جمعية “تكاتف” هي أحد المنظمات غير الربحية الفاعلة في المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى تعزيز ثقافة التطوع، وخدمة المجتمع بكل شرائحه بمسؤولية واستدامة. تقوم الجمعية بالعديد من المبادرات والبرامج التي تلامس احتياجات المجتمع، وتعمل على بناء جسور بين المتطوعين والجهات التي تحتاج إليهم، مع إيلاء الأهمية للتطوير والابتكار في أساليب العمل الاجتماعي. وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.
النشأة والتكوين القانوني
تم تأسيس جمعية “تكاتف” للعمل التطوعي منذ فترة سابقة، حيث قامت منذ سنوات بعدة مشاريع ومنظومات تطوعية واسعة. مثلاً، في عام 2012 أعلنت الجمعية عن إنشاء قاعدة بيانات للمتطوعين والجهات الراغبة باستقطابهم، كما وضعت آليات لاعتماد ساعات التطوع وتدريب المتطوعين.
ترخيصات ومجالات الفرق: الجمعية السعودية للعمل التطوعي “تكاتف” تعمل بموجب تراخيص رسمية.
هيئات الإشراف: المؤسسات الحكومية مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي تشرف فنيًا وماليًا على بعض نشاطاتها، مما يضفي على عملها شفافية ومصداقية.
الرؤية والرسالة والأهداف
- الرؤية: بناء مجتمع متكافل غني بثقافة التطوع.
- الرسالة: تأسيس منظومة متكاملة ومتعددة الروافد للعمل التطوعي عبر شراكات مع أفراد ومؤسسات المجتمع، وتنمية قدرات المتطوعين، والنهوض بالخدمات المجتمعية.
الأهداف تشمل:
- ربط المتطوعين بالفرص التطوعية المتاحة وتسهيل التفاعل معهم.
- اعتماد ساعات التطوع وتوثيقها، وإظهار القيمة الاقتصادية والاجتماعية للجهد التطوعي.
- تدريب المتطوعين وتطوير مهاراتهم لتقديم خدمة مجتمعية متميزة.
- إشراك مختلف الفئات المجتمعية بما في ذلك الشباب، المتطوعين الفرديين والمجموعات التطوعية، والجهات الخيرية والحكومية.
- إطلاق مبادرات نوعية تخدم القضايا المجتمعية الملحة وتحقيق التنمية المستدامة.
الأنشطة والإنجازات
جمعية “تكاتف” نفّذت عدداً من المبادرات والبرامج البارزة، منها:
- مشروع “قيمة”: مشروع يهدف إلى رصد ساعات التطوع واستخراج قيمتها، وتوثيق العمل التطوعي علمياً حتى يحتسب وينعكس أثره على التنمية.
- بناء وحدات تطوعية: قامت الجمعية بإنشاء وحدات تطوعية في عدد من الجهات، لتكون نقطة تنسيق بين المتطوعين والجهات المستفيدة، مما يسهم في تنظيم العمل التطوعي وتحسين فعاليته.
- شراكات أكاديمية ومجتمعية: مثل اتفاقية مع جامعة الملك سعود لتعزيز ثقافة التطوع وربط الطلاب بفرص تطوعية.
- فعاليات التوعية والتثقيف: تنظيم ورش ومبادرات للتوعية في مجالات الصحة، التطوع الصحي، والأمن الفكري، ومكافحة المخدرات ضمن مبادرات مجتمعية.
- قيم التقدير وتوثيق الأثر: الجمعية تقوم بحساب ساعات التطوع وقيمتها التقديرية، حيث وثّقت ما يقارب عددًا ضخمًا من الساعات وعددًا كبيرًا من المتطوعين والمستفيدين من الأنشطة.
التحديات والفرص
التحديات:
- زيادة الوعي والتثقيف التطوعي: رغم الجهود، فإن مفهوم التطوع المنظم ومهاراته ما يزال يحتاج إلى تعزيز في بعض المناطق والفئات.
- ربط العرض والطلب التطوعي: وجود متطوعين راغبين وفرص متاحة، لكن التنسيق بينهما أحيانًا يكون أقل فعالية. الجمعية تعمل على سد هذه
- الفجوة عبر وحدات تطوعية وقاعدة بيانات.
- استدامة الأنشطة وتمويلها: أي منظمة غير ربحية تواجه تحدي تأمين الموارد، سواء المالية أو البشرية المستدامة، خاصة للمبادرات النوعية المتخصصة.
- القياس والتوثيق الكامل للأثر: بينما هناك جهود لتوثيق العمل ومتابعة تأثيره، إلا أن التوسع في هذا الجانب مطلوب لضمان الشفافية وجذب الدعم.
الفرص:
- رؤية المملكة 2030: هناك توجه كبير لدعم القطاع غير الربحي والعمل التطوعي كجزء من رؤية السعودية نحو تنمية مستدامة، مما يفتح المجال لجذب الدعم الحكومي والمجتمعي.
- التكنولوجيا والتحول الرقمي: استثمار المنصات الإلكترونية والتطبيقات والتواصل عن بعد لتنسيق العمل التطوعي وتوثيقه بشكل أفضل.
- توسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الخاصة: لما في ذلك من أثر مضاعف، سواء في التدريب أو إطلاق مبادرات مشتركة.
- المبادرات النوعية: التركيز على مجالات مثل الصحة النفسية، الوقاية من المخدرات، دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من القضايا ذات الأولوية
- يمكن أن تزيد من الأثر وتُبرز دور الجمعية.
التوصيات والمستقبل
لأن الجمعية تسير بخطى واضحة، يمكن اقتراح ما يلي لتعزيز مسيرتها:
- تعزيز البنية التحتية الرقمية: كمنصة مركزية للتطوع، تجمع فرص التطوع، تسجّل المتطوعين، تتابع الساعات، وتعرض القصص والأنشطة.
- التوسع الجغرافي: العمل على وجود أكبر في المحافظات والمدن الأقل خدمة لتقليل الفوارق في فرص التطوع.
- تطوير برامج بناء القدرات: دورات وورش لتعزيز مهارات المتطوعين، مثل الإدارة، العمل الجماعي، التخطيط، التوعية، إلخ.
- ابتكار طرق تمويل مستدامة: اعتمادات من القطاع الخاص، منظمات دولية، حملات تبرع، استثمار اجتماعي، لمنح الجمعية القدرة على الاستمرارية والتوسع.
- قياس الأثر والتقارير الدورية: نشر تقارير شفافة لأثر المشاريع وعدد المتطوعين والمستفيدين والقيمة الاقتصادية والاجتماعية لتلك الأعمال.
اقرأ أيضًا: من جدة إلى الدمام.. لوحة فنية مفتوحة على امتداد كورنيش ومنتزهات المملكة
وفي النهاية، جمعية “تكاتف” تمثل نموذجًا نشطًا وواعدًا للعمل التطوعي المنظم في السعودية. لقد استطاعت أن تحدث أثرًا ملموسًا في المجتمع عبر مبادرات متنوعة وتوثيق العمل التطوعي وتفعيل الشراكات. التحديات موجودة، لكن الفرص أيضًا كبيرة، خاصة في ظل الدعم الحكومي والسياسات العامة التي تدفع باتجاه تمكين العمل الخيري والتطوعي. ولهذا، فإن تكاتف ليست مجرد جمعية؛ إنها كيان يسعى لتحقيق التكافل الاجتماعي بطرق مبتكرة ومستدامة، وهي في موقع متميز لجعل العمل التطوعي ركيزة أساسية في التنمية الاجتماعية.






الرؤية والرسالة والأهداف








