العنف ضد المرأة.. أسبابه وأنواعه واَثاره

على الرغم من الحقوق المختلفة التي اكتسبتها المرأة العربية خلال الفترة الماضية، إلا أن العنف ضدها ما زال يُمارس من بعض الأشخاص في كثير من أمتنا العربية، في محاولة للقضاء على حقوقه، وعدم اعترافهم بقيمتها الحقيقية.

وتحاول الدول العربية باستمرار أن تُطور من تشريعاتها، معتمدة على آليات جديدة تساعد في الحفاظ على حقوق المرأة ومناهضة العنف ضدها بكافة أشكاله، والذي يتنوع ما بين العنف الجسدي والنفسي ويمتد لكبار السن والأطفال من الإناث في ذات الوقت.

وتعرف الأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه: “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

وبحسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، فإن 37 % من النساء العربيات تعرضن لأحد أنواع العنف، الجسدي أو الجنسي، وكان من ضمنهم 35.4% من المتزوجات، وتنوع أشكال العنف ما بين العنف الجنسي أو العنف البدني والنفسي، والعنف السياسي ضد المراهقات، وعمليات ختان الإناث التي تجري في بعض المجتمعات العربية، والعنف الاقتصادي.

ويري الدكتور عادل عامر؛ عضو المجلس الدولي لحقوق الإنسان والتنمية، أنه على الرغم من خطورة الحوادث المتعلقة بالعنف الأسري الممارس ضد المرأة من جهة والأطفال من جهة أخرى، إلا أن العمل التشريعي يتسم بإجراءات طويلة الأمد، تبدأ من فكرة رصد المشكلات المتعلقة بالقضية، وفحص إمكانية آلية تنفيذ القانون.

أضاف عامر أن بعض المجتمعات العربية لا تزال تقصر أشكال العنف المجرمة على العنف بين بين الزوج والزوجة، ولكن باقي أشكال العنف الممارسة ضد المرأة تحتاج إلى تقنين سريع، بالإضافة إلى أن بعض الجهات القضائية في الدول العربية تتساهل مع العنف ضد المرأة، خاصة إذا جاء من زوجها، لأن المجتمع ما زال ينظر إليها على أنها كائن يحتاج إلى تقويم.

وأكد عضو المجلس الدولي لحقوق الإنسان، أن مكافحة العنف ضد المرأة، يحتاج أيضًا إلى تغيير ثقافي داخل المجتمعات؛ لأن أي إصلاح قانوني مهما بلغت درجة تطوره، لن يكون له الأثر المنشود في معالجة قضية المرأة.

آثار العنف

وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فإن آثار العنف تتنوع ما بين الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وآثار تقع على الأطفال بشكل غير مباشر.

وقالت المنظمة إن العنف الممارس ضد المرأة يمكن في المقام الأول أن يسبب الاكتئاب واضطرابات في الأكل والمِحن العاطفية ومحاولات انتحار، بالإضافة إلى زيادة احتمال التدخين وإدمان المخدرات والكحول وانتهاج سلوكيات جنسية خطرة في مرحلة لاحقة من العمر.

ويؤدي العنف الممارس ضد المرأة إلى تكبد تكاليف اجتماعية واقتصادية ضخمة، تَخلف آثارًا عديدة على المجتمع قاطبة، فقد تُعاني النساء من العزلة وعدم القدرة على العمل وفقدان الأجر ونقص المشاركة في الأنشطة المنتظمة وعدم التمكن من الاعتناء بأنفسهن وأطفالهن إلا بشكل محدود.

ولا تقتصر آثار العنف على المرأة فقط، بل تمتد بشكل غير مباشر إلى الأطفال، حيث يواجه الأطفال الذين نشئوا في أسر ينتشر فيها العنف العديد من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن أن تؤدي بهم إلى اقتراف ذلك العنف أو الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقة من حياتهم.

وأكد تقرير المنظمة، أن هناك علاقة بين العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر وارتفاع معدلات وفيات الرضّع والأطفال ومعدلات إصابتهم بالأمراض.

