أيهما أقوى ذاكرة؟.. الفروق العلمية بين الرجل والمرأة

أيهما أقوى ذاكرةً؟ الفروق العلمية بين الرجل والمرأة
أيهما أقوى ذاكرةً؟ الفروق العلمية بين الرجل والمرأة
رغم تفوق النساء في اختبارات الذاكرة خلال سنوات ما قبل انقطاع الطمث، مقارنة بالرجال، فإن عوامل بيولوجية وهرمونية متعددة تجعل ذاكرتهن أكثر عرضة للتراجع مع التقدم في العمر.
وبين تفوق مثبت علميًا وهفوات متكررة تظل ذاكرة المرأة محط اهتمام الباحثين في علوم الأعصاب والشيخوخة.

من الأقوى ذاكرة؟

تشير دراسات علمية إلى وجود اختلافات واضحة بين الجنسين في أداء الذاكرة وأنواعها، ترتبط بعوامل بيولوجية ووظيفية تتعلق بالتفكير والمشاعر وآليات معالجة المعلومات.
وكشفت دراسة هولندية، نشرت عام 2022 في مجلة Gerontology، وشملت نحو 10 آلاف رجل وامرأة فوق سن 45 عامًا على مدار عقدين، عن أن النساء في منتصف العمر يتمتعن بذاكرة أقوى وسرعة أكبر في معالجة المعلومات مقارنة بالرجال.
إلا أن النتائج أظهرت أيضًا أن تراجع الذاكرة وسرعة التفكير يحدث بوتيرة أسرع لدى النساء مع التقدم في العمر، كما أنهن أكثر عرضة للإصابة بالخرف، بما في ذلك مرض Alzheimer’s disease، خاصة بعد سن الخامسة والستين.
أيهما أقوى ذاكرةً؟ الفروق العلمية بين الرجل والمرأة
أيهما أقوى ذاكرة؟.. الفروق العلمية بين الرجل والمرأة

ذاكرة أدق في التفاصيل

لا يقتصر تفوق النساء على قوة التذكر فحسب، بل يمتد إلى دقة التفاصيل والقدرة على الربط بين الأحداث.
وتشير أبحاث متعددة إلى أن النساء يعتمدن أسلوبًا مختلفًا في ترميز المعلومات؛ ما يسهل استدعاءها لاحقًا بدقة.
وتبقى الذاكرة النسائية في مستوى أعلى غالبًا حتى الفئة العمرية بين 45 و55 عامًا؛ حيث تبدأ مرحلة التراجع التدريجي. وخلال هذه الفترة تتميز النساء بأربعة أنواع رئيسة من الذاكرة:
  • الذاكرة العرضية: تذكر الأحداث والتجارب الشخصية.
  • الذاكرة التنفيذية (الوظيفية): إدارة المهام والتفكير المرن.
  • الذاكرة الدلالية: فهم الكلمات والمعاني والمفاهيم.
  • الذاكرة الترابطية: الربط بين المعلومات والتفاصيل المختلفة.
كما توصل باحثون في معهد Karolinska Institute بالسويد إلى أن النساء أكثر قدرة على تذكر الكلمات والنصوص، ومواقع الأشياء، وتفاصيل الأفلام، إضافة إلى تميزهن في تذكر الوجوه والروائح.

هفوات الذاكرة.. متى يبدأ القلق؟

ووفقًا لـ”ajnet” رغم هذا التفوق تتعرض النساء لما يعرف بـ”هفوات الذاكرة”، نتيجة تقلبات هرمونية تؤثر في القدرات الإدراكية.
ومن أبرز هذه المراحل:
  • أثناء الدورة الشهرية: تقلب مستويات الإستروجين والبروجستيرون قد يسبب ضبابية ذهنية وضعفًا في التركيز.
  • خلال الحمل: تشير بيانات American Psychological Association إلى أن 50–80% من الحوامل يبلغن عن مشكلات في الذاكرة، فيما يعرف بـ”دماغ الحمل”.
  • مرحلة ما قبل انقطاع الطمث: يؤدي تراجع هرمون الإستروجين إلى نوبات مؤقتة من ضباب الدماغ، خاصة في الذاكرة اللفظية مثل تذكر الأسماء والكلمات.
ويؤكد الخبراء أن هذه الأعراض تختلف عن الخرف، وإن كانت النساء أكثر عرضة للإصابة به لاحقًا.

عوامل إضافية تزيد النسيان

إلى جانب التغيرات الهرمونية تؤدي عوامل حياتية دورًا في تزايد النسيان، أبرزها:
  • الضغوط النفسية.
  • تعدد المهام اليومية.
  • اضطرابات النوم، خاصة بعد الولادة.
  • الأمراض المزمنة. مثل: السكري وارتفاع ضغط الدم.

كيف تحافظ المرأة على ذاكرتها؟

يرى باحثون أن ارتفاع مستويات التعليم لدى الأجيال الجديدة من النساء قد يسهم في بناء “احتياطي معرفي” يقلل فرص الإصابة بالخرف مستقبلًا.
أيهما أقوى ذاكرةً؟ الفروق العلمية بين الرجل والمرأة
أيهما أقوى ذاكرة؟.. الفروق العلمية بين الرجل والمرأة

كما يوصي الخبراء باتباع عدد من الممارسات للحفاظ على الذاكرة

  • تناول أطعمة داعمة لصحة الدماغ مثل: السبانخ، والبروكلي، والأسماك الدهنية، والمكسرات، والفواكه الحمضية.
  • النوم المنتظم لساعات كافية مع تجنب الكافيين والهاتف قبل النوم.
  • ممارسة الرياضة، خاصة اليوجا.
  • تقليل التوتر والانخراط في الأنشطة الاجتماعية.
  • الاستمرار في تعلم مهارات جديدة كاللغات والألعاب الذهنية.
في النهاية تؤكد الدراسات أن ذاكرة المرأة تتمتع بتفوق ملحوظ في منتصف العمر، لكنها تتأثر بتقلبات بيولوجية وهرمونية تجعلها أكثر عرضة للتراجع لاحقًا.
وبين العلم ونمط الحياة يبقى الحفاظ على الصحة الذهنية مسؤولية مستمرة تتطلب وعيًا مبكرًا واهتمامًا دائمًا بأسلوب الحياة.
الرابط المختصر :