حواراتمشاهير

الإعلامية السعودية أميمة التميمي: تخليت عن شعري مرتين.. والسرطان كتب ميلادًا جديدًا لي

المرأة السعودية حققت إنجازات عالمية وبات صوتها مسموعًا

لم تكن تعلم أن إصابتها بمرض سرطان الثدي سيغيّر حياتها للأفضل، بل وكتب ميلادًا جديدًا لها، لم تخذلها قواها في التحكٌم بزمام أمور حياتها، حتى صارت المرأة السعودية الفخورة بهويتها، والكاتبة التي شهدت كلماتها على معركتها التي توٌجت بالانتصار لصالحها، ومن ثم أصبحت “أميمة التميمي”؛ الإعلامية السعودية، مصدرًا للإلهام لكل امراة في العالم، وكان لنا معها هذا الحوار..

حوار: لمياء حسن
من هي أميمة التميمي في سطور؟
يقولون عني أني المرأة السعودية التي حوّلت السرطان إلى كتاب، وهنا أقول أني أميمة الإنسانة التي واجهت خيبات وآلام الحياة منذ طفولتها، واختارت أن تعيش بالأمل لتهزم الألم.
ماهي دراستك الأكاديمية؟
لقد حصلت على بكالوريوس في علم النفس الإكلينيكي من جامعة الملك سعود.
كيف جاء حبك للإعلام؟
قد لا يكون حبًا للإعلام بمفهومه الشامل؛ لكنه كان حبًا للإعلام الهادف. وجاء هذا الحب عندما شعرت بقوة تأثير كلماتي بشكل إيجابي وملهم على من يقرأها، حتى اكتشفت بعدها سحر مصداقية نبرة صوتي لمن يشاهدني أو يسمعني.
هل تتذكرين طموح الطفولة؟
في العادة، نولد بطموحات وأحلام بعيدة المنال، وتتغيّر طموحاتنا مع تجاربنا ونضجنا في الحياة. كنت أحلم بأن أكون معلمة تدرس الآخرين، وكنت أتخيل تلاميذي أمامي، والحائط “سبورتي” من خلفي.
وعندما كبرت تغيّرت اهتماماتي؛ لكنني أعيش حلمي بشكل لم أكن اتخيله، فأصبحت الآن ألقي محاضرات لأعلّم غيري، منهجي الإيجابي في الحياة.
كيف ترين المرأة السعودية الآن؟ وهل تمكنت من الانخراط في سوق العمل بالمجالات المختلفة؟
حققت المرأة السعودية في خلال أعوام قليلة قفزات في شتى المجالات، كما استطاعت أن تؤمّن موقعها في خارطة البلاد، وأثبتت قدرتها ومهارتها في سوق العمل.
فالمرأة السعودية تنال الآن مكانة عالية؛ بفضل الله ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين حفظهما الله.
وقد أصدرت القيادة الرشيدة في ذلك الصدد العديد من التشريعات؛ بهدف تعزيزها، وتمتعها بكامل حقوقها التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية، والأنظمة المرعية في المملكة، فأصبح للمرأة السعودية صوتًا مسموعًا ومكانة في مجتمع يحتضنها ويتطلع لإنجازاتها.
هل حققت الرؤية 2030 نجاحًا بالنسبة لتمكين المرأة؟
نعم هذا شيء مؤكد؛ فالمرأة السعودية الآن شريكة فعلية في مجتمعنا، فلم تعد فقط طبيبة أو مدرسة أو محامية، بل بات لها مكانًا في المجالس البلدية، وعضوة في مجلس الشورى، وفي مجالس الغرف التجارية، وأصبحن سيدات أعمال، ومشاركات في وفود المملكة الرسمية في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية _ وبكل فخر _ وجودها وصل إلى الكوادر الدبلوماسية التي تعمل على تمثيل المملكة في الخارج، وترؤسها منصب سفيرة خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة، وهنا لا يسعني إلا أن أبارك لسمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان؛ فهي خير من اختير لهذا المنصب. وهذا كله تمكينًا للمرأة السعودية بتوليها مناصب قيادية؛ لتقوم بدورها التنموي الذي يأتي إيمانًا من قيادة المملكة الحكيمة بقدرتها على دفع عجلة التنمية والتطوير في وطننا الغالي.

ما هو القرار الذي اتخذته الحكومة السعودية بالنسبة للمرأة ونال استحسانك؟
أطلقت قيادتنا الحكيمة حزمة من القرارات في صالح المرأة، وأنا أكيدة أن العالم بأكمله يتابع القرارات، ويترقب التغييرات.
فأصبح كل قرار أطلق هو في صالح المرأة، ويعيد إليها حقوقها لممارسة دورها الفعال في مجتمعها، وليس هناك قرارًا أفضل من غيره، بل كلها اتخذت لتمكينها وتعزيز حماية حقوقها، وكلها نالت استحساني التام.
كيف تستغلين مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإيجابية؟
بحكم دراستي وتجربتي؛ فإن الإيجابية أصبحت أسلوب حياة وتوجٌه فكري أعيش به؛ لذلك أحرص أن تكون منشوراتي إيجابية في محتواها ومفيدة في مضمونها ونافعة لتلهم متابعيني بتبني توجٌهات مختلفة، وإيجابية نحو ظروف الحياة.
ما هي المقولة المفضلة لديك؟
“غدًا يوم جديد، قد لا أعرف ما يخبئه لي؛ لكنني أخبئ له أملاً يفيض”.
من هو مثلك الأعلى في الحياة وفي الإعلام؟
إن مثلي الأعلى في الحياة هي أمي؛ التي علمتني أن الحياة لا تقف عند مواجهة، أو موت، بل قانونها الاستمرار، فقد تولت تربيتي بمفردها، بعد وفاة أبي، وأنا في السابعة من عمري؛ لكنها حرصت أن تزرع بداخلي مقولة أبي “ورثني علمًا ولا تورثني مالاً”، والتي أعيش بها إلى يومي هذا. وبعدها يأتي أخي “فهد التميمي” الذي أتعلم منه يوميًا معنى البر والوفاء.
أما مثلي الأعلى في الإعلام فلن يكون عربيًا، بل هي “أوبرا وينفري” التي أطمح أن يكون لي في يوم من الأيام برنامجًا بمستوى برنامجها.
هل تذكرين الحدث الذي غيّر مجرى حياتك؟
تعتبر إصابتي بسرطان الثدي، في عام 2012، هي الحدث العظيم والمنحة الربانية، التي قلبت حياتي 180 درجة؛ لتنهي أسلوب فكر، وحياة، وتُعلن ميلادًا جديدًا لي.
كيف كان شعورك بعدما علمتِ بإصابتك بمرض خطير؟
لقد توقفت كل أحاسيسي، وكأن جوارحي في حالة صدمة، عندما أمسكت بالتقرير الذي يعلن أني مصابة بالسرطان، وكيف لي أن لا أحزن؟!؛ لكن في تلك الليلة بدأت توجهاتي الفكرية الإيجابية، فلم يخطر ببالي أني ضحية للسرطان، بل اعتبرته تجربة حتى وإن كانت مؤلمة، فلابد أن أخوض غمارها، وهي مجرد محطة في قطار حياتي يتوجب علي اكتشاف ما فيها، وأحارب على جميع الأصعدة؛ حتى أعلن انتصاري، وأكمل مشواري.
كيف تبدلت نظرتك للأمور والحياة من حولك عقب إصابتك بالسرطان؟
بعد أن كنت إنسانة يائسة من الحياة، وتنتظر الموت، أصبحت أقدر كل لحظة تكتب لي فيها حياة، وأقدّر الراحة؛ فبعد أن كنت مستسلمة لكل السلبيات من حولي والسيناريوهات التي ينسجها عقلي، أصبحت مستهزئة من سلبيتي، ومتجردة منها، ومتمسكة بكل ذرة إيجابية بداخلي أغذيها بأملي.
بعد أن كنت أقدر البلاء قبل وقوعه حتى أكون مهيأة، أصبحت انتظر كل الخير محسنة الظن بربي. وهنا أعلن امتناني لتجربتي مع السرطان، فهي لم تهزمني بل زادت من قوتي، لم تستطع أن تبعثر شتاتي وتكسرني؛ بل لملمت أجزائي المبعثرة، وأصبحت واعية بكل مايجري بداخلي ومن حولي، لم انغلق على نفسي خلف قضبان الخوف، أو الخزي، أو الحسرة والأسى، بل أصبحت روحًا منطلقة، متفائلة، منفتحة للحياة تحطيني عناية الله بهالة من النور، والطاقة الإيجابية؛ لأعلن وداعي لكل ماحدث في الماضي، متوقعة كل الخير في مستقبلي.
كيف استطعت الحفاظ على الأمل طوال فترة العلاج؟
عندما تواجهنا الحياة بما يخيفنا، فهذه هي فرصتنا لنتمسك بأملنا، ونظهر شجاعتنا، ونحسن ظننا بخالقنا، وكيف لا اتمسك بكل ذرة أمل، وهناك ابنتان ينادينني “أمي”.
حدثينا عن كتابك “رياض – لندن شيء في صدري”.
إن تجربتي مع السرطان، قد تركت رسالة عميقة المعنى بجوانب صدري؛ لكني لم أقفل عليها بل قررت أن أخرجها للنور عبر كتابي “شيء في صدري”؛ لكنني وضعت قبل عنوانه “رياض – لندن”؛ لأن الرياض مدينتي التي بدأت فيها رحلة علاجي، مرورًا بإحباطات، وأخطاء طبية، وتضطرني إلى غربة العلاج في لندن، التي عشت فيها 7 أشهر خضت فيها مغامرة شفائي.
كل ما تعلمته من تجربتي، وكل ما اكتسبته خلال تلك الفترة، أخرجته في كتاب ملوّن الصفحات؛ ليكون مختلفًا ومفعمًا بالحياة كصاحبته، بل ليكون بمثابة ورشة عمل؛ حتى يتبنى القارئ سواء كان مريضًا، أو سليمًا موقفًا إيجابيًا وواعيًا في الحياة.
كيف تصفين تجربة التخلي عن شعركٍ؟
هناك تجربتين لي في هذا الصدد، فلقد حلقت شعري بطريقة إجبارية، عندما تلقيت جرعة كيماوي خاطئة؛ حيث لم يكن علاجًا لي، وتسببت الجرعة الواحدة في فقداني لشعري وكانت حلاقتي له خلاصًا من الألم الثائر في رأسي. لكني أيضًا اكتشفت نفسي، وأحببتها في اللحظة التي رأيت فيها انعكاس روحي المجردة في المرآة.
في المرة الثانية، حلقته باختيار وإصرار بعد مرور 5 سنوات، وعلى الهواء في برنامجي التليفزيوني، مساندة مني ودعم، وهدية لكل امرأة مصابة؛ لتعرف أنها ليست مجرد أعضاء وشعر، حتى إن فقدته فإنه لن ينقصها أنوثة.
ماهي هوايتك المفضلة؟
تعتبر القراءة، من هواياتي المفضلة؛ حيث افتح بها مدارك عقلي، وبعدها تأتي الكتابة؛ حيث أطلق العنان لقلمي؛ ليترجم أحاسيسي وأفكاري.
الأمومة من وجهة نظرك؟
الأمومة هي أعظم هبة خصنا الله بها كسيدات، فهي أمان واطمئنان، اكتمال وحنان، هي العطاء الدائم بلا حدود والحب الأبدي اللا مشروط. كما إنها فضيلة تتجلى بها كافة المعاني من الحب والصراحة والصداقة والتضحيات، وهي كل الصفات السامية للجمال وللعلم العميق، والأصول الدقيقة، والفن الجميل المتقن، في قلب كل أم تسعى بها للكمال في تربية أبنائها.
كيف توازنين بين العمل ودورك كأم؟
اعتبر نفسي محظوظة؛ لأنني اكتب من منزلي، وبالتالي أمارس هوايتي وأمومتي في نفس الوقت.
ما هي نصيحتكِ لكل امرأة سعودية؟
نصيحتي لكل امرأة سعودية، بأن تعرف نفسها وتقدرها وتعمل على جوهرها أكثر من الأشياء الخارجية الزائلة والمتغيرة؛ فشخصيتها هي التي تميزها، وعندما تغوص في أعماق ذاتها، وتصقل علاقتها مع ذاتها، وتؤمن بقدراتها؛ فإنها ستشعر بالرضا عن نفسها، وهذا بحد ذاته ما سوف ينطبع على مظهرها الخارجي وسيظهر في أدائها.
نصيحة لكل امرأة في العالم تواجه السرطان.
لكل امرأة تتحدى السرطان، عليها أن تعلم أن السرطان ليس إرهابيًا بقنبلة موقوتة، وليس محنة ولا عقاب، هو منحة ربانية، نداء صحوة ومجرد تنبيه لك حتى تتغيري.
أتمنى أن تخوضي غمار تجربتك بكل وعي وإيجابية وإيمان يفوق الحدود، وحسن ظن بالله، وأمل يعانق السماء. لا تهتمي لما سوف تفقديه، فأنتِ لست مجموعة أعضاء وشعركِ لا يمثل هويتكِ؛ لأنك تلك الروح الجميلة الساكنة بداخلكِ. وصدقيني عندما أقول أن إصابتكِ ما هي إلا بداية حياة؛ فعيشيها بابتسامة تقهرين بها السرطان، وليكن قلبك راضيًا غير حزينًا، بل وأقبلي على الحياة.
قد لا تكون الحياة مثالية، لكن بإمكانكِ جعلها جنة الله على الأرض بحبك، وتفاؤلك، وتوجٌهك الإيجابي نحوها.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق