أعلنت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في قرارها رقم 4/56/A/RES المؤرخ في 5 نوفمبر2001 جعل يوم 6 نوفمبر من كل عام يومًا دوليًا لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية.
احترام البيئة جزء من القانون الدولي
لقد كان احترام بيئة الدول جزء من القانون الدولي المتصل بالبيئة انطلاقا من القناعة الراسخة بضرورة وقاية الحياة البرية والبحرية من التدمير والحفاظ على الأنظمة البيئية الموجودة في الطبيعة من أي تخريب، إلا أن تطور نظم التسليح واستخدام الأسلحة الثقيلة ذات التدمير الواسع في الحروب الحديثة أدى إلى اتساع رقعة التدمير البيئي على نحو مخل بالتوازن البيئي وتسبب في تخريب المنظر الطبيعي للأنظمة البيئية بعدما أهلكت هذه الحروب الملايين من الناس دون تمييز بين العسكريين والمدنيين.
أثر غياب الثقافة السياسية
لا شك أن من لا يتمتع بالثقافة السياسية يجد غالبا في العنف وسيلته لتحقيق أغراضه. وكثير من الخلافات السياسية ذات الخلفيات الحدودية والمطالب الترابية وتضارب المصالح الاقتصادية.
أدت إلى نشوب تراشقات لفظية حادة بلغت حد تبادل الاتهامات ثم تطورت إلى صراعات دامية محدودة. فحروب شاملة عبثية مدمرة معظمها كانت تعبر عن أنانية الإنسان وتعكس رغبته في التوسع والتملك. ووجدت الشعوب نفسها تدفع ثمنها الباهظ من حياتها وفقدت معها البيئة مقومات بقائها صالحة لفترة طويلة. في حين كان يمكن ضبط النفس وتغليب لغة العقل واللجوء إلى الحلول السلمية بالحوار والتفاوض للوصول إلى حل سياسي.
مظاهر تأثير الحروب على البيئة
تترك كل الحروب آثارا كارثية على حياة الإنسان ومقومات وجوده، وغالبًا تكون هذه الآثار مدمرة بشكل كبير على البيئة الطبيعية. فتشكل مأساة لا تنتهي بانتهاء الحرب أو تراجعها.
وتِؤدي الحروب إلى حدوث دمار هائل للبيئة من خلال:
- تلوث التربة والماء والهواء بالمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية والنفايات
- تدمير المساحات الطبيعية وحرق أشجار الغابات والخراب الشامل للأراضي الزراعية الخصبة
- تلويث مياه الأنهار والبحار والمحيطات ومصادر المياه الجوفية..
- تسرب المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة من المتفجرات والأسلحة إلى التربة فتدمر خصوبتها .
- إطلاق غازات دفيئة تِؤدي إلى تغير المناخ وتزيد من الضغط على الموارد الطبيعية .
- انقراض الكثير من الكائنات الحية البرية والمائية.
- انتشارالملوثات الإشعاعية وانقطاع الخدمات البيئية.
- تسرب المواد الخطيرة والملوثاتالمهلكة إثر تدمير المصانع والمنشآت الصناعية إلى التربة محدثة التلوث البيئي الشديد.
- تفاقم الهجرات البشرية لعشرات الآلاف من البشر للنجاة بحياتها بعيدا عن مناطق الحروب. وما رافق ذلك من انتشار الأوبئة وتفشي عدوى الإصابة بالأمراض الخطيرة على نطاق واسع.
مسؤولية المجموعة الدولية
وعلى ذلك؛ فتأثير الحروب سلبا على النظم الإيكولوجية أمر ثابت، وبالتالي حدوث فقدان التوازن البيولوجي يبدو منطقيا ومؤكدًا من خلال آثاره البيئية السلبية طويلة الأمد التي تنعكس مباشرة على صحة الإنسان وتهدد حياته ومستقبله. وهذا رد على دعاة “تحقيق النصر بأي ثمن” فكثيرا ما لجأت الأطراف المتصارعة إلى حرق الأشجار وتفجير السكنات الريفية لخلق المساحات المكشوفة واكتشاف مكامن الأعداء أو لدفعهم إلى الاستسلام بسبب الحرائق المحيطة. أو لحرق المواد الغذائية من خضر وفواكه لحرمان العدو منها وإحداث مجاعة في صفوفه.
وفي نطاق الحرص على الوقاية من نتائج المظاهر السلبية المذكورة، ستقع على المجموعة الدولية مسؤولية مواصلة العمل الواعي على احتواء احتمالات نشوب النزاعات المسلحة وتجنب الحروب، والتأكيد على ضرورة إبعاد شبح الحرب عن المساس بالبيئات الطبيعية. ومواصلة البحث عن المزيد من الوسائل الكافية لحل الصراعات الدولية سلميًا من أجل الحفاظ على حياة الإنسان وحماية البيئة من الخراب والتدمير .



















