بسكويت أنزاك من ساحات المعارك إلى موائد بيوت أستراليا ونيوزيلندا

يقال إن “الحاجة أم الاختراع” وأبسط ما يمثل هذه العبارة بسكويت أنزاك Anzac Biscuits، حيث نشأت هذه النوعية من السكويت وليدة الحاجة والاضطرار في زمن الحرب والمعارك لدعم آلاف الجنود وإعانتهم على الصمود.

السياق التاريخي

خلال الحرب العالمية الأولى 1914 شاركت نيوزيلندا وأستراليا ضمن فيلق أنزاك ANZAC (Australian and New zealand Army Corps )، كان الجنود يرسلون إلى جبهات بعيدة كحملة غاليبولي 1915 ضد الإمبراطورية العثمانية. وبالتالي كانت المسافات طويلة، الإمدادات قليلة ومحدودة، والمنتجات القابلة للتلف تشكل خطرًا صحيًا، ليصبح الغذاء بذلك مسألة حياة وبقاء.

ولرحمة ورهافة الأمهات والزوجات والأخوات وقلقهن، وجدن وصفة قامت على الضرورة البحتة، لا تفسد وتتحمل أسابيع من النقل البحري. كانت مكوناتها أبسط وأقل تكلفة: الشوفان، الدقيق، السكر، جوز الهند المجفف، الزبدة وشراب القيقب الذهبي، وما يستدعي الانتباه أنها لا تحتوي على البيض لأنه سريع التلف.

وكانت النتيجة قطعًا من البسكويت يخالف التقليدي فهو قاس نسبيًا، أقل هشاشة، وأقل رطوبة لتلبي الحاجة لا لترضي الأذواق. وتم إرساله في طرود الرعاية إلى القوات على الخطوط الأمامية. ولارتباط هذا البسكويت بهذه الأخيرة عرف آنذاك بـ “بسكويت الجنود” أو “بسكويت الجيش” ثم عرفت بـ “بسكويت أنزاك” بعد الحرب العالمية الأولى .

والعجيب في الأمر أن من شدة صلابة ومتانة البسكويت، استخدمه الجنود لأغراض إبداعية خارج إطار التغذية، كإرسال رسائل معبأة بالحنين للعائلات، لوحات للرسم وكذا إطارات للصور وبطاقات معايدة. وأعادوا تدوير الوصفة قليلًا كصنع العصيدة أو خليطًا ممزوجًا بالماء أو الحليب وصنع فطائر بسيطة.

بسكويتة صغيرة مطلية، رسم على أحد جانبيها مشهد جزيرة بالألوان. أما الجانب الآخر فهو مطلي باللون الذهبي، وكتبت عليه باللون الأسود عبارة: “حظاً سعيداً لكم / منّا في “تول” / نرسل لكم هذه / (سنخاطر بذلك) / بطاقات عيد الميلاد نادرة جداً / لذا كتبناها على بسكويتة”.
جنديان يطحنان بسكويت القمح الكامل لصنع عصيدة. يدق البسكويت ثم يُصفى ويضاف إليها الحليب. كانت من أشهى أطباق فيلق أنزاك.

في الواقع، كانت غالبية بسكويت الشوفان المطحون تباع وتستهلك في المهرجانات والحفلات والمسيرات وغيرها من الفعاليات العامة. بهدف جمع الأموال والتبرعات لدعم المجهود الحربي وتم التنسيق من قبل الصناديق الوطنية المحلية. حيث تم جمع 6.5 مليون جنيه إسترليني لدعم المجهود الحربي النيوزيلندي.

يوم أنزاك

يحتفل بيوم أنزاك في الخامس والعشرين من أبريل كل عام، تخليدًا لذكرى جنود أستراليا ونيوزيلندا و تضحيات فيلق ANZAC في الحرب العالمية الأولى خاصة حملة غاليبولي فتستعاد فيه قيم التضحية والصمود وبعضًا من الحزن والحسرة على الراحلين والمضحين المتفانين.

وإلى يومنا هذا تتم معاملة بسكويت أنزاك باحترام خاص فلا يسمح بتغيير الاسم تجاريًا، وأي تحريف في الوصفة يعتبر مساسًا بالتراث كما تكتب الوصفة أحيانًا في الكتب المدرسية لتبرز كقيمة من قيم التضامن الاجتماعي في ظل الظروف القاسية واقتصاد الحروب.

طريقة تحضير بسكويت أنزاك

المقادير

  • كوب واحد من جوز الهند المجفف.
  • ملعقة كبيرة واحدة من شراب القيقب الذهبي.
  • كوب واحد من الشوفان.
  • 100 غرام من الزبدة.
  • كوب واحد من الدقيق.
  • ملعقتان كبيرتان من الماء الساخن.
  • كوب واحد من السكر.
  • ملعقة صغيرة من بيكربونات الصودا.

خطوات التحضير

  1. نسخن الفرن مسبقًا على درجة حرارة 150 درجة مئوية، ونفرش ورق زبدة على الصواني لمنع الالتصاق.
  2. نخلط جميع المكونات الجافة (باستثناء بيكربونات الصودا).
  3. في قدر على نار هادئة، نذوّب الزبدة وشراب الذرة الذهبي والماء، ثم نضيف بيكربونات الصودا بمجرد أن يصبح المزيج سائلًا. ستتكون رغوة ويتضاعف حجمه ثلاث مرات تقريبًا.
  4. نسكب الرغوة فوق المكونات الجافة، ونخلط جيدًا. إذا بدا الخليط جافًا، يمكن إضافة ملعقة كبيرة أخرى من الماء الساخن أو بعض الزبدة المذابة حسب الحاجة.
  5. نستخدم ملعقة صغيرة لتشكيل كرات من خليط البسكويت بحجم “كرة الغولف”، ونضعها على صينية الخبز مع ترك مساحة كافية لها لتضاعف حجمها.
  6. نخبزها في الفرن لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة تقريبًا. ويمكننا الاستدلال على نضجها بشكلها المسطح ولونها الذهبي.
  7. نتركها تبرد على صينية الخبز وتتماسك جيدًا.
الرابط المختصر :