الفنانة منيرة موصلي.. أيقونة الحركة التشكيلية النسائية في المملكة

برزت الفنانة منيرة موصلي، التي تعد من أبرز رواد الفن التشكيلي في المملكة ومن أوائل من أسهموا في تأسيس هذا المجال وترسيخ حضوره خلال أكثر من أربعة عقود. حيث شهدت الساحة التشكيلية في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة حضورًا قويًا للفنانات التشكيليات؛ ما يعكس تطورًا واضحًا في الوعي الفني والثقافي.

وقد وثق الفنان التشكيلي أحمد فلمبان هذا الحضور في كتابه «التشكيليون» الصادر عن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون. حيث أشار إلى أكثر من 130 فنانة سعودية كان لهن دور بارز في تشكيل ملامح الفن المحلي.

سيرة منيرة موصلي

ووفقًا لـ”elfagr” ولدت منيرة موصلي في مكة المكرمة عام 1954، وبدأت رحلتها الفنية بدراسة الفنون الجميلة في القاهرة عام 1974. ثم تابعت دراستها في الولايات المتحدة لتحصل عام 1979 على دبلوم في التصميم. وفي العام نفسه عملت مسؤولة عن المطبوعات بإدارة العلاقات العامة في شركة أرامكو. لكنها سرعان ما تركت العمل لتتفرغ بالكامل للفن التشكيلي، الذي وجدت فيه رسالتها الحقيقية.

بدايات الفن النسوي في المملكة

تعد “موصلي” من أوائل الفنانات اللاتي ساهمن في تشكيل الحركة التشكيلية السعودية. وفي الأول من أبريل عام 1968، أقامت أول معرض نسوي في المملكة إلى جانب الفنانة صفية بن زقر.
حيث عرضت “موصلي” 35 عملًا فنيًا، بينما عرضت “زقر” 33 عملًا، لتفتحا معًا الباب أمام مشاركة المرأة السعودية في المشهد التشكيلي المحلي.

الأسلوب الفني والتجريب المستمر

تميزت تجربة منيرة موصلي بالتنوع والتجريب؛ إذ انتقلت بين مدارس فنية حديثة ومعاصرة في أوروبا، ولم تلتزم بأسلوب واحد؛ بل سعت إلى تطوير لغتها البصرية الخاصة.
وفي معرضها الفردي الأول عام 1972 بجدة، عرضت أعمالًا ابتعدت فيها عن التقليدية والمحاكاة، لتقدم طرحًا فنيًا جديدًا قائمًا على الأصالة والابتكار.
وخلال أكثر من 40 عامًا من العطاء، واصلت “موصلي” تجاربها باستخدام خامات وأساليب جديدة. لتضيف قيمة نوعية للفن التشكيلي السعودي، وتمنحه هوية متميزة بين المشهدين العربي والعالمي.

منيرة موصلي والفن الإسلامي

تجلى في بعض أعمالها تأثرها العميق بالفن الإسلامي، خاصة في سلسلتها المعروفة «الواسطي وأنا». والتي استوحتها من أعمال الفنان والخطاط العراقي يحيى بن محمود الواسطي في القرن الثالث عشر الميلادي.
استخدمت فيها العناصر النباتية والحيوانية والإنسانية بطريقة تحاكي روح التراث الإسلامي، لكنها قدمتها برؤية معاصرة تحمل بصمتها الخاصة.

معارضها وإنجازاتها

بدأت موصلي إقامة معارضها منذ عام 1972 في مدينة جدة، وشاركت في العديد من المعارض داخل المملكة وخارجها، من أبرزها:
  • معرض المنامة في البحرين عام 2001.
  • معرض دبي عام 2006.
  • معرض الرياض عام 2009 بعنوان «أطفال غزة».
  • معرض سلطنة عمان بمشاركة الفنانين أحمد البحراني ويوسف أحمد.

كما أسست مهرجان الفن في الخبر عام 2007، وقدمت دراسات فنية مهمة، أبرزها دراستان حول فن الأطفال وعلاقته بالمجتمع.
علاوة على ذلك،. حصدت خلال مسيرتها عشرات الجوائز من السعودية والبحرين ودبي وعدد من العواصم العربية.
وفي النهاية، فإن منيرة موصلي استطاعت بفضل تجربتها الثرية وشجاعتها في التجريب، أن تترك بصمة لا تمحى في تاريخ الفن التشكيلي السعودي، وأن تمهد الطريق للأجيال الجديدة من الفنانات لتقديم رؤاهن الإبداعية بثقة وحرية.
الرابط المختصر :