خاص الجوهرة| حوار مع “ماريا بورو” رئيسة معرض “سالوني ديل موبيلي”.ميلانو

حوار أجرته إيناس الجباخنجي

في إطار التعرف على رؤى القيادات البارزة بمجال التصميم والمعارض الدولية. أجرت “الجوهرة” حوارًا مع “ماريا بورو”؛ رئيسة معرض سالوني ديل موبيلي ميلانو. والتي تعد أول امرأة تتولى هذا المنصب العريق.

وذلك لتسليط الضوء على رؤيتها حول مستقبل التصميم، وأهمية دمج الهوية الثقافية في الإبداع المعاصر. إضافة إلى دور المعرض في تعزيز الحوار بين الثقافات وتوسيع آفاق التصميم العالمي.

صوت التصميم من ميلانو

يعرف “سالوني ديل موبيلي. ميلانو” بعلاقته الوثيقة بين الثقافة والتصميم. كيف ترين أن التعاون مع المملكة يساهم في تعزيز الحوار الإبداعي بين المصممين الإيطاليين والسعوديين؟

نحوّل التعاون إلى تجربة واقعية تجمع الإبداع الإيطالي بالسعودي حول مواضيع عملية. مثل: المنازل. والضيافة، وبيئات العمل والمساحات العامة، لتختبر الأفكار من منظور الاستخدام، والمناخ، والحِرفة.

تحمل إيطاليا إرثًا طويلًا من التكامل بين الصناعة والحِرفية. فيما يضيف المصممون السعوديون إحساسًا عميقًا بالمكان وفهمًا متقدّمًا للخامات المستخدمة في الصناعة. مع رؤية طموحة مستلهمة من رؤية 2030 والتحوّل العمراني السريع في المملكة العربية السعودية.

وعندما تلتقي هذه العناصر تتوفر مشاريع واقعية تجمع بين الأصالة المحلية والاحترافية العالمية.

  • تمثل الاستدامة جوهر كل من المصممين الإيطاليين ورؤية السعودية 2030 . كيف يُخطط معرض “سالوني ديل موبيلي” للمساهمة في أهداف التنمية المستدامة للمملكة من خلال هذه الشراكة؟

بتحويل المبادئ إلى خطوات عملية داخل سلاسل الإمداد. نضع التفكير الدائري المستدام كأساس لكل خطوة، ونسلط الضوء على النماذج المرنة القابلة للفك والتركيب، وإعادة الاستخدام. وكفاءة النقل والتوريد المسؤول بيئيا.

ونحن لا نركّز على المنتجات فحسب، بل على العمليات التي تقف وراءها: من تحديد المواصفات بوضوح إلى المواءمة بين المورّدين ونقل المعرفة التقنية لضمان التنفيذ بكفاءة.

الاستدامة ليست مجرد شعار، بل منهجية متكاملة للتصميم والتنفيذ. حيث يتم اختيار الخامات بعناية لتقليل الهدر. وزيادة الأداء وطول العمر، مع تدريب يضمن استمرارية الجودة على المدى الطويل.

كما نعتمد شهادة ISO 20121 لإدارة الفعاليات المستدامة، ونطبق إرشاداتها الخضراء على جميع العارضين والمشاريع. لضمان دمج الاستدامة في كل مرحلة، من التخطيط وحتى الإنجاز.

دعم المواهب الصاعدة

  • كثير من المصممين السعوديين الشباب يتطلعون للتواصل مع العلامات العالمية. ما الفرص التي يوفرها هذا الحدث للمواهب السعودية الصاعدة؟

يتيح الحدث للمواهب السعودية الشابة فرصة الانطلاق والتواصل المباشر مع قادة الصناعة. من خلال جلسات مراجعة ملفات الأعمال، وبرامج الإرشاد والتوجيه التي تجمعهم بمصممين وخبراء من أبرز العلامات التجارية العالمية. إضافةً إلى لقاءات عمل منظّمة تمكّن الأفكار الواعدة من التحوّل إلى نماذج عملية.

وذلك بالاستفادة من تجربة “سالوني ساتلايت”، منصتنا العريقة للمواهب الصاعدة التي ربطت المصممين الشباب بالمصنّعين. وأطلقت منتجات حقيقية ومسارات مهنية ناجحة، وسوف نجلب نفس النهج إلى الرياض.

إلى جانب ذلك، وكما أعلنت سابقًا، سنقدّم أيضًا مساحة مخصصة لمبادرة “صمم في السعودية”.

