ألوان زاهية وأناقة لافتة في ذكرى مئوية ميلاد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية

في ذكرى مرور 100 عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية، يعود الاهتمام من جديد إلى أحد أبرز جوانب شخصيتها العامة، وهو أسلوبها الأيقوني في الأزياء، الذي شكّل على مدار عقود جزءًا لا يتجزأ من صورتها كرمز للاستقرار والهوية البريطانية. فعلى الرغم من أن البعض قد لا يضعها ضمن أيقونات الموضة التقليدية، إلا أن تأثيرها في هذا المجال كان عميقًا وراسخًا.

This may contain: an old photo of a woman wearing a blue hat

 

This may contain: an old photo of a woman wearing a tiara and smiling at the camera with other people in the background

This may contain: an old black and white photo of a woman wearing a hat

اللباس الملكي في بريطانيا يخضع لقواعد معينة

كما يخضع اللباس الملكي في بريطانيا لقواعد معينة شديدة الصرامة وعلى أفراد العائلة المالكة أن يحذروا من أي خطوة خاطئة في هذا الشأن. كان لتلك القواعد تأثير كبير على الملكة إليزابيث الثانية ولكن ذلك لم يحل دون أن تعرف بمظهر فريد عكس أسلوبا شخصيا اختارته لنفسها ليتطابق مع منصبها. فكانت الألوان الزاهية شعارا ملازما لها وبقيت القبعات أمرا تقليديًا تحافظ عليه بالرغم من اختفائها تقريبًا من الأزياء الحديثة.

Story pin image

This may contain: an older woman wearing a blue coat and hat

This may contain: an older woman wearing a blue coat and hat

كما عرفت الملكة إليزابيث الثانية بمظهر فريد عكس أسلوبا شخصيا اختارته لنفسها ليتطابق مع منصبها. فكانت تعتمد بزات بألوان زاهية وقبعات تنسّقها مع ملابسها وقفازات مرتبة.

كما اعتمدت الملكة خلال السنوات السبعين التي حكمت فيها المملكة المتحدة تدرجات الألوان كلها في إطلالاتها. بدءا من الأصفر الناصع وصولا إلى الأخضر الفليو والفوشيا والأزرق الملكي. ويعتبر حفيدها هاري أن إطلالتها كانت “مذهلة ومثالية” أيّا كان اللون الذي تعتمده.

وتولى مصممو أزياء ومستشارو موضة كانوا يعملون لصالح الملكة تطوير أسلوبها الفريد على مر الزمن. ومن بينهم نورمان هارتنيل الذي صمّم فستان زفافها معتمدًا الحرير كقماش طرزه بعشرة آلاف حبة لؤلؤة ورصعه بالكريستال. وأذهلت إطلالة الملكة هذه البريطانيين الخارجين آنذاك من الحرب العالمية الثانية.

This may contain: an older woman wearing a hat and pearls

This may contain: an older woman wearing a pink hat with flowers on it

This may contain: an older woman wearing a pink hat and coat holding flowers in her hand while standing next to other people

التصميم مستوحى من “السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم

وصمم هارتنيل أيضا فستان الحرير الذي ارتدته في حفلة تنصيبها سنة 1953. وأوضح هارتنيل أن التصميم مستوحى من “السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم وأي شيء يمكن تطريزه على فستان سيكون تاريخيا”.

وفي إحدى المرات، قال هاردي إيميس، وهو مصمم الملكة المعتمد رسميا بين سنتي 1955 و1990. وتولى تصميم البزة الزهرية التي ارتدتها خلال الاحتفال باليوبيل الفضي على توليها العرش سنة 1977 إن “تصميم ملابس الملكة ليس بمهمة سهلة”.

وحرصت أنجيلا كيلي لأكثر من عقدين على أن تكون إطلالات الملكة مثالية دائما. وانضمت هذه الإنكليزية المتحدرة من عائلة متواضعة في ليفربول إلى الفريق المعني بأزياء الملكة إليزابيث الثانية سنة 1993. وأصبحت منسقة ملابسها الخاصة عام 2002.

وفي فترة الحجر الصحي الذي فُرض نتيجة انتشار وباء كوفيد-19، تولت كيلي بنفسها قص شعر الملكة. على ما تروي في كتاب أجاز قصر باكنغهام نشره.

This may contain: the queen of england is smiling and posing for pictures

This may contain: an older woman wearing a green coat and hat

This may contain: the queen smiles as she holds her certificate

ومع أن الملكة كانت زبونة مخلصة، إلا أن تنسيق إطلالاتها لم يكن بالمهمة السهلة. لأن اللباس الملكي يخضع لقواعد معينة وعلى أفراد العائلة المالكة أن يحذروا من أي خطوة خاطئة في هذا الشأن.

