على قدر ما تبدو بعض عيوب المخطوبين كبيرة وغير مقبولة، إلا أن أحد الطرفين يحاول أن يتغاضى عنها حتى ينقذ هذه العلاقة من الانهيار وتنتهي بالزواج. حينها يبدأ التفكير في معالجة هذه العيوب والتأقلم معها، أو إنهاء العلاقة بالطلاق عندما تكون المشكلة عصية على “الترميم”.
في حين يفتش بعض المخطوبين عن أي خطأ في الطرف الآخر، ويدقق في زلات اللسان، وربما اختلق مشكلة ليس لها أساس، ليفسخ الخطبة. وفي نيته أن يبحث عن شريك آخر أكثر توافقًا مع طموحاته أو نزواته وتقلبات مزاجه. حينها يكون من حق الطرف المتضرر أن ينتقم بالطريقة التي تشفي غيظه. ابتداءً من تشويه سمعة الطرف الآخر، وانتهاء باستعادة الهدايا التي قدمت له خلال فترة الخطبة، حتى وإن كانت عبارة عن كتاب بعنوان “شريك حياتي من فضلك افهمني”. وهو ما حدث مع شاب اتخذ وسيطًا ليستعيد كتابه الذي أهداه لـ “العروس” قبل أن ينهي علاقته بها ويسحبه منها.
مؤدب ولكن..
تحاول بعض المخطوبات أن تضع الخطيب تحت المجهر، لتقيس درجة وفائه، وطريقة كلامه ومشيه. ومقاس رجله، و”كيمياء” مشاعره، و”فيزياء” تفكيره وتُخضع كل ذلك لمزاجها وأسلوبها في التفكير. ما يجعلها في حالة استعداد لإنهاء العلاقة إذا لم يتوفر شرط من الشروط التي وضعتها في فارس أحلامها.
تقول إحداهن أربعة أشهر خطيبها لم يتصل بها ولهذا تجهل طريقة تفكيره، ثم تبدأ في تأويل أسباب عدم تواصله معها. من بينها البخل الذي يمنعه من صرف النقود على الرصيد. أو ربما لأنه غير مقتنع بها لأنها أطول منه قامة. ثم تكشف أن هذا الأمر بحد ذاته سبب لها عقدة نفسية. لأنها كانت تتمنى أن ترتبط برجل يكون أطول منها.
معترفة أنها تخشى أن تتعرض للسخرية يوم عرسها عندما يلاحظ الحضور أن زوجها أقصر منها، لذلك ترددت في تحديد موعد الزفاف. بل وترغب في فسخ الخطبة، ولكن أمها تحاول أن تمنعها لأنها ترى أن هذا السبب غير كاف لإنهاء الأمر. خاصة أنه شاب خلوق ومؤدب، ورغم أن هذه الفتاة حاولت في بداية كلامها أن تجعل العيب في خطيبها؛ لأنه لا يكلمها ربما لأنه غير مقتنع بها. غير أنها سرعان ما كشفت عن حقيقة مشاعرها، وأنها هي السبب في هذا التوتر.
ماليزيا أو تايلاند أو دول أخرى؟
وتتساءل أخرى عن السبب الذي يجعل الفتيات يقبلن على فسخ الخطبة لأسباب تافهة، وهو الأمر الذي أصبح شائعًا هذه الأيام. حيث تقول إنها صادفت موقفًا لقريب لها فسخت خطيبته الخطبة بعد أن اتفقوا على كل شيء. حتى موعد العرس، لسبب غريب وهو أنها لا تقوى على العيش بعيدًا عن أمها. كما أن الأم اتصلت به لتبررٍ موقف ابنتها بأنها لا تريد الابتعاد عنها.
إن المخطوبة لم تنظر للمزايا المتوفرة في هذا الشخص المعروف بأخلاقه الحسنة، بالإضافة إلى أنه يملك وظيفة وهو وحيد والديه. وتكشف المتحدثة عن السبب الحقيقي الذي دفع هذه الفتاة إلى فسخ الخطبة. حيث تقول إنها شعرت بالغيرة؛ لأن صديقتها التي خطبت بعدها تخرج مع خطيبها الذي يسكن في نفس ولايتها ويغدق عليها بالهدايا. في حين أنها هي محرومة من ذلك، فلم تجد إلا بعد ولايتها عن ولايته لتفسخ خطبتها بمباركة والدتها.
كما لم تكتف إحدى المخطوبات بالهدايا التي تلقتها من خطيبها لتشترط عليه أن يأخذها في رحلة شهر عسل إلى ماليزيا أو تايلاند. وعندما اعترض على هذين البلدين واقترح عليها دول أخرى فسخت خطبتها منه.
البحث عن كامل الأوصاف
مشكلة هؤلاء الفتيات اللواتي يسارعن إلى إنهاء الخطبة لسبب بسيط وتافه. أنهن لا يعشن داخل أسوار الواقع، بل يحلقن في فضاء الأحلام. لذلك عندما تصادفهن مشكلة صغيرة أو يواجهن موقفًا لا يتلاءم مع طبيعته. ينهين العلاقة دون تفكير، وكأنهن معصومات من الخطأ أو خلقن من غير عيوب.
وغالبًا ما ينتهي بهن المطاف إلى الزواج برجال دون مستوى الأشخاص الذين رفضناهن، خاصة عندما تضيق عليهن مساحة الخيارات. أو “يتعنسن” وهن ينتظرن قدوم الرجل “كامل الأوصاف” على رأي عبد الحليم حافظ، والذي لا يوجد إلا في خيالهن.
















