ثقافة

بحضور الفنان علي الرزيزاء.. «الفنون التشكيلية» تحتفي بالذكرى السابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين

نظمت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، مؤخرًا، أمسية بمناسبة الذكرى السابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ؛ حيث كان ضيف الشرف فيها الفنان علي الرزيزاء، تقديرًا للدور الكبير الذي لعبه في تطوير الفن التشكيلي السعودي والارتقاء به إلى العالمية؛ إذ يجسد تاريخ الفن التشكيلي السعودي بمختلف مراحل تطوره، وفكرَه المتوقِد.

أدار الأمسية الإذاعي القدير عبد العزيز العيد، بحضور الدكتورة منال الرويشد؛ رئيسة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، ولفيف من رواد الحركة التشكيلية في المملكة ورفاق درب الفنان علي الرزيزاء، من بينهم: الدكتور فواز أبو نيان، عبد العزيز الناجم، فهد الربيق، سليمان المقبل، فوزية بن خميس، الدكتورة هناء الشبلي، مني العتيبي، منى الخويطر، الشاعر محمد العريعر، الإعلامي يحيى زريقان، الدكتور حكيم عباس، وعدد من الفنانين التشكيليين والنقاد والمهتمين بالحركة التشكيلية.

علي الرزيزاء

وخلال الأمسية، كان حديث “الرزيزاء” سردًا ممتعًا لمسيرة فنان عشق الفن منذ صغره، وتعامل مع موهبته الفنية في مرحلة الطفولة، بعفوية تامة، ثم نمَاها وطوَرها بوعي وذكاء وتصميم، حتى وصل إلى مرحلة النضج الفني والعالمية.

وتطرق الفنان في بداية حديثه، إلى لقائه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ أيَده الله ـ في أكثر من مناسبة، وأنه القائد الذي صنع من الرياض مدينة عالمية بجميع المقومات، منذ كان أميرًا لها؛ حيث تحوي جميع مفردات التنوع الثقافي والعمراني، وتَسَع مختلف التيارات الفنية والتوجهات الحضارية.

علي الرزيزاء

وأكد أن أول لقاء له بخادم الحرمين الشريفين، كان على هامش معرض نظمته مدرسة للبنات بعليشة، وكان بمثابة الانطلاقة الحقيقية؛ حيث طُلب منه تصميم أيقونة العمارة الإسلامية في المملكة.

وعن بداية رحلته مع الفن التشكيلي، وتأثير البيئة الريفية التي ينتمي إليها في ترسيخ عشق عبثي للطين والحجر، استدعى “الرزيزاء” ذكريات ولعه في المرحلة الابتدائية، برسم الخرائط والبيانات والمجسدات في مختلف النشاطات المدرسية وفي مواد الجغرافية والعلوم والرياضيات على وجه الخصوص، إلى أن أصبح الرسم مادة معتمدة في مقرر المستوى الرابع الابتدائي. ثم انتقل إلى معهد المعلمين؛ حيث تغير مفهومه الفكري وتبلورت رؤيته الفنية واتضح خطه التشكيلي.

من أشيقر إلى روما

كانت رحلة الفنان الشاب من مسقط رأسه أشيقر، القرية الريفية الصغيرة التي يدين لها بانتمائه الفني الأصيل، مباشرة إلى عاصمة الفن والجمال روما، مُنحنى فنيًا وفكريًا محوريًا عزز قناعته بموروثه الفني وإصراره على منحِه القيمة التي هو أهل لها.

فتدافعت في فكره مرئيات ومقارنات وجودية؛ حيث قال: “هنا عمارة وهنالك عمارة، لديهم فن ولدينا فن.. لكن، لكلٍ طابعه وخصائصه ومقوماته. لدينا رقي في البناء والعمران ومفهوم معيشي يتبلور من خلال العمارة المحلية النجدية، وهي عمارة تعتمد على منتجات من البيئة المحلية من أخشاب وطلاءات ولبن.. فقط، نحن أهملنا ارثنا الحضاري !”

 الجمعية السعودية للفنون التشكيلية

“الباب” في فن علي الرزيزاء

يتحدث علي الرزيزاء عن “الباب” بشغف كبير، بقوله: “أول لوحة فنية وقعت عليها عيناي هي الباب التقليدي المنقوش المزركش بألوان زاهية بهيجة، يحيط به إطار زخرفي من الجبس الأبيض. هذا الفن يمكن تَوظيفه على مستوى التصميم والتجميع والتركيب”.

الفنان علي الرزيزاء

الباب في نظر الفنان التشكيلي الرزيزاء، هو المدخل إلى البيت، وإلى الثقافات، وإلى الحضارات، كان “الباب” مدخل الفنان إلي القصور العالمية، تعامل معه بأسلوب فني معاصر تمامًا كما نُكوِن جملة لغوية بجميع مفرداتها، للحصول على جمل فنية تتفاوت أطوالها، انطلاقًا من حروف الهجاء الـ ٢٨ التي دخلت في المنظور الفني للفنان وأصبحت فلسفة معتمَدة لديه.

وهكذا، فإن العمل الفني يمثل قراءة بصرية وليست نطقية، مكوناتها من حروف الهجاء بمختلف حركاتها ومواقعها في القصيدة.. إنها حكاية بصرية مقروءة في لوحاتٍ كلها رموز ومصطلحات وجمل تختلف باختلاف الحرف.

لا استمرارية بدون موروث

يمثل الموروث الفني في عين الفنان البداية لكل شيء، وهو مصدرٌ غنيٌ ينهل منه بدون توقف ويعمل على تطويره وتطويعه؛ إذ يقول: “كل شيء بدأ من الموروث، وبذلك حقق الاستمرارية.”

يتطلب الفن التشكيلي وفق الرزيزاء، امتلاك فكر وثقافة وفلسفة ورؤى، أما اللوحة، فليست جامدة في نظره، بل حية متحركة يتم بناؤها كما نبني أسلوب التركيب البنائي للقصيدة.

هذه التجربة الفنية الفلسفية الثرية ارتقت بصاحبها إلى العالمية، وجعلت منه أحد عمالقة الفن التشكيلي في المملكة وفي خارجها، واوصلت لوحاته إلى أغلب القصور والإقامات العالمية، فقد أعجب بها العديد من رؤساء الدول والشخصيات المرموقة واقتنوها، منهم: بوش الأب، فلاديمير بوتين، وجاك شيراك.

اقرأ أيضًا: منها عمل سعودي.. 11 فيلمًا في مسابقة آفاق السينما العربية بالقاهرة السينمائي

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى