشرد، وتيه في الشوارع، وعمالة أطفال، وتوصيف لحياة اللقطاء، وتنفصل عن الواقع بمقدار ما تتطلب ذلك لعبة السرد والتخييل.

ونسجت المؤلفة، حسب “الخضير” نصها الروائي بلغة طافحة بالبساطة من جانب، وغنية بالصورة من جانب آخر، فكانت الرواية عينًا على الواقع بلغة “تخييلية” سردية أجادت الإمساك معها بخيط السرد وهي تلونه بالحوار والوصف، كلما استدعى المقام ذلك.

واستطرد “الخضير” قائلًا: “فبين بداية النهاية ونهاية البداية، طوفت بنا “عنان” في دواخلنا ودواخل الشخوص، وعرجت بنا إلى ظروفهم وتحدياتهم، تتمثل في النص فكرة الضحية والجلاد، فكرة الأنوثة والرجولة، فكرة الحياة تحت السطح والحياة فوقه، حياة الخرابة وحياة الكازينوهات.

من جهته، قال المهندس لؤي شديفات؛ الذي قدم وأدار حفل مناقشة وتوقيع الرواية: “إن الإنسانية أصل الخلق، وكل ما نمر به من حالات ضعف وقوة، خير وشر يعود إلى إنسانيتنا وآدميتنا المجبولة بالذنب والندم، وكيف تكون القاضي والمتهم، والمذنب والضحية معًا”.

وأضاف “هذا ما تقدمه لنا، عبر تجربة فريدة من التأمل والفكرة، الكاتبة عنان محروس في (شيزوفرينيا خلق إنسانًا)، التي اكتشفت خلالها سيل من التساؤلات التي لا تنتهي عن ماهية النفس البشرية”.

يُذكر أن عنان المحروس كاتبة أردنية، صدر لها مجموعة قصصية بعنوان “أغدًا ألقاك”، ومسرحية توعوية بعنوان “الجوكر”.

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى