الآشوريون.. النشأة والحضارة والإنجازات

سكن الآشوريون شمال العراق منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكانوا يسعون باستمرار إلى الاستقلال عن سلطة الجنوب.

وخلال فترات طويلة، خضعوا لحكم عدد من القوى، بدءًا من المملكة الأكادية، ثم الكوتيين، وبعدها لملوك سلالة أور الثالثة التي حكمت ما بين عامي 2113 و2006 ق.م.

وبعد هذه الحقبة، بدأ الآشوريون يستقلون تدريجيًا، خاصة مع ظهور الملك حمورابي حاكم بابل (1792–1750 ق.م)، الذي نجح في القضاء على بعض القوى المعادية؛ ما مهد الطريق لتقلب ميزان السيطرة بين الجنوب والشمال. فكان الجنوب يفرض هيمنته على آشور لفترات، ثم ما تلبث آشور أن تستعيد استقلالها، حتى تمكنت الدولة الآشورية لاحقًا من فرض نفوذها على مناطق واسعة من الجنوب، بما فيها بابل.

اللغة والعلوم

ووفقًا لـ”abutair” اعتمد الآشوريون الكتابة المسمارية، التي نقشت على ألواح الطين. وكانت من أشهر نصوصهم “ملحمة جلجامش”، التي تناولت لأول مرة قصة الطوفان. كما اهتموا بالعلوم، خاصة تلك المتعلقة بالزراعة والحساب، متأثرين بالنظام السومري.

وتعد مكتبة الملك آشور بانيبال في نينوى من أعظم مكتبات العالم القديم؛ إذ جمع فيها آلاف الألواح من مختلف مكتبات الدولة.

وينحدر الآشوريون من الأكديين الذين هاجروا من منطقة بابل إلى شمال بلاد الرافدين خلال العصر الأكدي. وقد اختلطوا بعدد من الشعوب؛ مثل الحيثيين والحوريين، واستعبدوا الآراميين وبعض القبائل العربية.

 

سقوط الدولة الآشورية

وفي عام 616 ق.م، شن نابو بلاصر، مؤسس الدولة البابلية الحديثة. حملة عسكرية ضد الآشوريين بمساعدة الميديين.

وفي عام 614 ق.م، سقطت مدينة آشور في عهد الملك سين شار إشكون، ابن آشور بانيبال. وبعد معارك عدة، تمكن الحلف من السيطرة على العاصمة نينوى عام 612 ق.م، معلنًا نهاية الوجود السياسي للآشوريين.

العمارة والفنون الآشورية

امتازت الحضارة الآشورية بإنجازات معمارية متميزة، من أبرزها تماثيل الثيران المجنحة التي كانت تنصب عند مداخل القصور الملكية. بالإضافة إلى تزيين جدران القصور بالنقوش التي تصور المعارك ومشاهد الصيد. وكان فن النحت من أبرز الفنون الآشورية، وقد ازدهر بفضل استخدام الحجارة القوية التي قاومت عوامل الزمن واحتفظت بجمالها.

علاوة على ذلك، شمل فن النحت الآشوري التماثيل البشرية والحيوانية بأحجام وأشكال متعددة، سواء كانت مجسمة أو بارزة على الألواح الحجرية. كما برع الآشوريون في النحت على العاج، الخشب، الأختام الأسطوانية، وكذلك في صياغة المعادن. ما يدل على تنوع كبير في التقنيات والمواد المستخدمة.

الرابط المختصر :