  • يحمل شعار «Red in progress» طاقةً ومعنى للتحوّل والإبداع. كيف يعكس هذا المفهوم أوجه التشابه بين ثقافتي التصميم الإيطالية والسعودية؟

يعكس اللون الأحمر الإيقاع المشترك بين ثقافة التصميم الإيطالية ودفء الضيافة السعودية. كما أنه يرمز إلى الحماس وسرعة اتخاذ القرار والتنفيذ والفخر بإتقان الحرفة والجودة.

وكلمة “يتشكّل” تعبّر عن الواقع الحيوي لأي مدينة وأي ممارسة تصميمية جدية.

فيما يشترك كلٌّ من الثقافتين في تقدير الجمال العملي، حيث تعد الضيافة والذكاء والشجاعة في الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ أسلوب حياة. هذه هي الصفة الإبداعية المشتركة الذي تسعى تلك النسخة من المعرض إلى إبرازها بوضوح.

ويجسد التصميم الداخلي للمعرض هذا المفهوم من خلال تصميم “جيو فورما” بهيكل معدني أحمر يحوّل موقع البناء إلى منصة ثقافية. مع مسار أحمر يوجّه الزائر في تجربة غامرة وتبرز القطع الإيطالية الأيقونية كرموز حيّة للابتكار.

وبينما يعلن التركيب بأكمله مدينة “يتشكل تصميمها” بمعناها الأجمل: ميلانو، مهد صناعة التصميم، تلتقي بالرياض. القلب النابض للعمارة المتقدّمة، فإن عبارة “تصميم يتشكل” تحمل أيضًا دلالة على ما هو آتٍ: نحن نعمل بالفعل على تنظيم نسخة كاملة من سالوني في الرياض لعام 2026.

ما تختبرونه هنا هو في الوقت نفسه نموذج أوّلي ووعدٌ بالمستقبل.

“سالوني ديل موبيلي” جسر بين الهوية والانفتاح

  • في ظل التحديث السريع الذي تشهده المملكة كيف يمكن للتصميم والفنون التطبيقية أن يعبّرا عن الهوية السعودية والتراث والأسلوب المحلي، مع الانفتاح في الوقت نفسه على الاتجاهات العالمية؟

عندما ينظر إلى التراث بوصفه نبضًا حيًا للإبداع وليس مجرد قطع محفوظة في المتاحف. يصبح من الطبيعي أن يلتقي بالممارسات العالمية ويغنيها.

والانفتاح هنا لا يعني التقليد، بل الاستفادة من الخبرات والأدوات الدولية لتعميق الهوية المحلية وإبرازها.

ويجسّد تصميم “سالوني ديل موبيلي. ميلانو” لأول مرة في الرياض هذا المفهوم كجسر ثقافي، فنصغي ونسلّط الضوء على ما هو سعودي أصيل. ونربطه بالمنصات والشركاء والجماهير العالمية، محوّلين الذكاء المحلي إلى حضور وفرص عالمية.

كما نجعل هذا الأثر مستدامًا عبر مسارات التعليم والإنتاج؛ من برامج الإرشاد والتوجيه. إلى منصّات العرض بأسلوب SaloneSatellite، وصولًا إلى المعايير المشتركة التي تحوِّل الأفكار إلى أعمال ملموسة.

  • بصفتك أول امرأة تقود “سالوني ديل موبيلي. ميلانو”، ما رأيك في تزايد مشاركة النساء بمجال التصميم في المملكة العربية السعودية؟

الوضع مشجع أكثر من أي وقت مضى؛ إذ تشق النساء طريقهن بقوة في عالم التصميم: يقدن الاستوديوهات، يؤسسن علامات تجارية، ويدرسن، ويقدن مشاريع على مستوى المملكة.

الإبداع والكفاءة لا يعرفان حدودًا، ومساهمات النساء تعزّز القطاع وتوسع آفاقه. من البحث العميق إلى تنسيق المشاريع، وفهم احتياجات العملاء. وصولًا إلى ضمان الجودة، دون التنازل عن معيار التميّز.

في حين نسعى لتحويل هذا الزخم إلى فرص واقعية، عن طريق توفير وصول متساوٍ للمشاريع والميزانيات وشبكات التصنيع. بما يحقق فائدة لكل الأطراف: حلول أوسع للعملاء، وشركاء موثوقين للشركات. ومساحات عملية تلبي احتياجات الحياة اليومية للمستخدمين.

ويترجم ذلك إلى فعل حقيقي عبر منصات مرئية، ومراجعات قائمة على الكفاءة وبرامج إرشاد ومسارات واضحة من الفكرة إلى التنفيذ. ليصبح أثر مشاركة النساء مستدامًا وطويل الأمد، ويساهم في تشكيل مستقبل التصميم بالمملكة.

الرابط المختصر :