العلاقات بين البشر متشعبة وشائكة، والأمر الوحيد الثابت في العلاقات هو التغيير وكلمة التغيير من الكلمات الأساسية التي تكون نسيج الحياة المتشابك، لتأتي في النهاية بشكلها الحالي بما يحويه من تناقضات واختلافات. والتكيف مع التغيير ليس سهلًا على الإطلاق، بل بعضنا يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يقاوم التغييرات قدر المستطاع.
ولذلك عدة أسباب منها التعود على الوضع القائم، مع ذلك ومهما كنا منكرين لاحتمال حصول بعض التغييرات في حياتنا. إلا أنه من غير الممكن تجنب حدوثها، وعليه فإن الإنسان يجب أن يستعد دومًا ويهيئ نفسه لاحتمالات حصول هذه التغييرات في أي وقت.
الاستقرار هو أصل وجود الإنسان
والاستعداد يعني إدراك أن وقت التغيير قد حان، ولذلك يجب مقاومة الميل الطبيعي إلى التعود؛ لأنه يؤدي لا شعوريًا إلى مقاومة التغييرات التي تعتري الحياة. حقيقة أن الاستقرار مفيد، والتعود قد یكون مرادفًا للراحة، لكن هذه الإستراتيجية قد تكون فعالة لمرحلة مؤقتة وعلى المدى القصير. ولكنها حتمًا ستفشل على المدى البعيد؛ لأن الإنكار لن يجل المشكلة. بل في الحقيقة فهو يزيد الأمر تعقيدًا، لذلك إذا ما ظهرت مؤشرات التغيير يجب مواجهتها والاستعداد للمرحلة المقبلة.
مواجهة المشكلات مهما كانت
من الضروري مواجهة المشكلات بصراحة، إن قدرة التعامل مع المخاطر تختلف من شخص لآخر، لذلك تختلف ردة فعل البشر تجاه التغييرات. إذ يعتبرها الأشخاص المغامرون تجربة ممتعة وجديدة، أما الأشخاص الذين يحبون الاحتفاظ بنمط حياتهم دون أي تغيير. فإنهم ينظرون إلى التغيير على أنه خطر وحدث مقلق في حياتهم. ما يولد لديهم إحساس بالخوف من المستقبل.
يجب تحاشي استعجال القلق وعدم تنغيص الحياة به في انتظار لحظة التغيير، فالقلق والأفكار السيئة مورثة للأمراض. وهو نفسه حال المتشائمين تجاه الأحداث المتوترة والسلبية. وهذا ثابت علميًا أن العواطف تلعب دورًا مهمًا في وظائف أنظمة الإنسان التي تؤثر على صحته بشكل عام.
المشكلات اليومية تسبب الأمراض
إن الإجهاد الذهني وكثرة التفكير في مصاعب ومشكلات الحياة اليومية يصيب الإنسان بالتوتر والإحباط والحزن. وهذا يضاعف خطر الإصابة بإسكيميا العضلة القلبية، أو ما يعرف بالفاقة الدموية الإحتباسية. وهي ضعف توريد الدم إلى القلب وعدم وصوله إليه بشكل كافٍ في الساعات التالية.
وكل هذا بسبب عدم وجود استعداد نفسي وعقلي لتقبل التغييرات في الحياة، ورفض فكرة التكيف مع الحياة. وبذلك يفقد الإنسان نفسه ويفقد بيته الذي لا يكون مكتملًا إلا به.


















