ولدت الفنانة السعودية ابتسام لطفي، واسمها الحقيقي خيرية قربان عبدالهادي. في مدينة الطائف عام 1951، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي تركت بصمة لا تمحى في سجل الغناء السعودي والعربي. فقدت بصرها وهي طفلة، لكن فقدان الضوء لم يطفئ شغفها بالفن، إذ بدأت رحلتها بتلاوة القرآن الكريم، ما منح صوتها عمقًا روحانيًا وتلوينًا فريدًا ميزها عن غيرها من الفنانات في جيلها.
من الطائف إلى كل بيت عربي
وفقًا لـ”العين الاخبارية” في أواخر ستينيات القرن الماضي، كانت ابتسام لطفي من أوائل الفنانات اللواتي قدمن أعمالهن عبر الإذاعة السعودية. انطلقت بأغنية “عبير” من كلمات أحمد قنديل وألحان عمر كدرس، ثم تلتها بأغنية “نام القمر بدري”.
وبسرعة، أثبتت أنها ليست مجرد صوت جميل، بل مشروع فني متكامل يمتلك هوية خاصة. انتقلت بعد ذلك إلى جدة، حيث التقت الموسيقار الكبير طلال مداح؛ الذي أطلق عليها الاسم الفني “ابتسام لطفي” قائلاً لها: “لعل الزمان يبتسم لكِ”. ورغم أن تعاونهما اقتصر على أغنية واحدة هي “فات الأوان” من كلمات لطفي زيني، إلا أن التجربة القصيرة تركت أثرًا فنيًا خالدًا، تجسد في الاحترام المتبادل بين صوتها النادر وأذن طلال الموسيقية الرفيعة.
شاعرة تغني وتلحن
تميزت ابتسام لطفي بعلاقتها القوية بالكلمة واللحن. تعاونت مع شعراء كبار، من بينهم طاهر زمخشري الذي اعتبرته شريك مسيرتها الفنية، وغنت له أعمالًا خالدة مثل “النجوى الهامسة” و”جسر الصبر” و”لو تسألوني”.
كما دخلت عالم التلحين بنفسها، لكنها اختارت التوقيع باسم مستعار هو “أبو عماد”، في دلالة على تواضعها ورغبتها في فصل موهبتها كملحنة عن شهرتها كمطربة.
وروت ابتسام موقفًا نادرًا جمعها بالموسيقار الكبير رياض السنباطي، الذي تردد في البداية بالعمل معها، لكنه ما إن استمع لصوتها حتى قرر أن يهديها لحنه دون مقابل في لحظة تقدير فني تروى في ذاكرة الموسيقى العربية.
جذور الحجاز وأغاني الناس
رغم عشقها للغناء الكلاسيكي، لم تتخل ابتسام عن روحها الشعبية. فقدمت ألوانًا من الفلكلور الحجازي مثل الخبيتي والدانة. وأعادت إحياء أغانٍ من التراث مثل “لا لا يا خيزرانة” و”سافروا ما ودعوا”.
كما تعاونت مع الملحن فوزي محسن في أغنية “جاني جواب” من كلمات صالح جلال. لتقدم عملاً يمزج بين الأصالة والبساطة في آن واحد.
صمت طويل وعودة خافتة
في عام 1988، قررت ابتسام لطفي الانسحاب من الساحة الفنية بعد رحيل والدتها التي كانت أقرب الناس إليها. التزمت بعدها الصمت ربع قرن، إلى أن عادت في عام 2013 من خلال حساب على موقع تويتر، شجعها عليه أحد أفراد عائلتها. كانت دهشتها كبيرة حين انهالت عليها رسائل المحبة والحنين من جمهور لم ينس صوتها ولا أثرها.
لاحقًا، أطلت في لقاء تلفزيوني عبر قناة روتانا خليجية، وأحيت أمسية خاصة مع إذاعة صوت الخليج. لكنها آثرت البقاء بعيدًا عن الأضواء، كأنها أرادت فقط أن تقول لجمهورها: “ما زلت هنا، بهدوء الفنان الحقيقي”.




