مواجهة العنف

وترى الدكتورة مايا مرسي؛ رئيسة المجلس القومي للمرأة، أنه يجب ضرورة الوصول للسيدات على أرض الواقع وتعريفها بحقوقها ومالها، وما عليها من واجبات، وتفعيل دور وحدة حماية المرأة والطفل في وزارة الداخلية.

وأضافت مرسي أن المجلس أطلق العديد من المبادرات الهادفة لدعم المرأة المصرية لمواجهة العنف التي تتعرض لها، ومن ضمنها” مبادرة أمان”، وحملة ” 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة”؛ والتي تهدف إلى رفع الوعي وخلق رأي عام مساند في كل مكان لإحداث التغيير ومناهضة كافة أشكال العنف الموجهة ضد المرأة والفتاة، وتسليط الضوء على هذه المشكلة ودعوة المجتمع المحلي والدولي للسعي نحو إيجاد حلول جذرية لها.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الحكومة المصرية بدأت بالفعل في وضع العديد من الحلول لمواجهة العنف ضد المرأة، والتي من بينها تغليظ عقوبة ختان الإناث، وتجريم الحرمان من الميراث، وقانون تنظيم عمل المجلس القومي للمرأة، وقانون الاستثمار الذي يساعد المرأة على بدء عملها التجاري للمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أنه تم إنشاء قاعدة بيانات عن حجم العنف الممارس ضد المرأة وطبيعته في أماكن مختلفة، ودعم الجهود التي تبذلها البلدان من أجل توثيق وتقدير معدلات هذا العنف وعواقبه، بوسائل تعمل تحسين أساليب تقدير العنف الممارس ضد المرأة من أجل رصد أهداف التنمية المستدامة.

وأكد أيمن عقيل؛ رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أنه يجب إجراء تعديلات تشريعية تُساهم تجريم العنف الذي تتعرض له المرأة بكل ما يترتب على ذلك من آثار بهدف الحد من جرائم العنف ضد النساء داخل الأسرة.

وأضاف عقيل أن وحدة تحليل السياسات، أصدرت ورقة عمل توصي المنظمات الأهلية برصد حالات العنف الأسري بهدف تحليلها واستخراج النتائج من أجل التعامل معها بصور علمية؛ لإيجاد حلول حقيقية للقضاء على ظاهرة العنف الأسري، بالإضافة إلى العمل على توفير أماكن آمنة للنساء والأطفال يمكنهم الذهاب إليها للشعور بالأمان، وإلزام المقبلين على الزواج بالخضوع لدورات تدريبية حول تربية الأبناء، والعلاقات الزوجية والأسرية.

بدورها، قالت عالية الدليمي؛ رئيسة لجنة كويتيات بلا حدود، إن اللجنة تعمل على مكافحة العنف الممارس ضد المرأة بكل أشكاله، في كافة أنحاء العالم وليس في الدول العربية فقط.

أضافت الدليمي أنه يجب تغيير النظرة إلى المرأة على أنها مواطنة من الدرجة الثانية، ومنحها حقوقها بالكامل والعمل على الحفاظ عليها وتجريم أي اعتداء على هذه الحقوق.

ثورات تشريعية

قامت العديد من الدول العربية، بثورات تشريعية خلال العاميين الماضيين من أجل حفظ حقوق المرأة ومكافحة أشكال العنف ضدها، حيث ألغت المغرب المادة 475 من قانون العقوبات التي كانت تسمح للمغتصبين بتجنب الملاحقة القضائية، بالإضافة إلى إصدار قانونًا ينص على مكافحة العنف ضد النساء، كما أقر البرلمان التونسي قانونًا يسمح للنساء بالحصول على أوامر حماية في حالات الطوارئ وأوامر حماية طويلة الأجل ضد المسيئين لهن، كما ألغى مجلس النواب الأردني المادة الخاصة بزواج المغتصب من الضحية.

الرابط المختصر :