وقال غرانت هارولد، وهو رئيس خدم سابق لدى العائلة المالكة “ليست هنالك قواعد مكتوبة خاصة بالإطلالات. بل ينبغي أن تخضع الأزياء لقواعد الإيتيكيت والبروتوكول”. فكان من المستحيل مثلا أن نرى الملكة ترتدي جوارب طويلة سوداء أو تعتمد طلاء أظافر أحمر. بل لم تكن تعتمد سوى جوارب طويلة مماثلة للون البشرة. أما طلاء الأظافر فينبغي أن يكون ذا لون وردي فاتح جدًا لأنه أكثر أناقة.

إطلالة بلون واحد

وأشار هارولد إلى أن مجموعة ملابس الملكة “لم تحوِ قط أي تنانير قصيرة لا تتعدى الركبة”. فيما كانت الملكة تزين إطلالاتها بمجوهرات هي عبارة عن دبوس بروش أو عقد من اللؤلؤ يفضل أن يكون من ثلاث طبقات.

ومع أن الملكة أبقت على تقاليد قديمة كاعتماد القبعات التي نادرا ما كانت تخرج من دونها. إلا أن بعض عاداتها كارتداء القفازات في فصلي الصيف والشتاء كان يحمل جانبا “عمليا”، على ما أشار هارولد.

وقال إن الملكة كانت ترتدي القفازات “لحرصها على عدم التقاط أي جرثومة أو الفيروس المسؤول عن الزكام” عندما تصافح الآخرين.

وكان اختيارها لألوان ملابسها أبرز ما يطبع أسلوبها وجعل تمييزها بين الجموع أمرًا سهلًا لأن طولها كان يبلغ مترا و63 سنتيمترًا.

وأشارت كارولين دو غيتو، وهي القائمة على معرض خصص للملكة إليزابيث الثانية. في حديث سنة 2016 إلى أن “الملكة معروفة ببزاتها ذات الألوان الزاهية. والتي يهدف اعتمادها إلى تمييزها بسهولة بين الحشود خلال المناسبات المهمة”.

This may contain: the queen is wearing a bright green hat and pearls on her necklace as she smiles

This may contain: the queen of england is wearing a green hat

This may contain: an older woman wearing a green hat and holding a bouquet of flowers in her hand

الملابس وسيلة لإيصال رسائل

وخلال عطل نهاية الأسبوع التي تمضيها في أحد بيوتها الريفية، كانت الملكة تتخلى عن القبعة. وتعتمد وشاحًا بسيطًا وإزارا إسكتلنديا وزوجا من الجزمة. بينما كانت تعتمد خلال ارتباطاتها الرسمية إطلالة بلون واحد من رأسها حتى أخمص قدميها.

كما اعتبرت ميشال كلابتون، وهي مصممة الملابس الخاصة بمسلسل “ذي كراون “، أن ملابس الملكة في هذه المناسبات كانت بمثابة “الزي الرسمي”. كما أشارت في مقابلة مع مجلة “فوغ” عام 2016 إلى أن “الملكة قد تكون في الحديقة مع كلابها. ثم تظهر بعد لحظات وهي ترتدي بزة وتضع قبعة وقفازات”.

وكانت ملابس الملكة تشكل أحيانًا وسيلة لإيصال رسائل، فكانت تضع خلال الزيارات الرسمية مثلًا دبوسًا على شكل نبات النقل المعتمد. في إيرلندا كرمز أو آخر يتخذ من ورقة القيقب الكندية شكلًا، كطريقة تلجأ إليها لتكريم الجهات التي تستضيفها.

وكان يشاع أنها تحمل دائما حقيبة “لونر” التي تملك أكثر من 200 نسخة منها، بهدف إرسال إشارات سرية إلى فريقها.

This may contain: the queen of england is holding a piece of paper in her hand while standing next to other

This may contain: an older woman wearing a hat with flowers on it

This may contain: an older woman wearing a black coat and hat with flowers in her lap holding a bouquet

جائزة إليزابيث الثانية للأزياء

وللعمل لدى الملكة، كانت السرية أمرًا ضروريًا، وهو ما لم تلتزم به شركة “ريغبي أند بيلير” المتخصصة في تصنيع حمالات الصدر الراقية. إذ خسرت وظيفتها كمورّد رسمي للملكة نتيجة كشفها تفاصيل عن حمالة الصدر الخاصة بها.

كما حضرت إليزابيث الثانية للمرة الأولى سنة 2018 فعاليات أسبوع الموضة في لندن. وقدمت في هذه المناسبة أول “جائزة إليزابيث الثانية للأزياء”. وهي مكافأة أصبحت تمنح سنويًا لموهبة جديدة في هذا المجال.

وارتدت الملكة في هذه المناسبة بزة باللون الأزرق الفاتح مصنوعة من قماش التويد، وجلست إلى جانب نجمة الموضة أنّا وينتور.

الرابط المختصر :