تعتبر الروضة أو الحضانة المرحلة الثانية من حياة الطفل؛ حيث يبدأ بالاعتماد على نفسه ومعرفة بيئة اجتماعية جديدة. ويكتسب مهارات الاتصال والتواصل بما يتناسب مع عمره.
ومن هنا تتشكل شخصيته وترتسم ملامحها لتنضج أكثر ويقل تعلقه الشديد بوالديه تدريجيًا. ليصبح قادرًا على تكوين علاقات مع معلميه وأصدقائه، استعدادًا لدخول المدرسة.

ومع تردد الأولياء تظل الروضة الخيار الوحيد أمامهم خاصة في حالة عمل الأم. بعدما قررت مشاركة الأعباء المنزلية، خاصة منها المادية. وبالتالي باتت مضطرة لترك أطفالها وهم في سن مبكرة.
والروضة هي مكان عملي لجميع الأولياء خصوصًا للأمهات العاملات اللواتي أصبحن يلجأن إليها ليستطعن ترك أبنائهن هناك طيلة اليوم دون خوف عليهم.
وهن على يقين بأن الحضانة هي المحيط المثالي الذي يؤمن الأمان النفسي والاجتماعي والتعليمي. فيزيدهم عطاء ويمدهم بكل جديد وبقلب مخلص.
الروضة للطفل لاكتشاف عالمه الخارجي
قد يعد البعض الروضة مكانًا للتخلص من الطفل في وقت انشغال الوالدين، لكن الحقيقة غير ذلك. إذ إنها تعتبر الملجأ الذي يغذي الطفل فيتبع نظامًا متزنًا يقوم على النوم والاستيقاظ المبكر وتناول الطعام بمواعيد معينة. حتى لا يكون الأمر غريبًا عليه عند دخوله إلى المدرسة.
كذلك يتعلم كيف يعود نفسه الابتعاد عن العناية المركزة من جهة أمه. وهذا الانفصال يؤدي بدوره إلى النمو العاطفي والاجتماعي لدى الطفل.
كما يخلق لديه روح المشاركة من خلال الاحتكاك بزملائه في الروضة. وهذا ما يسهل عليه الاتصال والتواصل معهم. ومن خصال الروضة أيضًا أنها تنمي القدرات الذهنية والعملية من خلال الدروس المقدمة لكل المجموعات. وتساعدهم على النطق السليم للحروف والكلمات وفهم معانيها باللغتين الفرنسية والعربية وحتى الإنجليزية.

إن الروضة تعد رحلة أساسية لكل طفل لاكتشاف العالم الخارجي وبالتالي الاحتكاك بالأطفال الآخرين. من خلال اللعب وتعلم حب المشاركة والعمل الجماعي عبر النشاطات الثقافية. يلقن فيها الطفل عدة مواد كالحساب والحروف الأبجدية والأناشيد. وهذه المرحلة بمثابة تحضير علمي ونفسي للطفل الذي يتعلم منها الكثير.
بين المؤسسات التعليمية.. ماذا يفضل الوالدين؟
غالبًا يقع أولياء أمور الأطفال في حيرة من أمرهم بخصوص المؤسسة التعليمية التي يمكنهم أن يسجلوا أولادهم بها لتلقي الدروس التحضيرية. حيث ينقسم هؤلاء بين دور الحضانة والمدارس القرآنية.
وهذه الأخيرة تشهد إقبالًا ملحوظًا، وتقدم دروسًا خاصة بالتحضيري. بالإضافة إلى تحفيظهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والأناشيد الدينية.

أما الحضانة فتعتمد على العديد من الوسائل الترفيهية كمساحات اللعب الواسعة، والتشكيل على الرمل وبرك السباحة في بعض الأحيان. بجانب ألعاب الذكاء التي تساعد على تنمية القدرات العقلية للأطفال.
كما تعتمد برامج بعد الروضات على تخصيص يوم من كل أسبوع أو شهر للقيام برحلة إلى أحد الأماكن المعروفة للترفيه عن الأطفال وإكسابهم معلومات جديدة للوسط الخارجي والمجتمع المحيط بهم من خلال تجربة فريدة.

من الناحية النفسية تساعد الحضانة الطفل على اكتشاف محيط جديد مختلف تمامًا عن المحيط الذي نشأ فيه منذ ولادته.
لذلك؛ في بداية التحاق الطفل بالحضانة يعمل الأساتذة على احترام خصوصية العلاقة بين الطفل وأمه، ويجب أن ينظروا للطفل بمثابة أمانة بين أيديهم وعليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم لصون هذه الأمانة.فمن أول أهدافهم هو إسعاد البراءة وإعطائهم الحنان والدفء المفقود خلال الفترة اليومية التي يكون فيها الوالدين غائبين وبعيدين عن ابنهما.



















