عرفت شعوب الحضارات القديمة قيمة الخوذة لحماية رأس الجندي أثناء المعارك، ولم تكن تختلف عن بعضها كثيرًا. ثم تطورت في تصميمها لتغطي جزءًا من الوجه.
أشهر خوذ الحضارات القديمة
خوذة المحارب الروماني
تنوعت خوذات المحاربين الإيطاليين عبر العصور؛ إذ اشتهرت أولًا في القرون الوسطى خوذات “باربوتا” الفولاذية التي توفر حماية الكاملة للرأس والوجه معًا. ثم خوذات “القوطية” الشهيرة في القرن 15، وخوذات “الأنف النورماندية” خاصة في شمال إيطاليا وتميزت بالمتانة والأناقة والحرفية العالية وكانت مخصصة للقادة.



وكان أيضًا من أشهر الخوذات قديمًا تلك التي ارتداها الجنود الرومان وتسمى “غاليا” (Galea) وهي مصنوعة من الحديد والبرونز، وقد تطورت من التصاميم الإتروسكانية والسلتية الإيطالية إلى أنواع قياسية مثل “مونتيفورتينو” و”الامبراطورية الغالية”. وهي الأكثر تطورًا إذ تميزت بواقيات للخد والرقبة لتوفير حماية أفضل من ضربات السيوف، وتزينت بشعر الخيل الملونة بالأحمر.


خوذة المحارب اليوناني
كانت خوذة المحاربين اليونانيين الهوبليت أي المشاة الثقيلة رمزًا للقوة والحماية، وأشهرها “الكورنثية”. وهي الأكثر انتشارًا. ارتداها الجنود اليونانيون من القرن السابع إلى الخامس قبل الميلاد. مصنوعة من البرونز وتميزت بتغطية كاملة للوجه والرقبة مع وجود فتحات ضيقة للعينيين والفم، وكانت مزينة بريش لتحديد الرتبة.

ثم تطورت لتوفير رؤية وسمع أفضل، وارتبطت تاريخيًا بالمجد والروح القتالية. ثم انتشرت لاحقًا الخوذة “الفريجية ” في عهد الإسكندر الأكبر وتميزت بقمة عالية ووجه مفتوح لتوفير مجال رؤية وسمع أفضل للمحارب.

خوذة المحارب الإسلامي
تعتبر خوذة المحارب الإسلامي قطعة أثرية عسكرية، تميزت عبر العصور السلجوقية والعثمانية بتصاميم معدنية مدبية أومخروطية لحماية الرأس والرقبة والوجه.
صنعت من الحديد والنحاس، وزُينت بزخارف قرآنية أو نقوش، وجمعت بين الفاعلية القتالية والفن الإسلامي.
في تركيا نشأت أواخر القرن الخامس عشر “خوذة العمامة” أو الخوذة المعممة “تولغا” باللغة التركية، وهي ذات شكل منتفخ وأخاديد تحاكي طيات العمامة.

وتظل خوذة صلاح الدين الأيوبي ذات الواقي للأنف والتي صنعت بأبسط الخامات المتوفرة مرتبطة في الوجدان العربي بانتصاراته دفاعًا عن القدس وتصديه للحملات الصليبية.
الخوذة في الحروب الحديثة
بعد اكتشاف البارود تطورت أسلحة القتال من الأسلحة البيضاء إلى الأسلحة النارية ومعها تبدلت أساليب الحروب. وتغيرت أنماط المعارك وبالتالي اختلفت طرق القتال، وعليه تنوع لباس العسكري المحارب من بلد لآخر، ومن ضمنه الخوذة.
وقد ظهر هذا جليًا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. حيث دفع الاستعمال المكثف للقنابل وقصف المدافع وقنبلة الطائرات. واستخدام كل أنواع المتفجرات كالألغام والقنابل اليدوية إلى التفكير في توفير أقصى حماية ممكنة للجنود.
فتطور تبعًا لذلك تصميم الخوذة لحماية الرأس وجوانب الوجه من الصدمات، وكان منها النماذج التالية:
- شتالهلم الخوذة الفولاذية الألمانية الشهيرة: صممت خلال الحرب العالمية الأولى (1916) قللت إصابات الرأس بنسبة 70% وتعد واحدة من أكثر الخوذات العسكرية شهرة في التاريخ.

- الخوذة SSH- 40 : من أشهر الخوذات العسكرية الروسية القديمة، استخدمت خلال الحرب العالية الثانية، تم تطويرها إلى خوذة حديثة مركبة مثل 6B7-1M: أحدث الأنواع الفولاذية القديمة، و6B 47 خوذة بالستية مصنوعة من ألياف الأراميد.

- خوذة الجيش الأمريكي M1: من الفولاذ العسكري وتجمع بين الألومنيوم والجلد لمقاومة الخدش، وتوفر الراحة والثبات.

- خوذة الجيش البريطاني WW2: خوذة ممتازة ومناسبة بشكل جيد ومريحة للغاية.

الخوذة البالستية
وفي آخر تحديث لتصميم خوذات القتال العسكرية ظهرت الخوذة البالستية. وتعتبر حاليًا عنصرًا أساسيًا في معدات الحماية الشخصية المصممة لحماية رؤوس الأفراد العسكريين. وضباط إنفاذ القانون والعاملين في مجال الأمن من التهديدات البالستية والشظايا والصدمات الناتجة عن القوة الحادة.

وقد صممت خصيصًا لتقليل أو منع اختراق المقذوفات مثل طلقات الرصاص والشظايا. وللتخفيف من قوة الصدمة. وهي تستخدم في البيئات عالية الخطورة ومن أنواعها:
خوذات عالية القطع
وتتميز بفتحات أذن كبيرة تسمح بأقصى قدر من السمع المحيطي والتكامل السلس مع سماعات الاتصالات وحماية الأذن.
خوذات متوسطة القطع
توفر توازنًا بين الحماية والتوعية، وتضمن تغطية جزئية للأذن.
خوذة كاملة القطع
يمنح تصميمها تغطية كاملة للأذنين والجزء الخلفي من الرقبة؛ ما يوفر أعلى مستوى من الحماية، وهي خاصة للوحدات العسكرية التقليدية العاملة في البيئات عالية التشتيت.
ومن الخوذات العسكرية ما هو مزود بكاميرات حرارية للكشف ليلًا عن أفراد العدو وطبيعة المكان. كما تصور مراحل العملية القتالية على سبيل التوثيق، وأيضًا بدائرة اتصال مباشرة ومغلقة بين أفراد المجموعة وبينها وبين قائد العملية ومركز القيادة.
تتنوع خوذات حماية الرأس تبعًا لأغراض استعمالها ففي الحياة المدنية ينتشر استعمالها وجوبًا في فرق إطفاء الحرائق وعناصر الحماية المدنية وفرق التدخل في حالات وقوع الكوارث الطبيعية، وفي مواقع العمل بالإنشاءات الكبرى والمصانع ومعامل الأدوية والمخابر للوقاية من حوادث العمل.



















