يعد الكورتيزون في الأصل هرمون طبيعي تفرزه الغدة الكظرية بتوجيه من الغدة النخامية، ليتولى أدوارًا حيوية ركيزة كأداة لتنظيم التمثيل الغذائي. وضبط ضغط الدم، ومقاومة الالتهابات. ونظرًا لخصائصه الفائقة في كبح التفاعلات المناعية الحادة. طور الطب أدوية “الكورتيكويد” المصنعة (كالبريدنيزولون والديكساميثازون) بأشكالها المتعددة من أقراص وحقن وكريمات؛ لتصبح علاج إنقاذي لا غنى عنه في حالات الربو، والأمراض المناعية كالذئبة. وزراعة الأعضاء، والأورام. ومع هذه العبقرية العلاجية، تظل هذه العقاقير بمثابة سلاح ذو حدين يتطلب حذر شديد.
طيف الآثار الجانبية والمضاعفات الجهازية
تظهر الآثار الجانبية للكورتيزون بوضوح عند استخدامه بجرعات عالية أو لفترات طويلة دون تدبير طبي. وتؤثر على عدة أجهزة في الجسم:
- الأيض والسوائل: يتسبب في احتجاز عنصر الصوديوم داخل الجسم مما يؤدي إلى احتباس السوائل وتورم الأطراف (مثل كعب القدم)، وارتفاع ضغط الدم.
- الغدد والدم: يعمل الكورتيزون كهرمون معاكس للإنسولين. مما يبطل مفعوله ويؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. فضلًا عن إحداث اضطرابات مؤقتة في الدورة الشهرية لتأثيره على الغدد الهرمونية.
- البنية الجسدية والعظام: يؤدي إلى ضعف المناعة، وآلام العضلات، وترقق أو هشاشة العظام، بجانب متلازمة استدارة الوجه (تجمع الدهون بين الرقبة والأكتاف).
- الجلد والأطفال: يسبب ترقق الجلد. وظهور الخطوط الحمراء والبيضاء، وحب الشباب، بينما يهدد نمو الأطفال بحدوث قصر القامة وتأخر البنية.

خديعة التسمين ومخاطر استخدام الكورتيزون لزيادة الوزن
من أخطر الظواهر الاجتماعية والصحية المنتشرة مؤخرًا، هي لجوء بعض الأفراد -خاصة ممن يعانون من النحافة- إلى شرب حبوب الكورتيزون أو أخذ حقنه بغرض التسمين السريع وزيادة الوزن. وهنا تكمن خديعة طبية كارثية؛ فالزيادة في الوزن الناتجة عن الكورتيزون ليست بناءً عضليًا أو دهنيًا صحيًا. بل هي مجرد تأثير جانبي مؤقت ناتج عن انقداح الشهية المفرط متبوع باحتباس حاد وصادم للسوائل والأملاح داخل الأنسجة وتورمها.
إن استخدام “الكورتيكويد” خارج نطاقه الطبي لغرض التجميل أو التسمين ينطوي على خطر شديد ومباشر على الحياة؛ إذ يعرض الشخص السليم للإصابة المفاجئة بمرض السكري المزمن، والارتفاع الحاد في ضغط الدم. والاعتلال الكلوي نتيجة احتباس الأملاح. فضلًا عن ذلك، يؤدي إلى تدمير جهاز المناعة الذاتي ليصبح الجسد مستباحًا أمام الفيروسات والبكتيريا. مع وهن شديد في العظام والمفاصل.
دليل السلامة والتعافي
إن القاعدة الذهبية للتعامل مع هذا العقار هي عدم استخدامه أو إيقافه إلا تحت إشراف طبيب متخصص؛ حيث إن الانسحاب المفاجئ قد يسبب هبوطًا حادًا في وظائف الغدة الكظرية. وللراغبين في زيادة الوزن. يجب اللجوء حصرًا لطبيب التغذية العلاجية لوضع نظام غذائي طبيعي يناسب الحالة الصحية. بعيدًا عن أوهام العقاقير. وأثناء العلاج الضروري به، ينصح بمراقبة ضغط الدم. وتجنب الأطعمة المملحة، والالتزام بالجرعات الدقيقة لضمان الأمان الفسيولوجي.


















